AMI

النيابة ترد على اتهامات بعض المحامين

توصلت الوكالة الموريتانية للأنباء اليوم الأحد برد النيابة العامة على مداخلات أدلى بها بعض المحامين يوم الاثنين الماضي في ندوة نظمت من طرفهم تتعلق بحقوق الدفاع أثاروا فيها ملاحظات حول اتهام النيابة لاثنين من المحامين في اطار الملف رقم: 769/07 المتعلق بتهريب المخدرات ذات الخطر البالغ وغسيل الأموال.
وفيما يلي بيان النيابة العامة:

1- إن النيابة العامة بعد الاطلاع على ما نشر في بعض وسائل الإعلام يوم الاثنين 26 رمضان 1428هـ الموافق 8 اكتوبر 2007، من محتوى بعض المداخلات التي أدلى بها بعض المحامين في إطار ندوة منظمة من طرفهم تتعلق بحقوق الدفاع أثاروا فيها بعض الملاحظات حول اتهام النيابة العامة لاثنين من المحامين في إطار الملف رقم النيابة: 769/07 المتعلق بتهريب المخدرات ذات الخطر البالغ وغسيل الأموال.
وحيث تضمنت تلك الملاحظات النقابية تعليقات على الاتهام اعتبر فيها أصحابها “اتهام النيابة العامة لزميليهم سابقة تمس بحق مقدس من حقوق الدفاع”، وتضمنت كذلك انتقادا لقانون مكافحة غسيل الأموال “واعتبار الاتهام موجه لبذلة المحامي” ووصفه بأنه “حلقة من حلقات الهجوم على المحاماة والصحافة”.
كما تضمنت للأسف معلومات مغلوطة ومخالفة للواقع حول “ان التهمة لم تعرض على هيئة المحامين كما يقره القانون… وأن وكيل النيابة اعتذر في بادئ الأمر عن توجيه الاتهام وطلب من قاضي التحقيق تصحيح الإجراءات” (جريدة الشعب/ العدد 8776 بتاريخ 08/10/07 ص4).
وحرصا من النيابة العامة على إنارة الرأي العام بتوضيح الوقائع كما هي دون مغالطة أو تعصب أو حمية نقابية ودون الخوض في تفاصيل الملف القضائي تبدي ما يلي:
1-إن توجيه الاتهام لشخص المحامي لايمكن أن يشكل بأي حال ولا تحت أي فهم أو تفسير أو تأويل مساسا بحق الدفاع.
ولو كان القانون يقرر ذلك لافترض العصمة في حق المحامين، أو قرر لهم الحصانة المطلقة من الاتهام والمتابعة وهو ما لم يقرره القانون، وما المحامي على شرف مهنته ونبلها إلا شخص عادي لا يتمتع بأية حصانة خاصة، وهو معرض في أي وقت لأن يأتي فعلا مجرما يقتضي اتهامه ومتابعته قضائيا دون أن يشكل ذلك مساسا بقدسية حق الدفاع التي تؤمن بها النيابة العامة إيمانا راسخا مجسدا في عملها اليومي، ولاتقبل المزايدة عليها بخصوصها.
وليست هذه المرة الأولى التي يتهم فيها محام في موريتانيا أو في العالم حتى يعتبر الاتهام سابقة.
والنيابة العامة لم ولن تتدخل في العلاقة بين أي محام وزبونه وإنما تعاملت مع وقائع متجسدة كيفتها طبقا لتقديرها بأنها وقائع مجرمة، ولا علاقة للموضوع بسرية مراسلات المحامي مع موكله، إذ أن الوثائق المتعلقة بالوقائع معلنة أصلا//.

2-إن انتقاد القانون المتعلق بمكافحة غسيل الأموال لا يعني النيابة العامة في شيء إذ النيابة العامة جهة تطبيق وإنفاذ للقانون لا جهة سن له، ولايمكن أن يحتج عليها بمآخذ لدى البعض – وإن احترمتها له- على القانون مادامت اعملت نصا قانونيا ساريا.

3-إن النيابة العامة حين وجهت الاتهام وجهته لأشخاص بعينهم وليس لمهنةالمحاماة ولا لبذلتها التي تحترمها وتقدرها بصفة أصحابها أعوانا للقضاء وأطرافا في خصوماته، يلزمهم التجرد والحياد واحترام العدالة والقضاء والقضاة؛ ومحاولة البعض الإيحاء بذلك يعتبر إخراجا للقضية من إطارها الصحيح وسعيا لخلق صراع لا وجود له.
ولايمكن اعتبار الاتهام تهديدا للمهنة إذ لا علاقة له بها وغير موجه لغير الشخصين وليس لصفتهما، وإن الفرق لشاسع لدى النيابة العامة بين مهنة المحاماة ومنتسبيها.
ولا علم للنيابة العامة “بحلقات هجوم على مهنة المحاماة والصحافة” وليست طرفا في ذلك على افتراض وجوده، وتؤكد احترامها للمهنة ودفاعها بالقانون عنها وماالاتهام المذكور إلا سعي في هذا الاتجاه ومن أجل أن تبقى هذه المهنة بعيدة عن الممارسات المخالفة للقانون التي قد يرتكبها منتسبوها والتي تسيء إلى المهنة أولا، وتستغرب إقحام الصحافة في إطار لاعلاقة لها به وتعتبر أن وراء ذلك غايات أخرى لا صلة لها بالملف القضائي.
إن الحديث عن اشتمال الإجراءات التي اتخذتها النيابة العامة ضد المعنيين على أخطاء لم يكن ليتطلب تعليقا من النيابة العامة لولا تحديد تلك الأخطاء بأنها تتمثل في “أن التهمة لم تعرض على هيئة المحامين كما يقرره القانون” وهو قول مؤسف مخالف للواقع إذ أن القانون لم يفرض وجوب عرض التهمة على هيئة المحامين، وإنما نصت المادة: 44 من القانون رقم: 024/95 الصادر بتاريخ 19/07/95 المنظم للهيئة الوطنية للمحامين، في تعديلها المدخل بموجب المادة” 6 من القانون رقم: 007/95 بتاريخ” 20 يناير 2005 على ما يلي: “تشعر النيابة النقيب بأية متابعة تثار ضد محام…” وشتان ما بين العرض والإشعار، وقد تم إشعار النقيب بالمتابعة كتابة بالتزامن مع إبلاغ المعنيين بالاتهام وذلك عن طريق إشعار بمتابعتهما موجه له، وقد استلمته الهيئة وأشرت بالاستلام على نسخة منه تحتفظ النيابة العامة بها (ولا مناكرة في محسوس) ويمكن عرضها إعلاميا في أي لحظة باعتبارها وثيقة إدارية، وليست قضائية – قطعا للألسن -//.

4- ومما يؤسف له أيضا حديث المتدخلين عن اعتذار وكيل النيابة عن الاتهام باديء الأمر وطلبه من قاضي التحقيق تصحيح الإجراءات فهذه أمور لا أساس لها من الصحة للأسف الشديد، والواقع أن النيابة العامة وبعد إطلاعها على الوقائع موضوع الاتهام وفي مسعى لتسوية القضية دون تصعيدها وبعيدا عن الأضواء واحتراما للمهنة التي ينتسب لها المعنيان طلبت من قاضي التحقيق المختص أمرهما بإرجاع المبالغ المسحوبة من طرفهما بشكل مشبوه، وبعد أن تبين سعي الأطراف لتصعيد القضية باشرت النيابة العامة الإجراءات القانونية التي يمنحها لها القانون، وفي نفس الإطار يأتي الحديث عن “رغبة” لدى النيابة العامة في اتهام المعنيين، والرغبة الحقيقية التي لدى النيابة هي أن يطبق القانون بصرامة على مخالفيه بتجرد وحياد.
والنيابة العامة إذ تضع الرأي العام في الصورة الصحيحة للوقائع تؤكد للجميع حرصها على تطبيق القانون، وضرورة احترام الجميع له، وللسلطات المختصة بانفاذه والابتعاد عن ما يسيء لها ويقوض سلطتها.
وتبدي للرأي العام الواقع المؤسف والخطير لجرائم تهريب المخدرات في نواكشوط ومستوى التنظيم المحكم الذي وصلت إليه العصابات المنظمة التي تنشط في مجاله، وهو واقع يحتم على الجميع وخاصة أعضاء المهن القانونية العمل المشترك على محاربته والقضاء عليه وجعل المصلحة العليا للبلد فوق الاعتبارات الأخرى وخاصة الاعتبارات المهنية والنقابية.
وتبدي أسفها لاشتمال مداخلات المعنيين على معلومات غير صحيحة حسب ما نشر في وسائل الإعلام.
نائب وكيل الجمهورية
وكيل الجمهورية بالنيابة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد