أوضح السيد سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله، رئيس الجمهورية في رده الليلة البارحة على تدخلات اطر ولاية داخلت نواذيبو وممثلي مختلف الشرائح الاجتماعية فيها أنه يتفق معهم في أن طرح جميع القضايا لن يكون ذا فائدة ما لم تكتنفه الصراحة والصدق.
وقال في بداية حديثه عن الشركة الوطنية للصناعة والمناجم اسنيم أن هناك ثقافة رائجة غريبة شيئا ما مفادها أن الشخص عندما يكون في الحكم يتم احتسابه خائنا يعمل عكس مصلحة الوطن وبمجرد أن يعلن معارضته تزول عنه هذه النعوت ويتحول إلى خادم للمصلحة العامة.
وأكد أن وجود أناس في صفوف المعارضة يبحثون عن مصلحة البلد لا يتنافي مع وجود آخرين في الحكم يهتمون بهذه المصلحة أكثر.
وقال رئيس الجمهورية في معرض حديثه عن اسنيم انه يعرف عن هذه الشركة أكثر مما يعرفه غالبية المواطنين عنها بحكم موقعه كوزير مكلف بالمعادن إبان حقبة تأميم ميفارما، مشيرا إلى أن الحكومة لم تصرح أبدا بنيتها في بيع الشركة وما قيل من كلام في هذا الصدد مرده ظنون تمت ترجمتها في شائعات ببيع الشركة بمبلغ 700 مليون دولار.
وأكد السيد سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله آن الحكومة لم تعلن لحد الآن عزمها فى فتح رأسمال شركة اسنيم أمام أي كان وان الحكومة عاكفة على دراسة ما تنوي القيام به من خطوات في هذا الصدد.
وأشار إلى أن هناك أسباب موضوعية واضحة للتفكير في وضعية الشركة خاصة أن تصديرها لا يتجاوز نسبة 1% من التصدير العالمي التي هي جزء منه ولا تتحكم فيه مبرزا أن ذلك لا يعني تضاؤل فرص الشركة نفسها بقدر ما يعني توسع العالم من حولها بما يفقدها وحدها قوة التأثير على الأسعار الدولية لخامات الحديد.
وقال أن السبب الموضوعي الأخر يتجلى في كون الدول من حولنا تتوفر على معادن أجود مثل غينيا والسنغال الأمر الذي جعل الحكومة عندما فكرت في وضعية الشركة وضعت في الاعتبار أولا انه لا يمكن تبرير أي حل بشأنها إلا في إطار مقاربتين تتلخص أولاهما في زيادة معتبرة في الإنتاج واليد العاملة وفي مداخيل خزينة الدولة وضمان زيادة دورها في مجال الخدمات الصحية والاجتماعية التي تقوم بها.
وأضاف ان المقاربة الثانية هى الحصول على مردودية تمكن من تطوير خدمات الطاقة والمياه والطرق والبنية التحتية التي لا تجد تمويلات، مبرزا جو الحرية والديمقراطية الذي تعيشه البلاد ويتيح بحث جميع الأمور التي تخدم مصالحها.
وأبرز السيد سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله رئيس الجمهورية بخصوص الخطوط الجوية الموريتانية التشابه بينها من ناحية مع شركة اسنيم، كرمز للبلاد و استشعاره لذلك عندما كان مقيما في الخارج.
وابرز أهمية الدور الذي لعبته شركة الخطوط الجوية الموريتانية خلال مراحل عافيتها، مبينا انها عرفت قبل فترة تراكم ديون ثقيلة و تسييرا لا يسمح بالتخفيف من تلك الديون التي وصلت السنة الماضية الى 14 مليار أوقية.
وقال ان الشركة خسرت خلال الأشهر الستة الأولى من 2007 ملياري أوقية، الأمر الذي جعل الاحتفاظ بها في ظل محدودية الإمكانيات مستحيلا رغم المحاولات الكثيرة التي قامت بها الحكومة لإنقاذ الخطوط الجوية الموريتانية.
وأضاف أنه في ظل هذه المحاولات التي شملت تخصيص مليار أوقية من ميزانية الدولة جاء احتجاز طائرتي الشركة الأمر الذي افقدها وسائل القيام بعملها، مؤكدا حرص الدولة على حماية حقوق العمال والاستمرار في التفكير في إنشاء خطوط موريتانية أخرى.
وأوضح رئيس الجمهورية أن ما تحتاجه البلاد من نمو يتطلب موارد إضافية سواء كانت نفطية او موارد أخرى وان الدولة تعتمد في غياب ذلك على مؤسسات التمويل والدول الأجنبية، مبرزا ان الحكومة طلبت من الممولين اجتماعا لدراسة برنامج حكومي طموح يزيد على 500 مليار أوقية بهدف تمويله.
وأوضح ان ذلك يعتمد على تقييم سيقوم به هؤلاء للسياسة الاقتصادية الوطنية وما اذا كانت تتماشى مع الشروط التي يطلبون توفرها وتستحق الدعم، مشيرا إلى أن ذلك يجعل الدولة لا تستطيع الاستمرار في تبني مشروع غير مجد.
وأشار السيد سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله بخصوص الأسعار أنها تشمل ثمن الشراء والنقل والتأمين حتى تصل إلى صاحبها وان الدولة لا تتحكم إلا في جزء من هذه العوامل مثل الضرائب والرسوم الجمركية وتبسيط الإجراءات الإدارية والتحسين من البنية التحتية المينائية الذي يخفض التأمين والنقل لكن الحكومة يضيف رئيس الجمهورية لا تتحكم في جوانب أخرى كسعر القمح الذي يتحدد على أساس وضعه الدولي.
وقال “حسب المعلومات المتوفرة لدي فان السوق الموريتاني يتميز بتوفر البضائع مما يساهم في الحد من ارتفاع الأسعار، حيث انه باستثناء الأرز الصغير فان جميع المواد الأخرى تعتبر أرخص سعرا في السوق الوطني بنسبة تتراوح من 25% إلى 30% منها في السنغال ومالي وساحل العاج، ويلاحظ ان الذين يعبرون إلينا في مناسبات دينية يخصصون يوما للتسوق في روصو نظرا لهذا الفارق”.
وأشار إلى جهود الحكومة بخصوص إلغاء الضريبة الجمركية على جميع المواد الأساسية باستثناء الأرز التي تم تخفيضها عنه من 36% الى 26% حماية للمزارعين الموريتانيين الذين سيخسرون خسارة كبيرة في حالة الإلغاء التام لهذه الضريبة، مبرزا انه في حالة دعم هذه المواد الذي يكلف الدولة الكثير فان ذلك سيجعلها عرضة للتهريب والبيع في الدول المجاورة.
وقال ان هناك مسألة سياسية تتعلق بالحزب الذي يتم إنشاؤه، سبق له أن تحدث بشأنها كثيرا مع جميع زعماء الأحزاب السياسية الموريتانية موالاة ومعارضة وتم التداول حولها في مشاورات شاركت فيها جميع الفعاليات السياسية وأصبح موقفه فيها واضحا لا يحتاج إلى التكرار، مضيفا أنه يتفهم المخاوف في هذا الصدد لان من لدغته الأفعى أخافه الحبل.
وذكر رئيس الجمهورية بأنه ترشح للرئاسيات مستقلا ولم يسبق له الانتماء لآي حزب سياسي سواء تعلق الأمر بالحزب الجمهوري او أحزاب أخرى أنشأها أصدقاء تربطه بهم علاقات صداقة واحترام.
وقال انه قبل عدة أشهر وحينما قررت مجموعة الميثاق دعمه في الانتخابات على أساس برنامج واضح تحركت دعاية كثيرة تزعم تعارض ذلك مع التغيير، مؤكدا عزمه على تطبيق برنامجه الانتخابي بالتعاون مع كل من يساعد في ذلك.
وقال “اذا كان معنى هذا الحزب الذي لا انتمي إليه انه سيجد إمكانيات مالية او تسهيلات خاصة به عن الأحزاب الأخرى بما يخل بالتنافس بين هذه التشكيلات فان ذلك لن يتم”.
وأعطى رئيس الجمهورية الكلام لوزيري الزراعة والبيطرة والصيد حيث انصبت مداخلاتهما على الدعم الذي يمكن للدولة القيام به على صعيد دعم الزراعة والتنمية الحيوانية في ظل تضاؤل التساقطات المطرية على الولاية التي قال وزير الزراعة والبيطرة أنها لم تتجاوز 22 ميليمترا.
واستعرض وزير الصيد الإستراتيجية الوطنية لإصلاح القطاع وجهود الدولة لتنظيمه واستيعابه لأكبر عدد من العمالة وتعزيز البنى التحتية وتطوير الصيد التقليدي.
الموضوع الموالي
المعارضة تحذر من ما تصفه “التحركات المشبوهة لزعزعة الاستقرار”