ندد الوزير الأول السيد الزين ولد زيدان، باسم رئيس الجمهورية و الشعب الموريتاني بالحادثة الإجرامية التي راح ضحيتها مواطنون فرنسيون يوم أمس في ناحية مدينة ألاك.
كما أكد فى كلمة افتتاحه، اليوم بقصر المؤتمرات، حفل انطلاقة الأيام التشاورية مع المجتمع المدني، أن الحكومة قد اتخذت كافة الإجراءات لإلقاء القبض على القتلة ومحاكمتهم وإنزال العقوبة المناسبة بهم جزاء ما اقترفوه من جريمة نكراء.
وذكر الوزير الأول بمخالفة مثل هذه الأعمال المشينة، للدين الإسلامي الحنيف، الذي يحرم قتل النفس ويأمر بالحفاظ على دماء وأموال الغرباء.
وأعرب السيد الزين ولد زيدان، عن سروره بالإشراف على حفل افتتاح الأيام التشاورية مع المجتمع مدني حول موضوعين جوهريين في تنظيمه وأساسيين في النهوض به ،وذلك تجسيدا للالتزامات رئيس الجمهورية في ما يتعلق بتطوير الحريات العمومية وتكريس
مبدأ التشاور بين الحكومة والفاعلين في الشأن العام.
وأوضح الوزير الأول ان المشاركين فى الأيام التشاورية سيعرض عليهم مشروع قانون ينظم ويحدد طرق عمل روابط المجتمع المدني ومقترح بإنشاء منتدى خاص يشكل حلقة الوصل بينه وبين المؤسسات العمومية والشركاء في التنمية.
وبين ان مشروع القانون المعروض يعتمد الحرية الكاملة ويكرس حق المواطنين التام للتنظيم وهو ما سيبسط إجراءات الترخيص الذي سيصبح من اختصاص النيابة العامة .
وقال ولد زيدان إن من فوائد مشروع هذا القانون استحداث بعض الشروط التنظيمية والتسييرية، التي لا غنى عنها لإقامة مجتمع مدني حيوي يمارس أفراده نشاطاتهم في إطار يأخذ بعين الاعتبار خصوصية مجتمعنا وواقعه التنموي والاجتماعي ويضمن لجميع فاعليه المساواة في الفرص.
وأضاف أن الحكومة “تتوخى من وراء هذا التشاور حول المعايير والمميزات التي يجب أن تتوفر في منظماتنا وهيئاتنا الجمعوية ،وحول الشكل التنظيمي الذي ستأخذه ، أن نتوصل معا إلى أفضل السبل لتمكين هيئات المجتمع المدني من الاضطلاع بمهمتها كشريك وكوسيط للمسير العمومي أثناء تأدية واجبه التنموي ،ولتكون نائبة عن المؤسسات العمومية في تطبيق بعض السياسات المتعلقة بمجالات تدخلها في إطار تعاقدي”.
وأكد الوزير الأول ان تأسيس منتدى المجتمع المدني الذي سيدرس المشاركون طريقة الأمثل لإنشائه وجعله ساحة يتواجد فيها هذا المجتمع بكل عناصره وبجميع أطيافه، يشكل أولوية بالنسبة لرئيس الجمهورية، كما تتعهد الحكومة بان تدعمه بالوسائل التي يحتاج إليها خاصة في مجالي تاطير وتعزيز القدرات.
وأعرب عن قناعته بأن المشاركين فى مداولات أيام التشاور مع المجتمع المدني، يدركون ضرورة وجود هيأة لربط الصلة بينهم وبين المؤسسات العمومية والشركاء في التنمية داخل وخارج البلد .
وأكد الزين ولد زيدان على وعي الحكومة الكامل بالدور الهام المنوط بالمجتمع المدني للنهوض بالواقع التنموي .
ووجه نداء لجميع هيئات المجتمع المدني دعاها فيه الى الاضطلاع بدورها في مكافحة الامراض الاجتماعية المتفشية في البلد كالأمية والرشوة وسوء التسيير وفي المساهمة الفعالة في ملاءمة الخيارات مع احتياجات المواطنين الفعلية.
وخاطب الوزير الأول المجتمع المدني قائلا : “لا يخفى عليكم أن الدور الذي يجب أن يلعبه المجتمع المدني لا يقتصر على الجوانب المتعلقة بالتنمية ،الاقتصادية، بل هو رافد أساسي من روافد الديمقراطية ومن هنا فمن الضروري أن يهتم الفاعلون في مجال المجتمع المدني بنشر القيم الديمقراطية وثقافة المواطنة والتسامح ومكافحة جميع أشكال التطرف والذود عن حقوق الإنسان”.
ولهذا الغرض،يضيف ولد زيدان ” ستجدون في الدولة سندا وشريكا يقدم الدعم الكامل والتأطير المناسب ويعمل على أن يسود التفاهم والوئام ساحة المجتمع المدني”.
وفى الأخير أكد الوزير الأول على أن نتائج الأيام التشاورية، ستلقى الاهتمام الواجب من قبل الحكومة وستأخذها بعين الاعتبار.
نواكشوط / أما الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، فقد اكد فى كلمته خلال حفل افتتاح أيام التشاور على أهمية ترقية المجتمع المدني وتعزيز قدراته كي يصبح قادرا على الاطلاع بدور بارز فى الإصلاحات التنموية والاجتماعية.
