AMI

الوزير الأول يطلع مسؤولي الأحزاب السياسية على ملف النزاع القائم بين بلادنا وشركة”وود- سايد انرجي”

اطلع الوزير الأول،السيد سيدي محمد ولد بوبكر صباح أمس الأحد الفاعلين السياسيين خلال اجتماع عقده معهم في قصر المؤتمرات بانوا كشوط، على ملف النزاع القائم بين بلادنا وشركة”وود-سايدانرجي”.

وقال الوزير الأول في بداية هذا اللقاء أن الحكومة دأبت في إطار ما سنه المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية من تشاور وشفافية في تسيير الشأن العام،على لقاء الفاعلين السياسيين والتشاور معهم وإعطائهم المعلومات فيما يخص القضايا التي تهم الوطن وتحتاج المشورة.

وأضاف أن لقاء اليوم يتعلق بقضية بالغة الأهمية بالنسبة لاقتصاد البلاد ومستقبلها وعلاقتها بإحدى الشركات البترولية العاملة فيها موضحا أن موريتانيا بذلت جهودا جبارة من اجل استقطاب الاستثمار عموما و ما يتعلق منه بالنفط على وجه الخصوص ،حتى تستغل خيرات البلد الطبيعية لصالح اقتصاده وللرفع من مستواه التنموي واستفادة مواطنيه.

وأوضح انه تبعا لذلك وضعت الدولة تشريعا حديثا للاستثمار وقواعد تنظم علاقاتنا بالمستثمرين في البلاد خاصة على الصعيد النفطي.

وقال السيد سيدي محمد ولد بوبكر أن ثمة عقودا نموذجية لتقاسم النفط تم إقرارها ونشرت على نطاق واسع وأطلع عليها المستثمرون جميعا في الوقت المناسب.

وأكد انه في هذا السياق أبرمت موريتانيا مع شركة”وود -سايد انرجي”عقودا لتقاسم الإنتاج في المناطق المعروفة:” أ، ب ،ج” من الحوض الساحلي الموريتاني وان هذه العقود تم التوقيع عليها من الطرفين ) :الدولة والمستثمر ( قبل مصادقة البرلمان،كما ينص على ذلك القانون.

وقال أن شركة وود سايد، تبعا لذلك، كانت على علم تام بما يحكم العقود من نصوص وما يضبط إعدادها من مساطر قانونية وإجرائية بدءا بإذن الحكومة للوزير المختص بتوقيعها و ختما بمصادقة البرلمان عليها.

وأضاف :”لكننا فوجئنا اليوم بان شركة وود سايد تتذرع بأربعة ملحقات لعقود تقاسم النفط وتلوح بها للتملص من جزء كبير من الالتزامات التي تعهدت بها بموجب العقود الأساسية التي وقعت معها.

ومن الملفت للانتباه أن هذه الوثائق أو ما تسميه “وود سايد” الملحقات، شكلت خرقا للقانون والنظم والأعراف المعمول بها وهي أربعة:

-الملحق الأول لعقد تقاسم الإنتاج في المنطقة)ب(ويغير العقد الأساسي الموجود لهذه المنطقة.

-ملحق التمديد الثاني لإعادة تقاسم الإنتاج في المنطقة ) أ(

-ملحق التمديد (1) لتقاسم الإنتاج في المنطقة)ج( المقطع (2)

وملحق التمديد رقم (1)لعقد تقاسم الإنتاج في المنطقة )ج (في المقطع السادس “.

وقال السيد سيدي محمد ولد بوبكر:”عندما اطلعت الحكومة على وجود هذه الوثائق قامت على الفور بإجراء التحريات الضرورية لمعرفة ملابسات إعداد ما يسمي الملحقات وما يترتب عليها من آثار.

وقد بين البحث أن الملحقات المزعومة انطوت على تجاوزات دامغة للقانون وان العمل بها سيلحق ضررا فادحا بالمصالح الوطنية.

ومن بين ما تضمنته هذه الملحقات من خروقات ومخالفات للقانون،اذكر على سبيل المثال لا الحصر أن القانون الذي ادعي انه سمح بالمصادقة على هذه الملحقات، صدر قبل التوقيع على الملحقات، وزعم قبل هذا التوقيع أن الملحقات مرت على الحكومة وعرضت على البرلمان وصادق عليها، بينما تفيد التوقيعات التي تحملها الملحقات نفسها أن ممثل شركة “وود سايد” لم يوقع على هذه الوثائق إلا في 14 فبراير 2005 ولم يمض الوزير على اثنين منها على الأقل إلا في 2 مارس 2005 ،في حين أن القانون الذي تزعمه “وود سايد” أساسا لحقها، وقعه رئيس الجمهورية في فاتح فبراير2005 وزعم انه قدم للبرلمان في يناير2005.

والأغرب من ذلك أن شركة “وود سايد” ظلت حتى 15 مارس 2005 تتبادل الرسائل مع الوزارة لتوقيع هذه الملحقات التي تدعي اليوم انه تم التوقيع عليها أسبوعين أو شهرا قبل ذلك.

