انطلقت مساء اليوم الأربعاء بقصر المؤتمرات في نواكشوط اشغال اللجنة العليا المشتركة الموريتانية الجزائرية للتعاون تحت رئاسة الوزير الاول الدكتور مولاي ولد محمد لقظف ونظيره الجزائري السيد عبد المالك سلال.
وستناقش اللجنة في دورتها الحالية مواضيع التعاون بين البلدين في مجالات الصيد والصحة الحيوانية والفلاحة والطاقة والتعليم العالي والبحث العلمي والشباب والرياضة ومحو الامية وتعليم الكبار وغيرها من المواضيع .
واوضح الوزير الاول الدكتور مولاي ولد محمد لقظف ان انعقاد اللجنة يأتي تجسيدا للرغبة الصادقة للشعبين في تحقيق انطلاقة جديدة لمسار التعاون والشراكة بين البلدين.
واضاف ان هذا اللقاء يأتي في وقت تشهد فيه المنطقة، والعالم تحولات عميقة، ويواجه تحديات كبيرة تستدعي من البلدين فتح صفحة متميزة للشراكة، مبنية على التعاون والتكامل الاستراتيجي في كل المجالات، خاصة الاقتصادية والتجارية والاستثمارية والأمنية.
وفيما يلي كلمة الوزيرالاول في افتتاح اشغال اللجنة :
” بسم الله الرحمن الرحيم
صاحب المعالي السيد عبد المالك سلال، الوزير الأول بالجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية الشقيقة،
السادة الوزراء،
أصحاب السعادة السفراء،
أيها السادة والسيدات الخبراء،
أيها الحضور الكريم.
اسمحوا لي بداية، معالي الوزير الأول وأخي العزيز، أن أرحب بكم وبالوفد المرافق لكم وأن أعبر لكم عن كامل الغبطة بوجودكم بيننا، بمناسبة انعقاد هذه الدورة، السابعة عشرة، للجنة العليا المشتركة الموريتانية الجزائرية للتعاون، بعد غياب دام خمس سنين، متمنيا لكم ولرفقتكم الكريمة طيب المقام في بلدكم موريتانيا.
معالي الوزير الأول،
أيها الجمع الموقر،
يأتي انعقاد لجنتنا هذه تجسيدا للرغبة الصادقة لشعبينا في تحقيق انطلاقة جديدة لمسار التعاون والشراكة بيننا، عنوانها التأسيس لتعاون استراتيجي بناء ومثمر، بقدر يرقى إلى مستوى تطلعات قائدينا، الرئيس محمد ولد عبد العزيز والرئيس عبد العزيز بوتفليفة.
ويأتي هذا اللقاء في وقت تشهد فيه منطقتنا، والعالم من حولنا، تحولات عميقة، ويواجه تحديات كبيرة تستدعي منا فتح صفحة متميزة للشراكة، مبنية على التعاون والتكامل الاستراتيجي في كل المجالات، خاصة الاقتصادية والتجارية والاستثمارية والأمنية.
إن التحديات الأمنية التي تواجهها منطقتنا اليوم وما لها من تداعيات خطيرة على بلدينا وعلى المنطقة ككل، توجب علينا تكثيف التنسيق والتعاون المشترك لقطع الطريق أمام كل ما من شأنه أن يهدد أمن واستقرار بلدينا.
وحيث أن تنمية المبادلات التجارية، وهي العنصر المحوري لأي شراكة اقتصادية، تتصدر اهتمامات البلدين، فإن خلق المناخ الملائم لتنمية العمل والمبادرة وانسياب حركة البضائع يمرحتماعبرالضمان المتبادل لحرية التنقل والنقل والاستثمار والتملك.
وإن كان على الحكومات أن تهيئ الظروف وأن تخلق المناخ العام الملائم للاستثمار والمشجع لأصحاب المبادرات الخاصة، فإن دور رجال الأعمال والفاعلين الاقتصاديين يظل محوريا لبلوغ مستوى الشراكة المنتظر.
وبناء عليه فإنني أدعو من هذا المنبر كافة رجال أعمالنا إلى مضاعفة الجهود، وتكثيف اللقاءات فيما بينهم، واستغلال كل الفرص المتاحة لإقامة مشاريع استثمارية مشتركة تضمن الربح للجانبين وتعطي دفعا للتكامل الاقتصادي بين بلدينا.
معالي الوزير الأول وأخي العزيز،
أيها الحضور الكريم،
إذا حق لنا أن نركز في هذه المرحلة على التعاون الاقتصادي والتجاري والأمني بين بلدينا، فإن تنمية الموارد البشرية تمثل محورا هاما من محاور التعاون والشراكة التي نصبو إلى تعزيزها وتطويرها وتنويعها.
وهنا أغتنم الفرصة لأشيد بما حققناه في مجالات التعليم العالي والصحة ونقل الخبرة والتكوين المهني على وجه الخصوص، مما سيمكن من توسيع مجالات فرص التشغيل الذي يعتبر الرافعة الحقيقية للنمو الاقتصادي لأي بلد، والتصدي للبطالة التي تعاني منها شريحة كبيرة من شبابنا.