وقال انه بالرغم من استقلالية المجتمع المدني عن الدولة والحكومة الا انه يتكامل مع المؤسسات الحاكمة من حيث التشاور والتنسيق والتقييم، ورغم هذه الاستقلالية، يقول الوزير، “لاتوجد هناك حواجز يحظر عبورها بين المجتمع المدني والدولة لان المجتمع المدني فى نهاية المطاف ليس سوى نسيج من العلاقات المتشابكة تربط بين أعضائه من جهة وبينه وبين الدولة من جهة أخرى”
وبين أن هذه العلاقات “قائمة على المصالح المشتركة وعلى التعاهد والتفاهم والخلاف أيضا وعلى الحقوق والواجبات لذا فان التعاون والتنسيق والتشاور بين الطرفين الدولة والمجتمع المدني أمور لاغنا عنها”.
وأوضح ولد إبراهيم اخليل، أن المجتمع المدني، “قد أصبح القاطرة الحقيقية للتنمية ومظهرا من مظاهر الديمقراطية الحديثة لهذا فان مجالات تدخله تطال كافة مناحي الحياة لتشمل العمل على ترسيخ القيم الديمقراطية وثقافة الحوار البناء المؤسس على روح الأخذ والعطاء ونبذ العنف وإقصاء الغير وكركيزة أساسية لتفعيل التنمية البشرية فان المجتمع المدني مطالب بالمساهمة فى تنشيط دواليب التنمية وتنشيط وتعزيز روح التغيير البناء فى الأوساط الاجتماعية خدمة لأهداف التنمية الشاملة، كما عليه أن يعمل على إشاعة ثقافة التنافس الجاد والصراع السلمي وعلى نشر الأخلاق الفاضلة ومحاربة الفاحشة والممارسات الضارة.
وحذر من استغلال المجتمع المدني من اجل أهداف سياسية أو لممارسات تضر بالمصلحة العليا للدولة أو بمصلحة الأمة، مبينا ان ذلك يحد من ايجابية عمل منظمات المجتمع المدني .
وقال الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، مخاطبا هذه المنظمات، “أن طبيعة العمل التطوعي الذى تقومون به من اجل الرفع من قدرات المواطنين وتحسين ظروفهم الثقافية والاجتماعية يجعل منكم سفراء فى البلد ويجب أن تسهروا على سمعته الطيبة والحفاظ على مكاسبه وفى طليعتها مكاسبنا الديمقراطية التي نفخر بها اليوم”.
وتعهد بسعي قطاعه، إلى خلق ظروف ملائمة لتفاعل المجتمع المدني مع القضايا الوطنية الكبرى، مشيرا إلى أن الخطوة الأولى فى هذا الاتجاه تكمن فى خلق إطار قانوني ملائم للتطور التنموي والاجتماعي المستمر.
وقال “إن هذه الأيام التشاورية مع المجتمع المدني، “ستشكل منعطفا فى مسار مجتمعنا المدني نظرا للآمال المعلقة عليه فى الإصلاح والمصالحة، وفعلا فان مشروع القانون المعروض للنقاش فى هذه الأيام يشكل بالنسبة لنا إطارا قانونيا ضروريا لتنظيم مجتمعنا المدني ومساعدته على القيام بالدور المنوط به كما أن إنشاء منتدى للمجتمع المدني على الأسس السليمة، أصبح ضرورة لقطع دابر الخلافات فى مجتمعنا وفتح الباب أمام جميع الفاعلين لمشاركة الجادة والمسؤولة فى مساعدة مجتمعنا وتطويره لهذا فإننا نعلق آمالا كبيرة على نتائج هذه الأيام”
وأهاب الوزير بالمشاركين بإعطاء ما لديهم من خبرات من اجل المساهمة فى بناء المجتمع المدني، طبقا لما تتبناه “قيمنا الفاضلة وثقافتنا المتنوعة القائمة على التسامح وروح الانفتاح”.
وشكر السيد محمود ولد ابراهيم اخليل، شركاء بلادنا فى التنمية، خاصة الاتحاد الأوربي وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية على لعون السخي والاستعداد الدائم لمساعدة مجتمعنا المدني بمختلف فئاته.
واكد رئيس لجنة تنظيم الايام التشاورية مع المجتمع المدني،رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، السيد سعيد ولد همدي فى كلمة امام المشاركين، على ان هذه التظاهرة تعد الخطوة الاولى فى اشراك الفاعلين من المجتمع المدني فى القرارات المتعلقة بهم، حيث كانت تفرض عليهم من طرف الأنظمة.
ودعا ولد همدي المشاركين الى الجدية فى النقاشات والابتعاد عن الخلافات والاغراض الانانية واكد التزام لجنة التنظيم بالحياد بين المشاركين وتوفير المناخ لعرض ارائهم.
ونشير الى ان حفل افتتاح الايام التشاورية قد جرى بمحضر عدد من اعضاء الحكومة والمسؤولين السامين فى الدولة والبرلمانيين وقادةالاحزاب السياسية و ومثلين عن حوالي ثمان مائة من منظمات المجتمع المدني.
ومن المقرر ان تستمر اعمال ايام التشاور ثلاثة ايام يتوزع المشاركون خلالها على ثلاث مجموعات عمل لمناقشة مشروع القانون المؤسسي للمجتمع المدني ومدونة تنظيمه.