AMI

اللجنة الوزارية المكلفة بملف اللاجئين تجرى مشاورات مع نواب الجمعية الوطنية

التقت اللجنة الوزارية المكلفة بملف اللاجئين الموريتانيين والإرث الانسانى اليوم الخميس نواب الجمعية الوطنية، وذلك فى إطار المشاورات التى تجريها مع مختلف الفاعلين الوطنيين بشأن عودة اللاجئين الموريتانيين من السينغال ومالى.
وحدد السيد مسعود ولد بلخير، رئيس الجمعية الوطنية، الذى ترأس هذا اللقاء بمباني الجمعية، منهج وضوابط النقاش، مبرزا ضرورة اعتراف الجميع بالرأي والرأي الأخر، باعتبار ذلك من ابسط أبجديات الديمقراطية.
وطلب رئيس الجمعية الوطنية من النواب الابتعاد عن المشادات والقدح قائلا “إن موضوع النقاش قضية وطنية لاتخص جهة أو عنصرا معينا”.
وقدم الوزير الأمين العام لرئاسة الجمهورية، السيد يحي ولد احمد الواقف فى هذا اللقاء عرضا لخص فيه المواضيع المطروحة للنقاش فى ثلاث محاور تتعلق بالأهداف التى حددها رئيس الجمهورية فى خطابه يوم 29 يوليو الماضي، حيث أكد أن عودة اللاجئين من السنغال ومالى وتسوية الإرث الإنساني يحظيان بالأولوية فى برنامجه الانتخابي.
وقال أن المبدأ الاساسى لهذه العودة هو أن تكون منظمة ومتفقة مع المبادىء الدولية، خاصة تلك المعمول بها لدى المنظمات الدولية وان يتمكن كل لاجىء من استعادة حقوقه كالهوية والأصول الموجودة أو التعويض عنها مع الحرص أن يكون هذا الحق مقتصرا على الموريتانيين من خلال جملة من الآليات سيتم تحديدها عبر التشاور مع الجميع بما فيه الهيئات الدولية ودول الاستقبال.
وابرز ان نجاح هذه العملية يستلزم ان تظل بعيدة عن المزايدات السياسية، مشير الى أن موريتانيا بلد يمقراطي يتمتع بفضاء رحب لممارسة السياسة.
وأضاف انه بالنسبة للإرث الانسانى، يكمن التصور العام والمبدأ الرئيسى فى إيجاد حل نهائي يراعي حقوق المتضررين أو ذويهم.
وأشار الى أن تسوية هتين القضيتين ستسهم فى توطيد الوحدة الوطنية وان اللجنة الوزارية المكلفة بهذا الملف تعكف على إجراء مشاورات واسعة مع البرلمانيين والأحزاب والعمد والفاعلين السياسيين وأصحاب الحقوق وجميع الموريتانيين.
وأكد أن عملية التشاور قد تستمر حتى نهاية الشهر الجاري أو منتصف الشهر القادم لتشمل أوسع نطاق ممكن.
وأضاف السيد يحي ولد احمد الواقف أن اللجنة تأخذ مختلف الأفكار الواردة من جميع المتدخلين خلال التشاور الذي تجريه وتقوم بتدوين مختلف الملاحظات قبل انجاز الصياغة التى ستعرض على أيام التشاور أو التفكير التي ستنظم قريبا من اجل إجازتها وتبنيها من طرف الحكومة وعرضها على البرلمان.
وقال ان تشاور اللجنة على المستوى المحلي اظهر إجماعا على عودة كل الموريتانيين مع التشديد على ضرورة التدقيق فى أن تشمل هذه العودة المواطنين دون غيرهم، وأنها (اللجنة) لاحظت اهتمام الموريتانيين بقضية المبعدين من السينغال.
وأوضح أن اللجنة بينت أن المعاناة غير متساوية فقضية اللاجئين الموريتانيين قضية وطنية داخلية فيما تتعلق مشكلة المبعدين من السينغال بطرف خارجي، مبرزا ما لمسته اللجنة الوزارية خلال المشاورات من رغبة فى حل ملف اللاجئين دون الرجوع الى الماضى.