إن التكفل بقضايا الشباب والحد من البطالة، في ظروف اقتصادية ومالية دولية تتسم بالصعوبة، سيطبع حتما تعاونناالمشترك بطابع التركيزعلى التكوين المهني وبرامج التشغيل وحفزالقطاع الخاص على النهوض بدور ريادي في هذاالمجال.
وفي هذاالسياق فإننا على استعداد لتقديم كل الضمانات اللازمة لتشجيع المقاولين والمستثمرين الجزائريين في بلادنا، حيث إن قطاعات مثل الصيد والزراعة والتنقيب عن المناجم تعتبر واعدة جدا للاستثمار.
وهنا أغتنم هذه السانحة لأذكر بالخطوات الكبيرة التي خطتها بلادنا في هذا المجال؛ من خلال المدونة المنجمية واعتماد القانون المنظم للاتفاقيات المعدنية الذي تم ضمنه منح 128 رخصة في مجال البحث والاستغلال المعدني؛ وكذلك مدونة جديدة للاستثمار تحتوي على نظام خاص بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة ونظام للمناطق الاقتصادية الخاصة لترقية وتشجيع أقطاب التنمية داخل البلد، مثل المنطقة الاقتصادية الحرة بولاية انواذيبو التي تم إنشاؤها السنة الماضية.
صاحب المعالي وأخي العزيز،
أيها السادة والسيدات،
إن التطورات السياسية والاقتصادية التي يشهدها العالم، وما أدت إليه من تحولات عميقة في منطقتنا تحتم علينا التفكير جيدا، وأكثر من أي وقت مضى، في واقعنا المغاربي.
ففي عالم تميزه التكتلات الاقتصادية والسياسية للتصدي لطوفان العولمة الاقتصادية الجارفة التي تدهس كل الاقتصاديات الصغيرة، يظل خيار التكامل الاقتصادي والسعي المتواصل نحو مزيد من التضامن والتآزر لتشييد هذا الصرح هو المسار الأمثل الذي سيبقى، رغم كل الظروف، مكسبا تاريخيا وتوجهااستراتيجيا لدولنا،وحلما لكل شعوبنا بالتعايش والتواصل والتضامن الفعلي للوصول إلى ما تتطلع إليه من رقي وازدهار واستقرار.
وقبل أن أنهي هذه الكلمة، أود أن أتقدم باسمي وباسمكم بخالص الشكر لأعضاء لجنة المتابعة الموريتانية الجزائرية على ما بذلوه من جهود موفقة خلال الاجتماعات التحضيرية، مكنت من تقييم مسار التعاون بين بلدينا وحضرت بشكل جيد لأشغال دورتنا هذه، مما سيمكننا بإذن الله تعالى من التوصل إلى النتائج المرجوة. كما أشكر الخبراء الذين نعول كثيرا على مثابرتهم وجديتهم في التعاطي مع الملفات للخروج بنتائج تصل سقف تطلعات شعوبنا.
و بعد الترحيب بكم مرة أخرى، معالي الوزير الأول وأخي العزيز، وبوفدكم الموقر، أعلن على بركة الله افتتاح أشغال الدورة السابعة عشرة للجنة العليا المشتركة الموريتانية الجزائرية للتعاون، متمنيا لأعمالنا التوفيق والنجاح.
أشكركم والسلام عليكم ورحمة الله تعالي وبركاته”
ومن جانبه اوضح الوزير الاول الجزائري السيد عبد المالك سلال ان اللقاء يجسد الارادة السياسية التي تحدو قائدي البلدين وحرصهما على الارتقاء بعلاقات التعاون نحو افق ارحب خدمة للشعبين الشقيقين.
واعرب عن ارتياحه للنتائج الايجابية التي توصلت اليها لجنةالمتابعة في دورتها العاشرة بالجزائروما تمخضت عنه اللقاءات الثنائية مشيدا بالخطوات المعتبرة التي تم احرازها على مختلف الصعد وخصوصا في مجال التنسيق الامني والتعاون التجاري والتعليم العالي والتكوين والطاقة…
ونبه الى ان من المشاريع الهامة التي ينبغي ان يوليهاالبلدان اهتماما خاصا مشروع طريق تيندوف شوم قائلا بأنه يتعين التعجيل باستكماله في جميع مراحله.
وتطلع الوزير الاول الجزائري الى تدشين مرحلة جديدة من العمل المشترك وبناء علاقات مثمرة ومتكافأة في اطار علاقة استيراتيجة فاعلة.
وحرصا على الرفع من حجم المبادلات بين البلدين رأى الوزير الاول الجزائري انه من الانسب اعادة النظر في الاتفاقية التجارية بين البلدين لسنة 1996 على ضوء التحولات التي شهدتها اقتصادياتهما.
الموضوع السابق
الموضوع الموالي