أجاز مجلس الشيوخ في جلسة علنية عقدها صباح اليوم الثلاثاء بمقره في انواكشوط وترأسها السيد با مامادو الملقب أمباري،رئيس المجلس على مشروع القانون المتعلق بالمصادقة على اتفاقية القرض الموقعة بتاريخ
21 مارس 2007 في تونس بين حكومة الجمهورية الإسلامية الموريتانية والصندوق الإفريقي للتنمية والمتعلقة بتمويل مشروع دعم قدرات فاعلي التمويلات الخفيفة.
ومثلت الحكومة في هذه الجلسة من طرف السيدين عبد الرحمن ولد حم فزاز والشيخ الكبير ولد أشبيه على التوالي وزيرا الاقتصاد والمالية والشغل والدمج والتكوين المهني.
وقدم وزير الاقتصاد والمالية بعد قراءة تقرير لجنة الشؤون الاقتصادية والمالية بالمجلس، عرضا حول أهداف المشروع والنتائج المتوقعة منه وانعكاساته ومدى مساهمته في الاستيراتيجية الوطنية لمحاربة الفقر ودور تجربة موريتانيا التي وصفها”بالناجحة”في مجال التمويلات الخفيفة.
وأكد :”أن تنفيذ هذا المشروع سيفضي إلى إرساء النمو في محيط الفقراء وتكوير آلية القرض والادخار وتطوير المؤسسات الصغيرة،وان السياسة الجديدة للقروض الخفيفة ستعتمد محاور رئيسية تركز على تطوير الإطار التشريعي والمهني وعرض الخدمات والسلع والمنتجات وتطوير وترقية القروض والمؤسسات الصغيرة وتقوية القدرات المالية والمؤسسية للمؤسسات العاملة في هذا المجال”.
وأضاف أن التجربة السابقة في هذا المجال تجاوزت كل التوقعات، حيث زادت ودائع المواطنين في هذه المؤسسات ثلاث مليارات من الأوقية ووزعت كميات كبيرة من القروض الخفيفة تجاوزت نسبة تسديدها 92%.
وتركزت مداخلات الشيوخ حول الإشادة بهذا المشروع،مطالبين بوضع معايير واضحة لتوجيه السياسات الإنمائية وتعميمها قدر الإمكان وعدم التركيز وتعميم خدمتها على مناطق البلاد في كنف العدالة في التوزيع والشفافية في التسيير.
وطالب بعض الشيوخ بإنشاء صندوق خاص بتمويل المنمين ودعم الثروة الحيوانية التي قالوا”أنها مهددة بالانقراض ما لم تتخذ إجراءات تحافظ على وجود هذه الثروة”.
واعترض عدد من الشيوخ على المعلومات الواردة في خريطة تحديد جيوب الفقر، معتبرين أن الفقر موجود في كل إرجاء موريتانيا وتجب محاربته حيثما كان.
ودعا الشيوخ إلى شطب الفوائد التربوية من التمويلات الخفيفة وشرح طرق وإمكانيات الاستفادة من التمويلات الخفيفة وتعميم صناديق القرض على المقاطعات ،مشددين في هذا الصدد على ضرورة إشراك المناطق الداخلية واعطائها الأولوية في برنامج التمويلات.
وحذر البعض من الجرأة في الاقتراض من المؤسسات الأجنبية والاعتماد على الإمكانات الذاتية المتاحة وإنشاء مؤسسات كبيرة لتمويل مؤسسات التمويل الخفيف ووضع حد للاعتماد على التمويلات الخارجية في كل شيء.
وقال وزير الاقتصاد والمالية في معرض رده على تساؤلات واستشكالات الشيوخ :”أن المعايير المعتمدة في سياسة التمويلات الخفيفة تقوم
على ثلاث مكونات أساسية هي الكثافة السكانية ومستوى الفقر وعدم تدخل مشاريع مماثلة في تلك المناطق”.
وأضاف”أن المشروع سيغطي نسبة 5% من حاجة البلاد للتمويلات وسيستفيد منه 245 ألف مواطن و67 مؤسسة قرض صغيرة، موضحا أن شروط استفادة المؤسسات والأفراد ستعتمد أسلوبا غاية في الشفافية والوضوح وستكون هناك كشوف بكل المعاملات”.
وقال:”أن المؤسسات يشترط عليها أن تتوفر على ترخيص من البنك المركزي وعلى كشوف مالية بمعاملاتها وان لاتكون لديها سوابق أو مطالبات مصرفية أو ضريبية”.
وأوضح السيد الشيخ الكبير ولدا شبيه، وزير التشغيل والدمج والتكوين المهني (الوزارة الوصية) أن أزيد من تسعة مليارات من الأوقية موجودة حاليا وأن استيعاب تلك التمويلات وتشغيل هذه المبالغ هو ما “سنحتاجه في هذه المرحلة الثانية من عمر التمويلات الخفيفة”.
وقال أن هدف المشروع هو المساهمة في السياسة الرامية إلى القضاء على الفقر، موضحا أن الفرق في توزيع السياسات الإنمائية مسألة عادية في السياسات الاقتصادية، مؤكدا في هذا الصدد أن الاستثمارات توجه للمناطق الأكثر كثافة بشرية ومردودية اقتصادية.
وأضاف أن السياسة الجديدة تستهدف تقوية القدرات المالية والمؤسسية لمؤسسات التمويل الصغيرة.
الموضوع السابق
الموضوع الموالي