AMI

الجريمة الالكترونية في موريتانيا.. أكثر من 300 عملية احتيال خلال 3 أشهر

نواكشوط

انتشرت في موريتانيا في الآونة الأخيرة تطبيقات ومنصات رقمية تنشط في مجال التحايل على الأموال، وقد تعرض عدد من المواطنين لعمليات نصب واحتيال عن طريق هذه التطبيقات.

للحديث عن الجريمة الالكترونية وإيضاح بعض خفاياها، أجرت الوكالة الموريتانية للأنباء مقابلة مع المساعد اول الدركي قائد الفرقة الخاصة بمحاربة الجريمة الالكترونية، محمد الأمين ولد خيار، حيث استعرض أنواع هذه الجريمة والطرق التي يستدرج بها أصحابها ضحاياهم، مبينا أشكال وأنماط الاحتيال الرقمي بصورة عامة.

وأوضح أن المنصات التي تقوم بهذه الممارسات عديدة ومتنوعة، وأن الاحتيال الرقمي لا يختلف عن الاحتيال التقليدي المعروف، لكنه يتم بصفة أوسع وأكثر ضررا وذلك لمحدودية المتضررين في الاحتيال التقليدي ومحدودية رقعته الجغرافية عكس الرقمي والالكتروني الذي ينطلي على آلاف الناس لعبوره للحدود وتفاعل الناس مع منشوراته على أوسع نطاق، في لحظة واحدة.

وأوضح قائد فرقة الدرك الخاصة بمحاربة الجريمة الالكترونية، أن مظاهر الاحتيال كثيرة ومتعددة ومن أهمها وأشهرها ما يتعلق بالعمل الخيري، للأسف الشديد، وذلك بطلب المساعدة عن طريق وسائل التواصل لأشخاص محتاجين يتبين فيما بعد أنهم قد فارقوا الحياة منذ زمن بعيد، وقد يكونون أحياء لكنهم ليسوا على علم بما نشر عنهم من احتياج وطلب تبرع، وهذا طبعا ليس تعميما على العمل الخيري.

وبين أن النوع الثاني من مظاهر الاحتيال فهو المتعلق بالتوظيف بدوام جزئي أو كلي عن طريق منصات الكترونية وهمية لا وجود لها في الواقع، ولهذه المنصات نظامان للعمل:

– نظام جزئي عن طريق تأجير الحساب المصرفي والتحكم فيه مقابل مبلغ 8000 أوقية قديمة ونشر رقم الحساب مع الإعلانات الترويجية في منصة تلگرام.

– والتوظيف بدوام كلي عن طريق عرض بعض البضائع وتسويقها للبيع، ومن أجل الحصول على هذه البضائع لا بد من تنفيذ بعض المهام التراتبية يدفع للضحية مقابل كل مهمة منها بعض المال إيهاما له في بداية المشوار أنه ربح ضعف المبلغ الذي دفع، وفي كل مهمة بعد أخرى يدفع أكثر بربح أقل طامعا في زيادة رصيده المالي المزعوم، لكن العقبة الكبرى التي تواجه الضحية تكمن في سحب الأرصدة الموجودة في الحساب لديه حيث يكلفونه دفع ضريبة باهظة كشرط في قبول سحب الرصيد لا يمكن بدونها، وهنا يكتشف الضحية تعرضه لعملية النّصْب، ليذهب بعد اكتشافه للعملية إلى السلطات القضائية لرفع الشكاية التي تحيلها إلينا نحن فرقة الدرك، وبعد التحقيق يتبين أن تلك الحسابات التي كانت ترسل لها الأموال حسابات لأشخاص ليسوا تابعين للمنصة، بل لأشخاص آخرين أجَّروا حساباتهم لها وبهذا يكون الضحية نفسه شريكا في عملية الاحتيال بعلم أو بدون علم.

وأضاف: قبل أن أتجاوز هذه النقطة أودّ التنبيه إلى وجود منصة أخرى أكثر خطورة وأجدر بالتنبيه للقمار والألعاب الالكترونة التي تمثل أكبر نسبة مصدر للجرائم، وذلك لأن ألعابها مدفوعة الثمن والأهالي عاجزون عن دفع رسومها عن أبنائهم، وعليه فلا خيار للأبناء في هذه الحالة إلا ابتزاز الناس عن طريق مواقع التواصل أو عن طريق السرقة لأجل الحصول على دفع رسوم الألعاب، لافتا إلى أن جميع من يقوم بمثل هذه الجرائم أطفال قُصّرٌ غالبيتهم مواليد ما بعد 2006.

وتحدث قائد فرقة الدرك الخاصة بمحاربة الجريمة الالكترونية عن النوع الثالث من مظاهر الاحتيال، وهو الاحتيال بإرسال شعارات مزيفة، عن طريق إرسال إيصالات تفيد إرسال مبلغ معين مقابل الحصول على بضاعة معينة فيرسلها التاجر ظانا دخول المبلغ حسابَه ليتبين له بعد ذلك تعرضه لنصب واحتيال في حين لا يمكن التدارك.

ويضيف قائد فرقة الدرك الخاصة بمحاربة الجريمة الالكترونية أنه في بعض الأحيان يقوم هؤلاء المجرمون بتعطيل الحساب المستهدف خوف الاطلاع عليه وتأكد صاحبه من دخول المبلغ فيه.