والمسألة الأخرى الملفتة للانتباه من هذه الخروقات، أننا إذا نظرنا إلى وثائق أعمال كل من الحكومة والبرلمان المتعلقة بالقانون الصادر في فاتح فبراير2005، تحضيرا وإعدادا، يتبين لنا أن ما تم نقاشه والبت فيه لم يتجاوز تمديد فترات صلاحية العقود الأصلية فقط.

ويختلف الأمر تماما وبصورة بينة مع مضمون الوثائق التي تتذرع بها اليوم شركة “وود سايد” والتي تحدث تغييرا جذريا في العقود الأصلية، نصا وروحا”.

وخاطب الوزير الأول الفاعلين السياسيين قائلا:”أما فيما يتعلق بالضرر المترتب على تنفيذ ما يسمي من قبل “وود سايد”بالملحقات، فاذكر هنا، على سبيل المثال لا الحصر، ولكي تكونوا على بينة من جسامة الضرر الذي سيلحق بالبلد إذا تم تنفيذ مثل هذه الوثائق:-

– أولا: خفض حصة الدولة في أرباح محاصيل بعض المناطق،

-ثانيا: تساهل الشروط والالتزامات التي كانت على عاتق شركة “وود سايد ” في مجال البيئة بما يعرض النباتات والأحياء البحرية للخطر ويهدد سلامة الثروة السمكية، – ثالثا تخفيض الضرائب بقدر 15 نقطة بالنسبة لبعض المناطق واحتكار شبه تام للتنقيب لسنوات عدة في بعض المناطق وإلغاء الضرائب على القيمة الزائدة الخاصة بالتنازل عن الأصول والسماح بخفض الخسارات المتلاحقة مهما طال الزمن من الأرباح اللاحقة والتحصيل الفوري لتكاليف ما يسمي بآبار التقييم وتحميل الدولة جزءا من تكاليف التخلي خلافا لما كان عليه الحال عند نهاية استغلال الحقل وإمكانية إجراء صفقات تراض دون مناقصة بالنسبة ل”وود سايد” للحصول على تجهيزات أو خدمات داخلة في إطار النشاط النفطي والتي تعتبر بالتالي معوضة مع كل ما يترتب على ذلك من عدم التحكم في النفقات وضبطها وبالتالي التقليل من عائدات الدولة وتخفيض التزام شركة”وود سايد”القاضي بوجوب إنجازها حفرين إلى حفر واحد وتغيير نظام مسح حسابات شركة وود سايد بحيث تصبح ممركزة الوثائق الأصلية في استراليا والاكتفاء بنسخة غير الكترونية في موريتانيا يصعب استغلالها في ظرف وجيز وتحميل تكاليف بئر شنقيط(1) على المنطقة )ب ( بدلا من منطقة ) ا ( علما بأن المنطقة )ب( سيبدأ فيها الاستغلال فورا وتحصيل شركة “وود سايد” لتكاليف لا ترتبط مباشرة بسير العمليات النفطية وإلغاء حظر بيع نفط وغاز موريتانيا لدول معادية لها )موريتانيا(“.

وأضاف الوزير الأول إلى ذلك:”تسجيل إجراءات تنازل “وود سايد” عن جزء من حصصها لشركات متفرعة عنها والترخيص لشركة “وودسايد” ولمن تتعامل معه بإبرام صفقات تامين أنشطتها في موريتانيا مع شركات تامين أجنبية، أضرارا بمصالح شركات التامين الوطنية التي كان العقد الأصلي يعطيها هذا الحق،وإلغاء إلزام شركة “وودسايد” تقديم ضمان مصرفي يكفل وفاءها بالتزاماتها وهو الذي كان ينص عليه العقد الأصلي”.

وقال السيد سيدي محمد ولد بوبكران ما سبق ذكره من أهم المسائل التي تبين الضرر الذي يمكن لهذه “الملحقات” أن تلحقه بالبلاد وخطورتها وانه”نظرا لكل ذلك، أشعرت الحكومة الموريتانية- فور إطلاعها على هذه الوثائق وبعد التحقق مما يترتب عليها- شركة “وودسايد” بالرفض جملة وتفصيلا لهذه الملحقات واعتبارها غير ملزمة لها بأي شكل من الأشكال، وبضرورة أن تعتبرها الشركة لاغية”.

وأوضح الوزير الأول:”أننا مستعدون للنظر بكل شفافية في المشاكل المطروحة على الشركة ونحاول التفاوض معها بغية إيجاد حل قانوني ،عادل وشفاف ،لان الحكومة لا يمكنها بأي حال من الأحوال القبول بهذه الوثائق التي تشكل خرقا سافرا للقانون ومجحفة بالبلد واقتصاده” .

وقال الوزير الأول :”أشعرنا الشركة كذلك بان أي موقف تتخذه موريتانيا في هذا المجال ليس تفريطا في مصالحها فحسب ، بل ترسيخ أيضا لممارسات مشبوهة ستصبح سارية في القطاع وفى غيره.

