أكد السيد محمد عالي ولد سيدي محمد وزير الطاقة والنفط أمس الأحد في مؤتمر صحفي عقده في مكتبه بانواكشوط أن أسعار المحروقات تتحدد تبعا لوضع السوق العالمية لهذه المواد بشكل يومي حسب نوعيتها.
وقال ان الآونة الأخيرة شهدت ارتفاعا كبيرا لاسعار هذه المواد علي المستوي الوطني وان ذلك بفعل بعض العوامل الخارجية كالضغط الكبير الذي يسببه الاستهلاك المتزايد في شبه القارتين الصينية والهندية والتغيرات المناخية التي شهدتها السواحل الأمريكية التي تحتضن بعض مصافي النفط وبعض التوترات التي تشهدها بؤر لإنتاج هذه المادة.
وأصاف ان الأشهر الستة الأخيرة من العام 2005 ارتفع فيها سعر طن المازوت من 463 دولارا الي 548 دولار اي بزيادة 18%، مبرزا أن آخر زيادة تعرفها هذه المادة في بلادنا كانت بتاريخ 6 يونيو 2005.
وأوضح أن الزيادة التي حصلت أمس الأول في سعر هذه المادة بالنسبة للبنزين من 223 أوقية لليتر الي 240 لليتر أي بنسبة ارتفاع تقدر ب7% ، وبالنسبة للمازوت من 188 أوقية لليتر إلي 209 أوقية أي بزيادة 11% .
وقال ان ذلك يجب ان يقارن بالزيادة التي حصلت علي السعر الدولي لهذه المادة والذي وصل في الأشهر الأخيرة إلي 19%.
وأوضح الوزير إن سعر ليتر المازوت في الدول المجاورة يتراوح ما بين 224 و 254 أوقية وان الفرق كبير مقارنة بسعر هذه المادة في موريتانيا رغم الزيادة الأخيرة .
وأوضح انه بالنسبة للبنزين يتراوح سعر الليتر الواحد في هذه الدول أيضا بين 288 و 376 أوقية في الوقت الذي وصل في بلادنا بالزيادة الأخيرة إلي 240 أوقية.
وأكد السيد الوزير أن أسعار المحروقات لا تزال منخفضة في موريتانيا مقارنة بأسعارها في الدول الاخري وان ذلك يشجع تهريب هذه المادة خارج البلاد.
وتحدث السيد محمد عالي ولد سيدي محمد عن العوامل التي تتحكم في أسعار المحروقات وقال ان من بينها سعر المنتوج في السوق الدولية لدي الشحن( فوب) وكلفة النقل إلي الأسواق المحلية بالإضافة إلي التامين والتخزين وبعض الضرائب والمستحقات عليها مبرزا إن المحروقات الجاهزة للاستعمال في بلادنا مستوردة في مجملها.
واستعرض الوزير الطريقة التي كانت تزود بها السوق المحلية في السابق عبر اتفاقية تسيير واستغلال مصفاة نواذيبو بين شركة “صومير” الموريتانية وشركة”نافتال الجزائرية” منذ سنة 1987 موضحا ان العمل بهذه الاتفاقية توقف فيشهر يوليو عام 2002.
وأكد الوزير إن بلادنا لا تتوفر منذ يوليو 2002 تاريخ انتهاء تلك الاتفاقية علي أي مرفق لتكرير البترول وتعتمد في ضروراتها علي النفط الجاهز في السوق الدولية.
وأشار في هذا السياق إلي إن السوق الوطنية مفتوحة علي السوق الدولية وإننا خاضعون لحيثيات هذه السوق التي ليس لنا ادني تحكم فيها ونستورد منها بأثمان محددة، مبرزا إن الحكومة بذلت جهودا كبيرة خلال الأشهر السبعة الأخيرة لضمان استقرار التسعيرة وان الزيادة التي حدثت تمت دراستها بعناية حتى تظل في حدود لا تشوش علي السوق بشكل عام.
وتحدث الوزير عن الظروف التي حصلت فيها شركة “فيتول” علي المناقصة الخاصة بتموين السوق الوطنية بالمحروقات خلال العامين القادمين، موضحا إن ملف المناقصة الذي منحت بموجبه شركة “اترافيكارا” امتياز تزويد لسوق شهد إضافة ملحقات للعقد تقدمت بها الشركة بعد أيام من التنفيذ.
وقال انه من بين تلك الملحقات ما يخص تسعيرة الحمولة في حين نصت المناقصة الأصلية علي ان تكون التسعيرة المعتبرة هي التسعيرة الدولية يوم التفريغ في مخازن نواذيبو .
وأضاف الوزير إن فرض التسعيرة يوم التفريغ في نواذيبو أكثر وضوحا من تسعيرة يوم الشحن لان الجميع يمكن إن يعرف يوم التفريع بينما يجد صعوبة في التأكد من يوم الشحن خارج البلاد، وأشار إلي أن الملحق الآخر يخص التخلص التدريجي من المخزون الأمني بينما يلزم العقد الأصلي المورد بان يضع مخزونا احتياطيا للبلاد قدره 40 ألف متر مكعب للبلد في نواذيبو وجاء الملحق وحذف هذا الإلزام بصورة تدريجية حتى إن المورد بهذه الطريقة يعتبر من شهر يوليو 2005 إلي الآن غير ملزم قانونيا بان يفرغ مخزونا تامينيا وهو ما يعتبر أمرا خطيرا بالنسبة للبلاد وأوضح إن الأمر الآخر الذي أحدثته الملحقات يتعلق باعتبار المنتوجات بعد تفريغها في المخازن علي مسؤولية الموزعين دون أن يتمكنوا من استخدامها قبل إذن الشركة الموردة”اترافييكارا” وان لذلك انعكاسات منها ارتفاع الأسعار والمخالفة الكلية للطريقة التي منحت بها الصفقة للشركة المذكورة.
وقال إن الدولة تقدمت في الملف الجديد لتزويد السوق الوطنية فازت به شركة “فيتول”، وان ملف المناقصة القديم تم تعديل نواحي كثيرة منه كحذف جميع الملحقات التي شملتها المناقصة الأولي.
وبعد توضيح مسهب لهذه الجوانب قدم الوزير تسلسل الإجراءات التي مرت بها الصفقة الأخيرة مؤكدا إن الملفات موجودة لمن يريد الإطلاع عليها وان دور الحكومة في هذا الصدد مجرد وصاية وإشراف.
وتحدث الوزير بعد ذلك عن تسويق حصة موريتانيا من النفط الخام مبرزا مختلف المراحل التى تمر بها عملية التتسويق ، وأضاف آن الحكومة الموريتانية علي اتصال بجميع المسوقين .
وأكد الوزير أن التفويض الذي منحه لا حد معاونيه يوم التاسع دجمبر الماضي بالمشاركة في اجتماع تعقده في باريس شركات نفطية كان مخصوصا بقضيتين:أولاهما التفاوض والتوقيع عند الاقتضاء علي وثيقة تخص تقنيات التعبئة وهي الوثيقة التي لم توقع لنقصها.
أما الثانية فتتعلق بالتفاوض والتوقيع عند الاقتضاء علي قرار تجمع أصحاب الحصص لنقل موحد لحصصهم المحصلة من حقل شنقيط.