تميز يوم التحسيس الذي نظمته اللجنة الوزارية المكلفة بالمسلسل الديموقراطي أمس في انواكشوط بجملة من العروض كان أولها لوزير العدل وتركز حول المراحل التي قطعت على طريق إصلاح العدالة وما قامت به وزارة العدل على هذا الصعيد تكريسا لمبدأ استقلالية القضاء واعتماد المعايير الموضوعية في تحويلات القضاة، عكسا لما كان قائما من سيادة للمحسوبية وتلاعب بهذا المبدأ الهام والأساسي .
وبين العرض أن قطاع العدالة ينوي إعادة النظر في القانون الأساسي الذي يسير المؤسسة القضائية بحيث تضمن النصوص للقاضي التطور في مهنته والحماية أثناء أداء مهامه.
وبخصوص إعادة النظر في بعض القوانين من خلال مراجعتها أو إلغائها بما يتناسب مع ما تعرفه البلاد من من تحديث وإصلاح، أكد العرض أن قطاع العدالة يعكف على إعادة النظر في المدونة القانونية من خلال إنشاء لجنة تعنى بمراجعة بعض القوانين وملاءمتها مع الدستور.
ونص العرض من هذه القوانين على تلك المنظمة للجمعيات والمنظمات،توخيا من تعديلها أن يكون طبقا لمبدأ القرار وليس الترخيص كما هو معمول به حتى الآن.
وقدم وزير الداخلية والبريد والمواصلات عرضا تناول عمل اللجنة الوزارية المكلفة بالمسلسل الانتقالي الديمقراطي منذ إنشائها وحتى الآن بين انه تم اعتماد سلسة من الإجراءات التشريعية والتنظيمية والعملية من قبيل إنشاء اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات وتنظيم الإحصاء الإداري ذي الطابع الانتخابي إضافة إلى إصلاحات دستورية وتشريعية جاهزة .
وأوضح العرض أن عمليات الإحصاء الإداري ذي الطابع الانتخابي التي انطلقت يوم 16 يناير المنصرم وكان من المفروض أن تنتهي يوم 17 مارس 2006 ،
مددت بعد أن أظهرت نتائج التقييم أن ما بين 15 و 20 % من السكان المستهدفين بهذا الإحصاء لم تشملهم عمليات العد.
وأشار العرض إلى أن التمديد لفترة أسبوعين إضافيين تليهما فترة شهر يتم خلالها افتتاح مكاتب ثابتة لتمكين الناخبين غير المسجلين من الإحصاء، موضحا انه حتى يوم 18 من الجاري تم إحصاء 807.664 مسجلا وأكد أن مركز المعالجة المعلوماتية للائحة الانتخابية في الوزارة قد تم تعزيزه بالتجهيزات المعلوماتية الضرورية (60 وحدة معلوماتية ) إضافة إلى تكوين طاقم العمل الذي يتولى الإشراف عليه بصورة جيدة وان ذلك مكن المركز من الاستجابة لكافة الطلبات بنسبة 100%.
وتوقع العرض أن تكتمل طباعة اللائحة الانتخابية في نهاية شهر مايو 2006 ليتم نشرها بعد ذلك في 10 يونيو 2006 كآخر اجل .
وقدم وزير الشؤون الاقتصادية والتنمية عرضا أوضح أن البرنامج الذي تبنته الحكومة الانتقالية في شقه الاقتصادي يقوم على خمس نقاط أساسية هي اللامركزية والحكم الرشيد الاقتصادي والبيئي وحقوق الإنسان والمجتمع المدني.
وأضاف العرض أن هذه النقاط تم تصنيفها خلال الأيام الوطنية للتشاور حسب الأولوية، وانه في هذا الإطار نفذت الدولة برنامجا لمكننة وإقامت قاعدة بيانات خاصة بالعاملين والعقدويين وأنشأت ملفا معلوماتيا لعمال الدولة ووكلائها يأخذ في الحسبان توحيد البيانات الموجودة لدى وزارة الوظيفة العمومية والعمل ووزارة المالية علاوة على إعداد نص قانوني يغير ويحل محل النص القديم للجنة الوطنية للمسابقات .
وأضاف أن برنامج تطوير الإدارة وتنميتها شمل كذلك تعزيز قدرات الإدارة العامة للمجموعات المحلية عبر إنشاء شبكتين للانترنت في لعصابه وغورغول .
وأعرب المتدخلون من الأحزاب السياسية تعليقا على العروض التي قدمها الوزراء حول المسار الديمقراطي وإصلاح القضاء والحكم الرشيد والإحصاء الإداري ذي الطابع الانتخابي، عن بعض الامتعاض إزاء ما قالوا “انه معاملة دون المستوى من الجهات المعنية ومصالحها للأحزاب السياسية وتجاهلها في جميع القضايا المتعلقة بالمسلسل الانتخابي”.
وطالبوا بوضع إطار دائم للتشاور والمتابعة لجميع المحاور المتفق عليها خلال الأيام الوطنية للتشاور وان يشمل ذلك اللجنة الوزارية المكلفة بالمسلسل الانتقالي واللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات والأحزاب السياسية.
وألحت بعض الأحزاب على ضرورة ما أسمته “ضمان تحييد الإدارة اتجاه العمليات الانتخابية” منبهة إلى ما وصفته بجمع البعض بين مناصب سامية في الدولة ومراكز قيادية في تشكيلات سياسية.
وأعرب بعض ممثلي الأحزاب عن ارتياحهم للتحسن الملاحظ على مستوى القضاء مطالبين بتحسين ظروف القضاة المادية والمعنوية وحمايتهم وترقيتهم ومعاقبة من يستحق منهم ذلك .
وفي مجال الحكم الرشيد طرح المتدخلون ما قالوا انه إشكالية ارتفاع الأسعار في وقت تتحسن فيه قيمة العملة اتجاه صرف العملات الأجنبية.
وفيما يخص الإحصاء الإداري ذي الطابع الانتخابي شجب بعض المتحدثين ما أسموه “عمليات ترحيل المواطنين بغرض تسجيلهم خارج مناطق سكناهم” واصفين ذلك بأنه ضرر بالعملية الانتخابية برمتها.
وطالبوا الحكومة باتخاذ الإجراءات اللازمة لمحاربة ذلك وبوضع ضوابط لتحديد معايير للترشح تمنع عودة المعروفين بسوء التسيير واختلاس المال العام .
واشتكى هؤلاء من ما وصفوه بطء إجراءات حصول المواطنين على بطاقات التعريف، مبرزين أهمية انتهاز فترة تمديد الإحصاء الإداري ذي الطابع الانتخابي لتصحيح ما قالوا انه ” الأخطاء الملاحظة في الفترة الماضية”.