وقال ان السلطات السينغالية عبرت للجنة خلال زيارتها الأخيرة لهذا البلد عن الاستعداد لفتح باب التجنيس للراغبين فيه من اللاجئين الموريتانيين وتمكينهم من مختلف الحقوق، مشيرا الى أن ذلك موقف مهم يعتبر دعما للجانب الموريتاني.
ونبه الى أن زيارة هذا البلد مكنت من إجراء مشاورات واسعة مع منظمات حقوق الإنسان فى السينغال ومع المنظمة الدولية للاجئين حيث تم التداول بشأن السجلات الموجودة وسبل تنظيم إحصاء جديد للاجئين، والى ما تم من تعميق هذا الشأن مع وفد من المنظمة قدم من جنيف ومن إرسال شكليات واستمارات الإحصاء لمناقشتها.
وأضاف أن اللجنة أجرت خلال وجودها فى السينغال سلسلة اجتماعات مع اللاجئين فى المخيمات هناك، مشيرا الى أن اللاجئين أعربوا خلال هذه اللقاءات عن رغبة واستعداد للعودة واهتماما وإصرارا على الانتماء لهذا البلد.
وتمحورت مداخلات النواب حول الإشادة بقرار عودة اللاجئين الموريتانيين ووصف البعض هذه اللحظة بالتاريخية، حيث ظل الحديث عن هذا الموضوع لفترة طويلة من المحرمات.
واعتبر البعض أن الاعتراف من قبل اسمي مسؤول فى الأمة بتلك الوقائع المؤلمة يشكل مدخلا للحل.
وأكد بعض النواب أن المتضررين من تلك الأحداث يمكن توزيعهم الى ثلاث مجموعات تعرض بعضهم للترحيل والبعض الآخر هرب خوفا على نفسه فى حين تعرض البعض للنهب والسلب والتهميش.
وأشار البعض الى أن التخوفات التى يطرحها بعض الموريتانيين ناتجة عن نقص المعلومات حيث كان إعلام النظام السابق موجها ويقدم المعلومات بشكل مغلوط وأن ذلك نتج عنه تراكم قناعات بان اؤلئك اللاجئين غير موريتانين.
وأشار أعضاء في الجمعية الوطنية الى ضرورة تصحيح تلك الأخطاء من خلال حملة إعلامية منسقة لإظهار الحقائق ومجافاة الإشاعات والدعايات المغرضة.
وتحدث البعض عن ضرورة القيام بخطة عملية لمواكبة هذه العودة عن طريق خلق البنيات الضرورية كالمدارس والمصحات وغيرها وحل القضايا المرتبطة بملكية الاراضى الزراعية والصدامات التى قد تقع بين اللاجئين وغيرهم إضافة الى النزاعات العقارية الأخرى.
وشدد عدد من النواب على ضرورة اقتناع الجميع بان المجتمع الموريتاني يتشكل من مجموعات عرقية لها امتداداتها الإقليمية لكن هذه العودة مقتصرة على الموريتانيين فقط وهذا لا يتنافى مع الترحيب بغير المواطنين كأجانب يتمتعون بالإقامة المؤقتة.
وأشار بعض النواب الى أن جميع المشاكل المرتبطة بهذه العودة لا يمكن حلها دفعة واحدة بل ينبغى أن تتم بالتدرج وابرز البعض ضرورة الابتعاد عن إصدار الأحكام على الناس جزافا وضرورة احترام المؤسسة العسكرية وأفرادها وجعلها خطا احمر وإشراك المجموعة الوطنية فى خلق صندوق وطني لمؤازرة العائدين.
وأشار البعض الى أن هذا المسار المقام به يعطي إشارات ايجابية للمنطقتين الإفريقية والعربية.
واستبشر بعض النواب بحل هذه القضية على المستوى الوطني قبل أن تسلك طريق شعوب أخرى فرضت عليها حلول مؤلمة .
وقال النائب اسغير ولد امبارك فى مداخلته أن هذه القضية والأحداث التى واكبتها فرضت على موريتانيا، فى حين حذا النائب الخليل ولد الطيب مسلكا مشابها قبل أن ينبهه الرئيس على تجاوز تلك القضية.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد