مثل ملتقى تقييم المرحلة الأولى من المسلسل الانتخابي الذي نظمته وزارة الداخلية والبريد والمواصلات بادرة مشجعة تؤسس لنسق جديد من المتابعة والتقييم.
وقد انعدم مثل هذا التقييم في عمل مؤسسة الدولة الموريتانية منذ تأسيسها الأمر الذي انعكس سلبا في الحصيلة الهزيلة لعمل (46) سنة من عمر الدولة الموريتانية.
وتميزت المرحلة الماضية بهدر الأموال والطاقات الوطنية وتبديد جهود كبيرة بفعل غياب المتابعة والتقييم اللذين يسمحان باستخلاص العبر واستشراف المستقبل عندما تتاح مراجعة مثل هذا العمل.
ويشير مستوى النقاش الذي دار خلال اليومين الأولين من هذا الملتقى ونوعية القضايا التي تم التداول بشأنها إلى رؤية جديدة لدور ملتقيات التقييم والمتابعة كفرصة للتعلم وتصحيح الأخطاء والاستفادة منها.
وقد استفاد من هذا الملتقى الولاة والطاقم المركزي لوزارة الداخلية من من خلال عروض ونقاشات روعي فيها التكامل من حيث الشمول و الإحاطة بكافة الجوانب المتعلقة بالمسلسل الانتخابي الديمقراطي.
وسلطت هذه العروض الضوء على المسائل المرتبطة بالعمل الميداني للسلطات الإدارية المحلية، أثناء المسلسل الانتخابي وعلاقة السلطات الإدارية بالسلطة المركزية ممثلة في وزارة الداخلية والبريد والمواصلات وعلاقة هذه السلطات مع شركاء العملية الانتخابية وخاصة اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات والمجلس الدستوري والسلطات الأمنية والقضائية.
وقد استمع المشاركون في هذا الملتقى إلى عرض قدمه فنيو وزارة الداخلية والبريد والمواصلات تناول المراحل التي قطعها المسلسل الانتخابي الديمقراطي حتى الآن، وخاصة الإحصاء الإداري ذي الطابع الانتخابي، مشخصا الملاحظات التي سجلت عليه والنقاط الايجابية التي تحسب له.
وقد اقترح التقرير إحصاءا تكميليا يكمل الإحصاء السابق ويسمح بتسجيل من لم يتح لهم التسجيل على اللائحة الانتخابية ويستجيب لملاحظات اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات والمكتب الوطني للإحصاء.
وأورد تقرير وزارة الداخلية والبريد والمواصلات، منهجية الإحصاء ذي الطابع الانتخابي الثابت والتكميلي.
وتتعلق هذه المنهجية بتحديد مكان ومدة الإحصاء وطريقة إحصاء الأشخاص، والعاملين الذين ستوكل إليهم مهمة القيام بالعمل وكذا آلية المتابعة والرقابة.
وسيصار في هذا الصدد إلى القيام بإحصاء تكميلي بمبان إدارية تابعة لعواصم البلديات، يدوم شهرا كاملا من فاتح سبتمبر المقبل إلى 30 منه، على أن تتم المعالجة المعلوماتية من 15 سبتمبر إلى 15 أكتوبر 2006 وستسبق هذه المدة حملة تحسيسية تمهد لهذا الإحصاء.
وسيحصل كل وكيل إحصاء على نسخة من اللائحة الانتخابية لبلديته وكذلك التسجيلات المتكررة مستخدما في هذا السياق سجلات تتيح تسجيل 200 شخص .
وسيتولى عملية الإشراف على هذا الإحصاء 15 منسقا لجميع الولايات وثلاثة مشرفين في انواكشوط و53 في المقاطعات و216 وكيلا.
وستشكل اللائحة الانتخابية الناجمة عن هذا الإحصاء واللائحة السابقة لها لائحة جديدة سيتم اعتمادها خلال الانتخابات التشريعية والبلدية المقررة في نوفمبر .2006
وقد التقت الوكالة الموريتانية للأنباء على هامش هذا الملتقى ببعض المشاركين حيث أكد والي غورغول السيد اسلمو ولد امينوه أن المشاركين أتيحت لهم فرصة متابعة عروض متعددة ومتنوعة شخصت نقاط القوة ومكامن الضعف خلال المرحلة الأولى من المسلسل الانتخابي الديمقراطي سواء تعلق الأمر بالنصوص القانونية أو الوسائل اللوجوستية .
وأكد الوالي أن جميع الملاحظات والاقتراحات التي نوقشت خلال هذا الملتقى ستدرج في توصية عامة في نهايته، وان ذلك يهدف إلى تحسين أداء السلطات الإدارية خلال المسلسل الانتخابي القادم .
وأوضح الوالي أن الاستحقاقات القادمة تتميز عن مراحل المسلسل الانتخابي السابقة لكون هذه الأخيرة كانت محل إجماع وطني الأمر الذي يختلف بالنسبة للاستحقاقات المقبلة التي تتميز بالتنافس الشديد بين الفاعلين السياسيين.
وأكد الوالي أن الولاة بصفتهم سلطة إدارية معنية بهذه الاستحقاقات بالدرجة الأولى وكميدانيين اقترحوا على السلطات المركزية توفير كافة الوسائل الضرورية التي تمكن من إنجاز هذا الاستحقاق المهم في تاريخ موريتانيا.
وطالب الوالي بضرورة التركيز على التكوين المستمر لجميع الشركاء في المسلسل الانتخابي لتمكينهم من الاضطلاع بواجبهم على أحسن وجه.
و أكد السيد محمدن ولد الدحه مكلف بمهمة في وزارة الداخلية والبريد والمواصلات في هذا الصدد أن هذا الملتقى مكن من استعراض التجارب الماضية في مجال الانتخابات واستخلاص العبر من أن المشكلة لم تكن أبدا في عدم وجود النصوص القانونية بل ترجع في الأساس إلى عدم تطبيق هذه النصوص .
وتجدر الإشارة إلى أن ملتقى تقييم المرحلة الأولى من المسلسل الانتخابي الذي يستمر ثلاثة أيام، يخصص الأخير منها للأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني.