AMI

أسواق الشعوذة..كذب المنجمون ولو صدقوا

على الرغم من المواقف المتباينة حيالها لها لاتزال ظاهرة الشعوذة تحتفظ بمكانتها داخل المجتمع بل أخذت طريقها إلى الأسواق حيث تشكل الأزقة المحيطة بالعيادة المجمعة بنواكشوط مكانا رحبا لممارسة فنونها المختلفة.
ممارسات تجرى تحت خباءات أشبه ماتكون باعرشة الحيوانات تفوح منها روائح البخور و أدخنة حرق التعاويذ، أدواتها ” ودع” و”سبحة” و”قرون حيوانات”و”مساحيق”صنع بعضها من أوراق الشجر وبعضهاالاخر جهلت مادته الأولية
تواجد النشاط و تموقعه بالقرب من الأسواق مكن الراغبين في الاطلاع على أنباء الغيب من جهة والتداوى من جهة ثانية من الحصول على استشارات من المنجمين الذين ينفقون وقتهم في الإجابة على المشاكل ذات الطبيعة النفسية والاجتماعية والصحية والاقتصادية المطروحة مقابل مبلغ مالي يختلف من منجم لأخر.
(م.س) احد الممارسين لهذه المهنة أوضح أن المشتغلين بها يتفاوتون في التمكن من” سرالحرف” وفيما يعتمد بعضهم على الرقية الشرعية بالآيات القرآنية يلجأ آخرون لاستخدام السحر الأبيض والأسود حسب قوله.
وأضاف انه يقوم بإعداد مجموعة من “الاحراز”المفيدة حسب رأيه في حل المشاكل التي تعرض عليه ك “حرزا لهندية”و “مسبعها”الذي يقول انه مقتبس في الأصل من الهند ويستخدم في مسألة “الجلب” مبيناان تسعرته تتراوح مابين 35000اوقية و7000اوقية حسب نوعية القضية التي سيتم جلبها.
بدوره تحدث محمد ولد الصوفي الذي خدم المهنة على امتداد 44 سنة في جمهورية مالي عن أسعار المواد المستخدمة مؤكدا نه يقوم بجلب الأعشاب من مالي بتسعرة تتراوح مابين 3000اوقية لرزمة الأعشاب الواحدة و70000اوقية كثمن لكأس من مسحوق من بعض الأشجار ك “شجرة القرآن”حسب تعبيره.
وحول تجربته الذاتية مع المهنة أوضح انه يستطيع اعداد حرز للقهر عن طريق قارورة من المسك يتم وضع ثلاث ابر بداخلهاوذلك بتكلفة تتراوح مابين 27000اوقية بالإضافة غالى كيلوغرام من السكر وآخر من اللبن المجفف كحد اقصى و7777اوقية مع احتفاظه بالكيلوغرامين السابقين كحد ادنى.
امازميله فى المهنة سيدي ولد احمد المتخصص فى قراءة الكف و”ضرب الرمل” فقد اكتفى بالقول بان راسماله فى المهنة يتمثل فى حرز “القفل” الذى يستخدمه في “الجلب” وتصل تكلفته في حدها الادنى الى 7701اوقية.
وعلى العكس من هؤلاء ترى فاطمة منت محمد التى سبق وان تعاملت مع بعض من امثال هؤلاء ان الممارسين لهذا النوع من الاعمال مجرد مجموعة من المشعوذين يستغلون ضعف نفسيات البعض وسذاجتهم .
، وقالت: وقعت ضحية الاعيبهم ذات يوم حينما قصدتهم في حاجة فماكان من احدهم الا ان امرنى بطهي دجاجتين سوداويتين ونبهنى على أن اشرب مرقهما فقط ليوهمنى بان قضيتى سترى الحل في ظرف يومين وليلة الشيئ الذي لم يحصل بل زادت مشكلتى تفاقما والامثلة على استغلالهم للناس كثيرة.
وعلى خلفية مهنة الشعوذة وبالمكان نفسه تزدهر تجارة”التمائم”التي تمارس في معظمها من قبل حرفيين اجانب من اقطار افريقية متعددة تتفاوت لديهم سعرالتميمة من غرض لآخرليصل سعرها احيانا الى 1000 اوقية بفعل الاستفادة من الرواج الذى تعرفه المنطقة بوصفها نقطة عبرور وتجمع.
هكذاتتباين المواقف والآراء حول ظاهرة الشعوذة، دفاع مستميت من البعض يقابله هجوم لاذع من البعض الاخر وبين هذا وذاك تبقى الكلمة الفصل”:كذب المنجمون ولو صدقوا”

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد