يعتبر الأمين العام للجنة المساجد أن الباقي من المتسولين غير المشمولين بخدمات البرنامج الوطني لمكافحة التسول لا يتعدى 50 متسولا بعضهم سبق له الاستفادة من خدمات مشروع مكافحة التسول ومعروف لدى أجهزة الشرطة.
الا أن مشاهدة أعداد المتسولين على أرصفة الشوارع وعلى أبواب المساجد،يعكس في نظر العديد ممن التقاهم مندوب الوكالة الموريتانية للأنباء وجود مجموعات ماتزال مصرة على ممارسة سلوك تعتبره حرفتها ومصدر رزقها وقوت عيالها.
ويقول السيد عبد الله ولد حامدينو،الامين العام للجنة المساجد، الذي يتولى الاشراف على برنامج مكافحة التسول أن الخدمات المقدمة للمتسولين في اطار البرنامج المذكور تشمل تكوينهم على العديد من الحرف المهنية وتمويل مشاريع مدرة للدخل خاصة بهم استفاد منها عشرات المتسولين.
وأشار الى أن العدد الاجمالي للمسجلين في البرنامج الوطني لمكافحة التسول بلغ 1072 مسجلا من بينهم 625 امرأة موزعين على ستة مراكز للايواء تابعة للبرامج وأنهم يتلقون فيها كامل الرعاية.
وأوضح أن 123 متسولا سابقا هجروا التسول “بفضل خدمات البرنامج والمشاريع المدرة للدخل التي أقامها لصالحهم”.
وأضاف السيد عبد الله ولد حامدينو أن هناك مجموعة من المتسولين “ترفض الخدمات التي يقدمها المشروع ويقامون فلسفته”، مبرزا أن بعض من عاد الى التسول سبق له أن تلقى قروضا من البرنامج وأن غياب عامل الردع يشجعهم على التمادي في هذا المسلك
وتؤكد لمعي بنت امبارك أنها اعتادت أن تأتي فجر كل يوم الى الشارع الذي يقع قبالة مجموعة سرايا الأمن والمرافقات على الطريق بين سوق العاصمة و(أكلينيك).
وقالت انها تمارس التسول منذ سنتين وأنها توفر بواسطته تكاليف وجبة العشاء لها ولصغارها وأن قلة الحيلة حرمها وجبة الغذاء وأجبرها على الاكتفاء بقطعة من الخبر،في حين “يكتفي أبناؤها بأكل وجبة من دقيق الخبر الجاف مع كمية قليلة من السكر والماء الساخن”،مشيرة الى أن دخلها في اليوم يتراوح يوميا بين 300/400 أوقية.
ويقول محمد ولد ود انه تعود أن يأخذ مكانه الذي يقع قبالة نادي الضباط مع انبلا ج الفجر في كل يوم “يستجدي الخيرين”، موضحا أنه هرمه أقعده عن الذهاب الى ابواب المساجد ومركز المدينة وحبسه في مكان أغلب مارته من طلاب الجامعة.
وأوضح محمد ولد ود أنه كان يعمل في شركة اسنيم بمرآب تصليح السيارات وأن لديه سبع بنات وولدا واحدا هجره بعد أن اعتلت صحته وساءت حالته،مشيرا الى أن دخله من التسول يتراوح بين 500 و 800 أوقية وأن هذا المبلغ لا يكفي لسد حاجات الاسرة الغذائية.
وقال ان المصروفات الاخرى كالماء والنقل والغاز والاستشفاء لا يجد من المال ما يوفرها به،وهو ما تؤكده السيدة المامية بنت المداح التي تقول انها اكتوت “بنار الفقر والحرمان واثقلا كاهلها واضطراها الى طريق التسول،مشيرة الى أنها “ذهبت مرارا الى برنامج مكافحة التسول ولم تجد عنده سوى المواعيد”.
نشير الى أن برنامج مكافحة التسول توخت السلطات المعنية من وراء انشائه وضع برنامج وطني لصالح فئة المتسولين وتجميعهم في مراكز ايواء لائقة وتقديم الخدمات الاساسية لهم بالمجان.
واختيرت لجنة المحاظر والمساجد للاشراف المباشر على التنفيذ الميداني لنشاطات هذا البرنامج.
الموضوع السابق
الموضوع الموالي
في بيان للخارجية: موريتانيا تجدد التزامها بأهداف الأمم المتحدة