ولفتنا انتباه الشركة كذلك إلى أن القوانين الموريتانية تنطبق على الجميع وأننا بقدر ما نحترم العقود التي تربطنا بها وبجميع المستثمرين بقدر ما نحن ملزمون بتطبيق القانون والخضوع له،وان المؤسسات الراغبة في مزاولة أنشطتها في موريتانيا لابد أن تتقيد بالقوانين الموريتانية خصوصا إذا كانت هذه القوانين قد طبقت عليها أكثر من مرة ولا تستطيع القول أنها لم تكن على علم بها لان العقود الأصلية والتي هي الأساس ، مرت بهذه الطرق القانونية ولا يمكن لأي احد تجاهلها أو التذرع بعدم معرفتها”.

وأوضح الوزير الأول السيد سيدي محمد ولد بوبكر انه:”يجب أن يخضع الجميع للقوانين من موريتانيين وأجانب لان ذلك هو ما يضمن المصالح على أسس قانونية ثابتة وعادلة للمستثمرين ولموريتانيا أن تستغل ثرواتها لصالح شعبها.

أن كل من يتلاعب أو يتحمل أية مسؤولية في مثل هذه الممارسات سيتعرض للقضاء الذي قام في هذا الإطار بمتابعة جنائية ضد وزير المعادن والصناعة السابق بتهمة تزوير المحررات العمومية وغيرها من مخالفات القانون الجنائي وضد كل من يشتبه في اشتراكهم في مثل هذه الجريمة.

وعلى صعيد آخر أبلغت الدولة الموريتانية شركة “وود سايد” رسميا بقيام نزاع بينها) الشركة( و الدولة الموريتانية حول هذه المسائل تمهيدا لدخول المساطر المتفق عليها لفض النزاعات، حيز التنفيذ .

أن الاشعارالذي أبلغناه ل”وود سايد” بوجود خلاف بيننا معها تم بعد رفضها “وود سايد” الاستجابة لمساعينا الجادة في البحث عن حل ودي معها يمكن من تجنب الخلافات العلنية معها وهي المساعي التي دامت أكثر من شهر عبر الرسائل واللقاءات المتتالية، وبذلك فان موريتانيا تعتبر بشكل حازم أن هذه الملحقات لاغية ولا اثر لها إطلاقا.

ومهما يكن، فان الحكومة الموريتانية ستتخذ كافة الإجراءات الكفيلة بحماية مصالح البلاد وستلتزم بالمعاهدات الدولية والعقود الثابتة بينها وشركائها ولن تسلك في هذا المنحى إلا الطرق القانونية ولن تتصرف خارجها.

ولكنها ستستعمل القانون لحماية مصالحها حتى النهاية ولن تتخلى عن أي إجراء في هذا المجال لحماية حق موريتانيا في ثرواتها الطبيعية.

هذه بإيجاز هي الظروف ولب النزاع القائم بيننا وشركة وود سايد” .

وفى رده على مداخلات مسؤولى الأحزاب، أكد الوزير الأول السيد سيدي محمد ولد بوبكر تصميم الحكومة على مواصلة سياسة التشاور وتعميقه حول جميع القضايا الوطنية.

وأوضح تشبث الحكومة بمبدأ الشفافية في تسيير الشأن العام والجانب الاقتصادي منه،خاصة قطاع النفط بوصفه مصب الاهتمام في الفترة الحالية لحداثته بالنسبة لنا.

وذكر في هذا المجال بإنشاء لجنة وطنية تشارك فيها الأحزاب،على اثر انتماء موريتانيا لمبادرة الشفافية في مجال المناجم الإستخراجية.

وقال أن أنجع سبيل لضمان تسيير سليم للأمور العامة هو إشراك جميع المواطنين وفى طليعتهم الأحزاب على السياسات المراد إتباعها و في وضع تصورها واخذ القرارات بشأنها.

وقال السيد سيدي محمد ولد ببكر انه يتفق مع طرح الأحزاب السياسية المتعلق بضرورة محاربة الفساد وعدم غض الطرف عن مرتكبيه مبرزا أن الحكومة لا تمتلك حق العفو عن أي كان إلا أن لها أجندا سياسية مشحونة يتطلب إنجازها جهدا كبيرا ومشاركة من الجميع.

وأكد على ضرورة الابتعاد عن المسلكيات الماضية التي أهدرت خيرات البلد وحرمت المواطنين من الاستفادة منها بحكم سوء التسيير وعدم الشفافية.

وابرز في هذا الإطار حرص الحكومة على أن تتم جميع الاتفاقيات التي ستوقعها خلال الفترة الانتقالية على أساس المصلحة العامة لا على أي أساس آخر،مشيرا إلى أن الاتفاقيات التي ستوقع مع الاتحاد الأوروبي في مجال الصيد ستتم على على هذا الأساس كغيرها من الاتفاقيات الأخرى.

ودعا ا لوزير الأول الأحزاب السياسية إلى دعم هذا التوجه والحرص على عدم تغييب المواطنين عن تسيير شؤون بلادهم.

وطالب الجميع بمراقبة كل ما يجرى في قطاعات الدولة ولفت انتباه الحكومة إلى أي خلل يلاحظ للتصرف من اجل تصحيحه مؤكدا انه لا يوجد احد فوق القانون بما في ذلك الحكومة الحالية والحكومات التي سبقتها.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد