AMI

الفقر والاثنيات رأس حربة لضرب الاستقرار والأمن

يطلق مصطلح الأمن، بالمفهوم الكلاسيكي للاستراتيجيات، على الجانب العسكري البحت، فالدول تسعى إلى المحافظة على أمن حدودها من خلال علاقات جيدة مع الجوار، وفي نفس الوقت التحضير للحروب الممكن حدوثها مع العدو المحتمل.

وعلى المستوى الداخلي، يعني الأمن حماية المواطنين من الجريمة والاعتداء على النفس أو المال.

ومع تعقد الحياة وتطور المفاهيم الاستراتيجية الثاقبة استحدثت مسميات عدة للأمن وفروعه: كالأمن الاقتصادي والثقافي والبيئي والصحي والغذائي والاجتماعي، وكل ما من شأنه التأثير على احتياجات المواطنين المادية والنفسية.

ولعل أهم هذه العناوين هو الأمن الاقتصادي الذي تتفرع منه باقي العناوين أو تتشابك معه.

وقد قدمت الأمم المتحدة تعريفاً جامعاً للأمن الإقتصادي وهو: “أن يملك المرء الوسائل المادية التي تمكنه من أن يحيا حياة مستقرة ومشبعة”.

ومن هذا التعريف يمكن القول إن الحاجات الأساسية للإنسان هي: الغذاء والمسكن اللائق والرعاية الصحية الأساسية والتعليم.

وأوضح احمدو امبارك الإمام، خبير أمني في منطقة الساحل، في مقابلة مع الوكالة الموريتانية للأنباء، أن توفير هذه الحاجيات يؤدي إلى الاستقرار النفسي لغالب المواطنين ويبسط السكينة والأمان، بدل خلق جو مناقض يمكن للعدو الخارجي استغلاله وتحريك جيوب الامتعاض لتتحول إلى تمرد داخلي يغني العدو عن الزج بجيشه إذا حقق هدفه من خلال اللعب على الاختلالات الداخلية، ليتضح جليا الترابط ما بين مصطلح الأمن بمفهومه الجديد ومفهومه الكلاسيكي المتضمن فقط للجوانب العسكرية.

وأضاف أنه في العقدين الأخيرين، ومع ظهور التطرف والإرهاب، زادت المخاطر بسبب هذا الشبح الذي استطاع أن يضرب أقوى الدول وأعتى الجيوش وغيّر من مفهوم موازين القوى، واستطاع بكل مكر وخبث أن يستغل جيوب الفقر والتباينات العرقية في الدول المتخلفة ليغرس نفسه بقوة في بعضها ويحولها إلى دول شبه فاشلة، ليوجه أطماعه ومخططاته لباقي الدول المشابهة.

وأشار الخبير الأمني إلى أن الديمقراطية لدى كثير من هذه الدول امتزجت مع التناقضات العرقية والاجتماعية، بل ولدت نوعا من الكراهية لدى كثير من الطبقات المحرومة، فتشكلت طبقة، من نسبة محدودة من السكان، تحظى بكثير من الامتيازات غير الموضوعية في ظل الفساد، بينما تحرم الأكثرية وتشعر بالغبن وعدم تساوي الفرص مما يؤثر على الأمن الاقتصادي ويشكل خطرا حقيقيا على أمن هذه الدول.

وأضاف أن أبرز معالم ذلك الخطر هو تفشي الجهل، فلم يعد امتلاك المعارف والشهادات ميزة كما هو الحال في الدول التي تحترم نفسها، ليصبح الكثير من غير المتعلمين والفقراء والعاطلين عن العمل هدفا سهلا للإرهاب، لأنه سيوفر لهم فرصة عمل ويلبي حاجيات بعضهم النفسية وينصبهم أمراء ويتم غسل أدمغتهم والبقية معروفة.

واعتبر أن الحل الحقيقي لكل هذه القضايا يتمثل في التنمية والعدالة والانصاف والمساواة بين المواطنين في جميع الفرص من خلال مؤهلاتهم ودورهم في عجلة التنمية، حيث يجد العامل اليدوي فرصته، وكذلك المهندس والخبير، وينكب الطالب على علمه لأنه يضمن له المستقبل، ويتعالج المريض، وتتضاعف القيمة المضافة والدخل الوطني، وترتفع قيمة العملة لتنخفض الأسعار، ليشعر الجميع بأهمية وطنه ويحافظ عليه كما يحافظ على نفسه.. أما غير ذلك فهو الصعود للهاوية.

حوار/ محمد الأمين لغظف

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد