AMI

الوزير الأول أمام الدورة الحادية والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة

ألقى الوزير الأول السيد سيدى محمد ولد بوبكر أمس خطابا أمام الدورة الإحدى والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة قال فيه:”يسعدني أولا أن أتقدم إليك -سيادة الرئيسة- بأخلص التهاني إثر انتخابك رئيسة للدورة الحادية والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة.
ونحن على يقين من أن ما تتمتعين به من تجربة وخبرة وإرادة سيمكن من معالجة جميع القضايا المدرجة في جدول أعمال الدورة بما يلزم من حكمة وكفاءة.
ويسعدني كذلك أن أشيد بجهود سلفك، وزير خارجية السويد ولمساعيه الحثيثة والموفقة خاصة فيما يتصل بإصلاح أجهزة الأمم المتحدة وتنشيطها ودفع مسيرتها الى الأمام.
والشكر والتهنئة موصولان كذلك للأمين العام السيد كوفي عنان ولجميع معاونيه لعملهم الدؤوب من أجل تطوير أساليب عمل المنظمة وتحقيق أهدافها في شتى المجالات، كما أود أن أرحب بانضمام جمهورية مونتنجرو عضوا جديدا في منظمتنا الأممية”.
وأضاف الوزير الأول:”كما ننوه كذلك بالقرارات والنتائج الأخرى الهامة المترتبة على النشاطات التي ميزت فترة ما بين الدورتين ومن أهمها:
مؤتمرات القمة الخاصة بالمعلومات وبمحاربة السيدا، والاجتماعات حول قضايا التنمية ومحاربة الفقر وحماية البيئة وشؤون المرأة والتشغيل وقضايا الهجرة.
أيها السادة والسيدات،إن تحقيق أهداف التنمية والأمن والسلم يظل مرهونا بالمعالجة الفعالة لمعضلة العنف والإرهاب، ولما كانت الشمولية سمة بارزة لظاهرة الإرهاب فإن معالجتها يجب أن تكون في نفس الإطار، ومن أهم سبل تلك المعالجة تشجيع روح التفاهم والحوار بين الحضارات والأمم، ورفض الصدام والتنافر بينها، فضلا عن محاربة الفقر والجهل والتخلف الإجتماعي والعلمي والتكنلوجي.
إننا في موريتانيا نرفض الإرهاب بكافة صوره وأشكاله ونتشبث بقيمنا الإسلامية السمحة التي تنبذ العنف والتطرف وتدعو الى التضامن والتفاهم والتسامح.
السيدة الرئيسة، تجدد بلادي دعمها لخيار السلام ودعوتها الى استئناف المفاوضات على كافة المسارات سبيلا أوحد لإنهاء الصراع في الشرق الأوسط على أساس قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية وخارطة الطريق بما يضمن انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي العربية المحتلة الفلسطينية والسورية واللبنانية، ويمكن الشعب الفلسطيني من استعادة حقوقه المشروعة بما فيها حقه في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
وفيما يخص الصحراء الغربية فإن موريتانيا تدعم المساعي التي تقوم بها الأمم المتحدة وأمينها العام لإيجاد حل نهائي يضمن الاستقرار في المنطقة ويحظى بموافقة جميع الأطراف.
وبخصوص الأوضاع في العراق فإننا نتابع بإهتمام تطورات الوضع السياسي والأمني والإنساني في هذا البلد الشقيق ونسجل بارتياح النتائج الهامة التي أحرزتها الحكومة العراقية على طريق بناء مؤسسات الدولة، ونؤكد دعمنا لجهودها، وحرصنا على وحدة شعب العراق وأرضه واستقلاله وعدم التدخل في شؤونه الداخلية.
أيها السادة والسيدات، لقد دخلت الجمهورية الإسلامية الموريتانية بعد تغيير الثالث أغشت 2005 مرحلة جديدة من تاريخها السياسي تؤسس لإقامة نظام ديمقراطي تعددي تعتمد ركائزه على ضمان المساواة والعدالة للجميع والتداول السلمي للسلطة واعتماد الشفافية في التسيير وإصلاح الإدارة وإرساء آليات الحكم الرشيد.
وقد تجسدت هذه الخيارات في تجربة أصيلة التحمت فيها قوى الشعب الحية من منظمات مدنية وأحزاب سياسية وهيئات نقابية وحكومة انتقالية في إطار برنامج للعدالة والديمقراطية تم رسمه وتنفيذه بمشاركة واسعة وواعية لحجم وطبيعة ومحتوى الإصلاحات المنشودة والتي تشمل الإصلاح الدستوري، وإصلاح الإدارة والقضاء، ومحاربة الرشوة والفساد الإداري، وإصلاح نظام الانتخابات من خلال تشكيل اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات وإعداد لوائح الناخبين على أساس من الشفافية ثم تشجيع مشاركة المرأة.
ولضمان الحياد المطلق في الانتخابات قرر المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية بأمر قانوني عدم جواز ترشح رئيسه وأعضائه وكذا رئيس وأعضاء الحكومة المدنية الانتقالية لأي من الاستحقاقات البلدية والبرلمانية والرئاسية القادمة.
أيها السادة والسيدات، إن غياب الديمقراطية الحقة، والخيارات الحرة، والانتخابات النزيهة هو الذي دفع بالمجلس العسكري للعدالة والديمقراطية للتدخل لوضع حد لحالة الانسداد السياسي الذي كانت تعيشه البلاد قبل تغيير الثالث أغشت.
وأود هنا أن أتقدم باسم الشعب الموريتاني بخالص الشكر والإمتنان لكافة الدول الشقيقة والصديقة والهيئات والمنظمات الدولية التي بادرت الى دعم مسارنا الإصلاحي ورافقت مختلف مراحله بالدعم والمساندة والتأييد.
السيدة الرئيسة، أيها السادة والسيدات، إن موريتانيا حريصة كل الحرص على الإسهام في تطوير علاقات الأخوة والتعاون والتضامن في محيط انتماءاتها الإقليمية استجابة للتطلعات المشتركة لشعوب المنطقة.
و في هذا السياق يتعزز إيماننا الراسخ باتحاد المغرب العربي بوصفه خيارا استراتيجيا لا مساومة فيه.
كما يترسخ تشبثنا بروح الأخوة والتضامن في قارتنا الإفريقية وبالعلاقات الوطيدة التي تربط بلادنا بجميع الدول الإفريقية الشقيقة.
وستظل بلادنا أيضا حريصة على تدعيم أسس الحوار والتبادل والتفاهم بين الشعوب والحضارات وخاصة في إطار منتدى 5+5 ومسار برشلونه الأورومتوسطي.
السيدة الرئيسة،
أيها السادة والسيدات، إن التحولات الكبيرة التي شهدتها الساحة الدولية في السنوات الأخيرة تستدعي مراجعة وتطوير أجهزة وأساليب عمل الأمم المتحدة وخصوصا الجمعية العامة وتفعيل دورها وضمان احترام قراراتها وكذلك الأجهزة الأخرى من خلال دعم وتنشيط المجلس الاقتصادي والاجتماعي وتوسيع دائرة التمثيل داخل مجلس الأمن حتى تشمل مناطق أساسية في إفريقيا وأمريكا اللاتينية ومجموعات هامة تتجاوز المناطق والأقاليم فضلا عن دول صناعية بارزة تقدم مساهمات فعالة للأمم المتحدة كألمانيا واليابان.
ونرى كذلك أن مجلس الأمن الدولي في حاجة ماسة اليوم الى التحسين من آليات عمله لجعله أكثر قدرة على صيانة وحفظ السلام والأمن الدوليين.
وأتمنى في الختام التوفيق والنجاح لأعمال هذه الدورة”.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد