وزير الشؤون الخارجية: المنتدى الأول للموريتانيين في الخارج يشكل إطارا مؤسسيا لتعزيز التواصل ومعالجة قضايا الجاليات
أكد معالي وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والموريتانيين في الخارج، السيد محمد سالم ولد مرزوك، أن المنتدى الأول للموريتانيين في الخارج، المقرر تنظيمه في نواكشوط خلال الفترة من 29 إلى 31 أكتوبر 2026، يمثل أول تظاهرة وطنية من نوعها تجمع الجاليات الموريتانية في الخارج.
وأوضح، خلال تعليقه في المؤتمر الصحفي المنعقد اليوم الأربعاء بمقر الوكالة الموريتانية للأنباء، على البيان المتعلق بتنظيم المنتدى، أن هذه التظاهرة تندرج في إطار العناية التي يوليها فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، لأوضاع الموريتانيين في الخارج وتطلعاتهم، مشيرا إلى أن السنوات السبع الماضية شهدت جملة من الإصلاحات المؤسسية والتشريعية والبرامجية الرامية إلى تعزيز العناية بالجاليات وتطوير الخدمات المقدمة إليها.
وأشار معاليه إلى خمسة إصلاحات رئيسية، شملت إعادة هيكلة قطاع الشؤون الخارجية وإدراج الموريتانيين في الخارج ضمن تسمية الوزارة، واستحداث إدارة متخصصة في شؤونهم، بما وفر إطارا مؤسسيا واضحا لمعالجة قضاياهم ومتابعة أوضاعهم.
وأضاف أن من بين الإصلاحات تعديل قانون الجنسية، بما يتيح للمواطنين الموريتانيين الاحتفاظ بجنسيتهم الأصلية إلى جانب الجنسية المكتسبة، وتمكين الموريتانيين في الخارج من الانتخاب المباشر لممثليهم في الجمعية الوطنية، بما يعزز مشاركتهم في الحياة الوطنية.
وأشار إلى اعتماد سياسة تقوم على التشاور والاستماع المباشر إلى الجاليات وإشراكها في بلورة المبادرات والسياسات العمومية المتعلقة بها، مبرزا أن هذه المقاربة تجسدت من خلال جولات الاتصال والتشاور التي شملت 28 بلدا موزعة على القارات الأربع.
وفي مجال التحول الرقمي، أوضح معالي الوزير أنه تم إطلاق منصات رقمية لتسهيل حصول الموريتانيين في الخارج على الخدمات ومتابعتها عن بُعد، من بينها منصة “الجاليات والكفاءات” وتطبيق “معاملاتي”، بما أسهم في الحد من الحاجة إلى التنقل إلى مقرات البعثات والمصالح المعنية.
وبخصوص أهداف المنتدى، أكد معالي الوزير أنه يأتي تجسيدا لتعهد فخامة رئيس الجمهورية بتنظيم لقاء وطني جامع للموريتانيين المقيمين خارج البلاد، ويمثل فضاءً مؤسسيا للحوار المباشر بين الجاليات والمؤسسات الوطنية المعنية، بما يتيح عرض قضاياها ومقترحاتها في إطار تشاركي.
وقال إن المنتدى يسعى إلى تعزيز التنسيق بين الجاليات في الخارج والقطاعات الوطنية المعنية، سواء تعلق الأمر بوزارة الشؤون الخارجية أو قطاعات الداخلية والتجارة والتحول الرقمي والشؤون الإسلامية والتعليم العالي وغيرها، بما يسهم في توحيد الجهود وتعزيز التواصل المؤسسي.
وأشار إلى أن من بين أهداف المنتدى أيضا تثمين رأس المال البشري الذي تزخر به الجاليات الموريتانية في الخارج، بالنظر إلى ما تضمه من كفاءات وخبرات في مجالات متعددة، من بينها الطب والهندسة وغيرها، والعمل على إشراك هذه الكفاءات في جهود بناء الوطن وتنميته.
وأكد أن المنتدى يهدف، في نهاية المطاف، إلى بحث الحلول المناسبة للمشاكل المطروحة من طرف الجاليات، والانتقال من معالجة القضايا بصورة ظرفية إلى إيجاد حلول مؤسسية ودائمة لها.
وحول الفئات المشاركة في المنتدى، أوضح معالي الوزير أنها تشمل ممثلي الجاليات الموريتانية في الخارج من روابط ومكاتب ومنظمات غير حكومية وجمعيات واتحادات، إلى جانب نخبة من الخبراء والكفاءات الموريتانية المقيمة في الخارج، خاصة في الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة وغيرها من البلدان.
كما تشمل المشاركة البرلمانيين الذين يمثلون الجاليات الموريتانية في الخارج على مستوى الجمعية الوطنية، إضافة إلى القناصل العامين ورؤساء المصالح المكلفة بالشؤون القنصلية في البعثات الدبلوماسية، فضلا عن القناصل الشرفيين.
وأوضح أن التحضير للمنتدى اتسم بمقاربة تشاركية، خصص لها وقت كاف، من خلال اعتماد منهجية متعددة المستويات تجمع بين الجلسات العامة والورشات المتخصصة ومجموعات العمل، لبحث سبل تعزيز العلاقة بين القطاع الخاص الوطني ونظيره في الخارج.
وأضاف معاليه أن هذه المقاربة شملت إشراك عدد من القطاعات والمؤسسات الوطنية، من بينها قطاعات الشؤون الخارجية والداخلية والشؤون الإسلامية والاقتصاد والتجارة والتعليم العالي والعمل الاجتماعي والثقافة، إضافة إلى البنك المركزي الموريتاني والاتحاد الوطني لأرباب العمل الموريتانيين.
وأكد أن المنتدى يراد له أن يشكل محطة جديدة لمتابعة قضايا الجاليات الموريتانية في الخارج، والعمل على إيجاد حلول مؤسسية مستدامة لها، بما يكرس نهجا يقوم على التشاور والتنسيق والاستماع المستمر.
وقال معالي الوزير إن موريتانيا تعيش حراكا متواصلا في مختلف المجالات، معربا عن الأمل في أن تشكل النسخة الأولى من المنتدى فاتحة خير على البلاد، وأن تسهم في تعزيز الصلة بين موريتانيا وأبنائها في الخارج.
وفي رده على سؤال حول تعامل الدولة مع قضايا المواطنين الموريتانيين في الخارج، أكد معالي وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والموريتانيين في الخارج أن الدولة تتابع أوضاع مواطنيها في دول الجوار والدول الشقيقة، وتعمل على معالجة ما يواجهونه من قضايا عبر القنوات الدبلوماسية والمهنية، بما يضمن حماية حقوقهم وتأمين عودتهم، بعيدا عن التشنج.
وأوضح أن السياسة الدبلوماسية الموريتانية تستند إلى مبادئ أساسية، في مقدمتها الأمن الجغرافي وحسن الجوار، باعتبار أن أمن واستقرار دول الجوار يرتبطان بصورة مباشرة بالأمن الوطني، وهو ما يقتضي معالجة القضايا المشتركة بروح التعاون والاحترام المتبادل.
وفيما يتعلق بالسيادة واستقلالية القرار الوطني، أكد معاليه أن موريتانيا تحترم سيادة الدول الأخرى، مع تمسكها الكامل باستقلالية قرارها الوطني، والدفاع عن ترابها ومصالحها العليا.
وبخصوص قضايا الجاليات والمشاركة السياسية وفرص الاستثمار، أوضح معالي الوزير أن هذه الملفات تظل موضع متابعة من طرف الجهات المعنية، مشيرا إلى أن العمل جارٍ على إيجاد حلول مناسبة لها وتعزيز استفادة المواطنين في الخارج من الفرص المتاحة.
وأكد أن المنتدى مفتوح أمام جميع المواطنين بغض النظر انتماءاتهم السياسية مبرزا في هذا الإطار ان اللقاءات التي يعقدها فخامة رئيس الجمهورية في الخارج مفتوحة أمام جميع الموريتانيين،، ما لم تكن هناك أحكام قضائية أو موانع قانونية، مشددا على أن رئيس الجمهورية هو رئيس لجميع المواطنين، بمختلف أطيافهم.