عقد السيد محفوظ ولد بتاح وزير العدل مساء اليوم السبت بقاعة الاجتماعات في وزارة العدل مؤتمرا صحفيا سلط فيه الاضواء علي مشروع الخطة الاصلاحية للقضاء ومدلولاتها وما استجد علي الساحة القضائية الوطنية الايام الماضية.
وقال ان مشروع الخطة المذكور يرتكز علي ثلاثة محاور أساسية تشمل اكتتاب القضاة وتعزيز استقلالية القضاء وادخال مدونات اخلاقية تتناسب مع واجبات ووظيفة القاضي .
واوضح فيما يتعلق بالمرتكز الاول (الاكتتاب) انه ولوج للإصلاح عن طريق إجازة التشريع الحالي وبالاخص المادة23 () من النظام الأساسي للقضاء، الاعفاء من المسابقة والتدريب للمحامين الحاصلين علي تجربة عشر سنوات من الخدمة الفعلية واساتذة القانون والشريعة الذين مارسوا التدريس لمدة خمس سنوات علي الاقل وكتاب الضبط الرئيسيين الحاصلين علي عشر سنوات من الاقدمية في الخدمة الحاصلين علي شهادة المتريز في الحقوق او الشريعة.
واضاف ان هذا الجانب من النص الجديد يسد الثغرة المتمثلة بالعجز البشري المسجل بحدة في المحاكم الموريتانية علي صعيد عدد القضاة ويدمج كفاءات وتجارب جديدة مشهود لها بالنزاهة والاستقامة وحسن السيرة، ستضخ دما جديدا في الجهاز القضائي.
وبرر وزير العدل دمج هذه الكفاءات بالحاح الحاجة في عمل المحاكم يوميا الي مزيد من القضاة مبرزا انه في حالة الاكتتاب عن طريق المسابقة الخارجية، يقتضي الحال التكوين فترة والتربص مدة أخري وأن ذلك لا يتماشي والاهداف الانية واستمرار خدمة المرفق القضائي.
وقال السيد محفوظ ولد بتاح ان هذه المقتضيات دائمة في النظام الاساسي للقضاء بالنسبة للبلدان التي اعتمدت هذا المنحي وانها في النص الجديد انتقالية ويمكن ان يوضع حد لها بموجب مرسوم عندما تنتفي الحاجة التي اوجدتها.
واضاف ان الخيار الذي تم تبنيه بموجب الخطة الاصلاحية عمد الي استعمال التقنيين عن طريق الاعارة والدمج أساسا لموظفي الدولة، خاصة القانونيين المتمرسين وأساتذة كليات الحقوق والشريعة والاداريين.
وبين السيد محفوظ ولد بتاح في هذا الصدد ان الاعارة محصورة من حيث الزمان بخمس سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة مع امكانية الدمج بعدها وان ذلك سيسهم في تنشيط المحاكم الادارية.
واوضح في هذاالمجال ان الدمج المباشر في سلك القضاء يتوجه الي المهن القضائية والقانونية كما هو الحال في توجه الاعارة الي الفقهاء الشرعيين والقانونيين العاملين بالمؤسسات وخبراء الحاسبة وكتاب الضبط الأوائل، العدول المنفذين والموثقين.
واكد وزير العدل بشأن المرتكز الثاني (تعزيز استقلالية القضاء) ان النص يؤكد هذا المبدأ من خلال انشاء هيئة تأديبية مكونة اساسا من قضاة (رئيس المحكمة العليا المدعي العام والمفتش العام وقضاة منتخبون)، حيث لايشترك ممثلو السلطة التنفيذية في جلساتها.
وأوضح السيد محفوظ ولد بتاح فيمايتعلق بالمرتكزالثالث (ادخال مدونات اخلاقية تتناسب مع واجبات ووظيفة القاضي) ان الامر يكمن في تحديد عدد من الواجبات المهنية للقاضي ، تمكن من رفع مستوي سلوكه الاخلاقي وهي الان مدونة قيد الاعداد.
واشار في هذا المنوال الي انه يحظر علي القاضي ممارسة اي نشاط سياسي او التشاور مع اقرانه او اي اشخاص آخرين بهدف زعزعة المرفق القضائي والي انه (القاضي) مطالب بواجب التحفظ والمهنية في حدود التفسير الصحيح للقانون.
وقال انه تم استحداث وسيلة جديدة لتنقيط القضاة كما تمت تقوية اليمين علي نحو يفرض النزاهة والحياد ويضفي القدسية علي المهنة بأدائه علي المصحف الشريف، كما تم اقرار الاعلان عن ممتلكات القاضي عند بدء مهامه، ابعادا له عن الشبهات.
وتحدث وزير العدل في هذا المؤتمر الصحفي عن ما اثاره مشروع الخطة الإصلاحية خاصة منها المادة (36)، مبرزا ان تقديمه للحكومة أثار حفيظة بعض القضاة فعمدوا خارج القانون وما يجب، وباسم ما اسموه “منسقية للقضاة” لم تتشاور مع اي مستوي من الجهاز القضائي، الي استخدام الصحافة والانترنيت في موجة من الانتقادات اللاذعة والالفاظ النابية ضد هذا المشروع والسلطات التي أعدته.
واضاف انه بعد المصادقة علي هذا النص من طرف مجلس الوزراء يوم 05 ابريل الجاري قدم ستة قضاة استقالتهم فقبلها المجلس الاعلي للقضاء في اجتماعه يوم أمس الجمعة 07 ابريل 2006، وقرر تعويض أماكن المستقيلين بقضاة آخرين، ضمانا لاستمرارية المرفق القضائي.
وقد رد السيد محفوظ ولد بتاح علي اسئلة الصحفيين بشأن الخطة والمستجدات القضائية الوطنية مبرزا ان الجهات المختصة لم يكن لها من خيار امام هذه الاستقالة غير قبولها.
وقال ان المجلس الاعلي للقضاء لم يلتئم لعقاب اي قاض وانه ليس مقيدا بدورات محددة، بل يجتمع عند الاقتضاء وان المصلحة العامة لايمكن اختزالها في امزجة الناس ،لانها فوق كل اعتبار.
وذكر وزير العدل بان النص الجديد يستجيب لما اوصت به الايام الوطنية للتشاور بشأن اصلاح قطاع العدالة، مبرزا ان هذا القطاع يعمل منذ قيام الحكومة الانتقالية في كنف الشفافية التامة والانفتاح والتشاور.
وأكد السيد محفوظ ولد بتاح ان عملية الاصلاح ماضية ولارجعة فيها وان ما هو في الافق من اجراءات يكرس ذلك وتطبعه الجدية والتجرد لاعطاء المؤسسة القضائية ما تحتاجه بشريا وماديا لاداء مهامها علي اكمل وجه.