وأوضح أن النوع الرابع من الاحتيال هو سرقة الهوية الرقمية وانتحال الشخصية، ويقع هذا بنشر إعلانات عن طريق وسائط الاتصال تطلب القيام بتوثيق الحسابات المصرفية، الهدف منها هو الحصول على رقم الحساب بغية التحكم فيه وسرقة ما فيه من رصيد .

وبين قائد فرقة الدرك الخاصة بمحاربة الجريمة الالكترونية أن الاحتيال لا ينحصر في الأنواع المتقدمة إلا أنها تعتبر الأنواع الأكثر شيوعا وسلبا على المجتمع، فهناك الاحتيال من خلال الشراء عبر الانترنت حيث تجد الكثير من البضائع المعروضة عليه وخصوصا “فيسبوك” لا وجود لها أصلا ثم إن هناك قانونا يعرف بقانون المبادلات الالكترونية يحدد الطرق التي يتم بها البيع عبره.

وأضاف: ليس كل من له هاتف وحساب وشبكة مخولا للبيع بهذه الطريقة، وهذا ما يجهله الجميع، فالقانون حصر هذا النوع من التعامل في من تتوفر فيهم شروط محددة، حيث يلزم القانون مزاول هذا النوع من البيع أولا بإذن من السلطات الإدارية وبأن يكون لديه سجل تجاري، ومقر اجتماعي مربوط بخرائط گوگل، وعليه اسمه وعنوانه الكامل وموقعه، فبالتقيد بهذه الشروط يكون المشتري قد ضمن حقوقه في حال النزاع، وبدون التقيد به يحصل التفريط والضياع.

وفي رده على سؤال عن طريقة تعاطي فرقة محاربة الجريمة مع هذا النوع، أوضح قائد فرقة الدرك الخاصة بمحاربة الجريمة الالكترونية أن الفرقة ناشئة ولم تبدأ عملها إلا قبل عام تقريبا، وأن أغلبية الضحايا ليسوا على علم بهذه الفرقة وطبيعة عملها، لكنها في الآونة الأخيرة حظيت – والحمد لله – بإقبال كبير ما ينم عن زيادة الوعي بشأن هذه الممارسات، وأوضح كذلك أن اختصاص هذه الفرقة لا يقتصر على مدينة انواكشوط فحسب، بل اختصاصها عام على التراب الوطني، كما أن الدعم المادي والمعنوي والفني الذي حظيت به الفرقة من قيادة الدرك الوطني، والثقة التي منحت لها من طرف القضاة على اختلاف مراتبهم، كان أكبر مشجع لها على المضي قدما في السير على هذا الطريق .

وقال إن ما يقارب خمسمائة شكاية قُدمت لهم منذ يوم 1 يناير الماضي، وأنه إلى يوم 30 مارس الماضي كانت نتيجة الاحتيالات 336 مليون أوقية قديمة ضاعت كلها بسبب الاحتيال ما يدل على خطورة الاحتيال.

وفي رده على سؤال حول نوعية هذه العملية وهل تحصل خارج البلد أو داخله، قال قائد فرقة الدرك، إن من هذه العمليات ما تم تنفيذه عن طريق منظمات بواسطة منصات الكترونية غير موجودة في البلد، وقد حاولنا مرارا حجب هذه المنصات وتحديد مواقعها وتواجدها استعانة بشركات متخصصة، إلا أن ذلك لم يتم نظرا لاستخدامهم تقنية التخفي vpn التي لا يمكن معها تحديد الموقع، وعليه فالذي يمكننا فعله هو تقليل هذه العمليات وتقليصها عن طريق التوعية والتحسيس والتحذير من مخاطرها .

وعبر قائد فرقة الدرك الخاصة بمحاربة الجريمة الالكترونية عن قلقه من تزايد حالات الاحتيال التي بلغت مسروقاتها حتى الآن ما يزيد على 336 مليون أوقية قديمة وهناك ما يزيد على 300 حساب مصرفي ما بين حسابات مشتراة بيعت هوية أصحابها وحسابات مكتراة بينهم أشخاص في عِداد الموتى.

وصرح في تعليقه على موارد الفرقة وطبيعة عملها وهل هو بجهود ذاتية أم أن لها مساعدات خارجية؟ بأن عمل الفرقة يتم بمجهودات ذاتية مشتركة بالتعاون مع السلطات القضائية التي تحيل إليهم الشكايات، مضيفا أنه لولا التعاون الحاصل ما كان لهم أن يصلوا إلى ما وصلوا إليه.

وفي الختام وجه قائد فرقة الدرك الخاصة بمحاربة الجريمة الالكترونية رسالة إلى المواطنين بضرورة أخذ الحذر والحيطة في التعامل بالوسائط الالكترونية وألا يعاملوا من خلالها إلا من يعرفونه فعلا على أرض الواقع، وضرورة التقيد بشروط قانون المبادلات الالكترونية السالف الذكر، ليخلص في النهاية إلى حض الآباء وحثهم على رقابة أبنائهم بواسطة تطبيقات الرقابة الأبوية التي تخولهم متابعة أبنائهم عن بعد وإلا فهم شركاء.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد