غادر الرئيس المالي السيد امادو توماني تورى انواكشوط صباح اليوم بعد زيارة صداقة وعمل لموريتانيا دامت يومين.
وقد ودع الرئيس المالي فى المطار من طرف العقيد اعل ولد محمد فال، رئيس المجلس العسكري للعدالة والديموقراطية، رئيس الدولة.
وحظي الضيف المالي لدى مغادرته انواكشوط بمراسم رسمية، عزف فيها النشيدان الوطنيان المالي والموريتاني وأدت تشكلة من القوات المسلحة تحية الشرف كما صافح الرئيس امادو توماني توري الوزير الأول وأعضاء الوفد الموريتاني المرافق والحكومة والشخصيات السامية فى الدولة ووالى انواكشوط ورئيس مجموعتها الحضرية وأعضاء السلك الدبلوماسي المعتمد لدى بلادنا وممثلي الجالية المالية المقيمة فى موريتانيا.
وأدلى الرئيس المالي للصحافة فى قاعة الشرف بتصريح قال فيه:” بادئ ذي بدء اغتنم الفرصة لشكر الشعب الصديق والشقيق فى موريتانيا من خلال رئيس الدولة والحكومة ولأحيى الجالية الإفريقية المقيمة هنا وأصدقاءنا الضيوف على موريتانيا.
بالفعل، اديت خلال ال48 ساعة، زيارة عمل وصداقة تحولت الى زيارة رسمية، حيث يجب القول أن الاستقبال الذى حظينا به أمس كان بالغا وان المحادثات التى أجريتها مع السيد الرئيس مهمة للغاية.
لقد شرح لي مسار المسلسل الديموقراطي والجهود التى بذلت وتلك التى مازال يتعين القيام بها، وهو ما أنا مرتاح له وأشجع سيادة الرئيس على المضي فيه، طريقا ليست الأكثر سهولة.
لقد تباحثنا كذلك بشان العلاقات بين البلدين سواء على المستوى الرعو يحيث تعرفون ان جزءا كبيرا من المواشى الموريتانية يتنقل الى مالي وان ذلك يتم فى أحسن الظروف.
وقد أكدناعلى ضرورة تطوير علاقاتنا والروابط الجارية حيث ستكون لنا خلال شهور طريق اسفلتية بالكامل بين باماكو وانواكشوط ونحن نتوفر على مخازن فى اطار تمويننا، وذلك كله مهم للغاية.
كما تحدثنا عن طرق أخري تتوفر دراساتها وستبدأ قريبا أو بدأت فعلا وهو ما سيمكننا من تعزيز التبادل، خاصة وانه ملحوظ اليوم العدد المتزايد لتنقل الشاحنات بين موريتانيا ومالي”.
“وعلى صعيد شبه المنظقة، أكدنا على ضرورة التعاون وتبادلنا الراي بشان النزاعات وكل المسائل.
ومن ناحية أخرى تناولت مع السيد الرئيس المشاكل الأمنية وكل ما يتعلق بها على مستوى الحدود مع العلم بان نفس السكان هم من يعيش على جانبيها، حيث تجدون حقلا ماليا على التراب الموريتاني والعكس.
اعتقد أن الحدود اصطناعية وهي فعلا تمر من هنا لكنها ليست أكثر من اصطناعية، فانا أيام كنت ضابطا تلميذا رأيت فى “غوغي” ملعبا لكرة القدم تقسم حدود البلدين خطه النصفي ، أي أن شوطا من اللعب فيه فى مالى والآخر فى موريتانيا، وبمعنى آخر فان الترابط بين مالى وموريتانيا قوي لأنه نفس البلد.
وأود اغتنام هذه الفرصة لأؤكد لكم أنى والسيد الرئيس قررنا تعزيز التعاون مع الإشارة الى وجود فاعلين اقتصاديين موريتانيين وأجانب يثقون فى مالي كشركة “أستار” التى حلت محل شركة “موبيل” ومستثمرين آخرين فى مختلف المجالات اختاروا مالي ووضعت مالى فيهم الثقة ويحظون بنفس الامتيازات التى يستفيد منها الماليون.
اعتقد أن القطاع الخاص أهلا لان يشجع فى هذا المنوال، خاصة وان سكان باماكو يتغذون بانتظام على الأسماك الموريتانية.
ويطيب لى أيضا أن اغتنم المناسبة لأشكر أخي وصديقى الرئيس اعل ولد محمد فال والشعب الموريتاني والحكومة وكل الأحزاب السياسية والمجتمع المدني وكل ما يمكني أن أقوله لهم كأخ، هو أن يتمسكوا بالنهج الذى التزموا به.
يجب أن يقدم كل من موقعه المساعدة لسيادة الرئيس والحكومة حتى يتحقق هذا المسلسل الديموقراطي، ويجب أن يعرف الكل- فوق المصالح الشخصية- أن الأهم هو مصالح موريتانيا”.
“لقد سلكنا هذه الطريق مرة، وعرفنا بعض المشاكل المتمثلة فى الطموح الذي هو أمر طبيعي بحكم أن اللعبة الديموقراطية هي كذلك أحيانا، لكني اعتقد أن المهم هو رسم الطريق ووجود رجال عزم والتزام، وهؤلاء لابد لهم، -لبلوغ المبتغى- من عون وانسجام جميع الموريتانيين.
ولن تدخر مالى ولاشبه المنظقة جهودا، عندما تكون مساعدتها مفيدة لذلك، فكلنا استعداد من اجل أن ترفع موريتانيا التحدى وهو أمر بمقدورها”.
وجوابا على سؤال حول المرحلة الانتقالية، قال السيد امادو توماني تورى:
“لقد شرح لى سيادة الرئيس مايجرى واعرف أن الإحصاء سيبدأ قريبا وان الرئيس التقى الطبقة السياسية وان الاتصال هو فى الغالب ما يطرح مشاكل على هذا الطريق.
إذن، ومهما كان موضوع أي مشكل قد يطرح، فان السيد الرئيس سيشرحه وإذا استدعى التشاور سيوسعه ليشمل مختلف مكونات المجتمع المدني ليستمع الى الجميع.
واعتقد انه ليس بوسعى إلا أن أشجع سيادة الرئيس على المضي قدما، لكن يجب أن نفهم انه لايمكن أن يطلب كل شيئ من الرئيس، لان البقية يجب أن تساعده وتؤازره”.
وعن سؤال حول الحدود والهجرة السرية، أوضح السيد امادو توماني توريانه لا توجد مشاكل أمنية على الحدود بين البلدين يمكن اعتبارها خطيرة وقال:” إن الحدود بين بلدينا تزيد على 2200 كلم فى مناطق شاسعة.
وكما قلت لأصدقائنا فى القوى العظمي، فانه لا تمكن متابعة عابرات الصحارى(4+4) على ظهور الجمال، واعتقد انه فيما يخص الأمن على الحدود تجرى الأمور على نحو جيد، لكنه من الجيد أيضا أن يمكننا الحديث عن الهجرة.
وفى اعتقادنا على هذا الصعيد أن المسؤولية تقع فى المقام الأول على من يقرر الذهاب الى دول مثل مالي او موريتانيا التى هي بلدان ديموقراطية لا يمكنها أن تمنع أحدا من المغادرة.
ومن المفيد أن تتدارس بلدان الأصل والعبور والوجهة هذا الموضوع وقد أعربنا عن رغبتنا فى عقد اجتماع تحضره جميع الأطراف والاتحاد الأوروبي.
ثمة مشاكل إنماء يتعين التعامل معها وثمة كذلك الأمن، ولكن الأكيد هو انه لا يتوفر أي بلد على وسائل حل هذا المشكل الذي هو شامل ويتعين التغلب عليه بمساعدة الجميع”.