عقد السيد يحي ولد أحمد الواقف منسق الفريق المشرف على تأسيس حزب الأغلبية ظهر اليوم الأحد مؤتمرا صحفيا تحدث فيه عن الأسباب الكامنة وراء إنشاء حزب الأغلبية كما رد فيه على ما أسماه الحملة التي يشنها البعض ضد مشروع إنشاء هذا الحزب.
واستهل السيد يحي ولد أحمد الواقف المؤتمر الصحفي ببيان هذا نصه:
“بسم الله الرحمن الرحيم
السادة والسيدات ممثلي وسائل الإعلام الوطنية والدولية،
السادة والسيدات ممثلي فعاليات المجتمع المدني،
السيدات والسادة الحضور المحترمين،
السلام عليكم ورحمة الله،
نشكركم على تلبية الدعوة ونتمنى لكم عيدا سعيدا وصوما مبرورا..ونرجو من الله أن لا تغادرنا بركات رمضان وقيم رمضان،قيم الإمساك عن قول الزور والعمل به، قيم استشعار المسؤولية في كل مناحي سلوكنا قولا وفعلا.
وأود باسمي وباسم زملائي الحاضرين توجيه شكر خاص إلى كافة وسائل الإعلام لاهتمامها بمبادرة إنشاء حزب الأغلبية بغض النظر عن مناحيها المختلفة في تناول الموضوع من زوايا متباينة.
ونود أن يكون هذا اللقاء فاتحة لبرنامج من التلاقي مع وسائل الاعلام انطلاقا من رؤيتنا ومنهجنا الثابت في توخي الشفافية.
وسأحاول في مستهل هذا اللقاء أن أجيب على سؤالين يكثر طرحهما هذه الأيام:
ـ لماذا إنشاء حزب سياسي الآن
ـ هل يوجد مبرر معقول للحملة التي يشنها البعض ضد مشروع إنشاء هذا الحزب
أولا:لماذا إنشاء حزب سياسي الآن
إننا،بكل بساطة ووضوح، نعتبر إنشاء هذا الحزب ضرورة سياسية يمليها عاملان هما:
ـ طبيعة المشهد السياسي الوطني،
ـ طبيعة الأحزاب السياسية بوصفها الإطار المناسب لممارسة السياسة.
1- طبيعة المشهد السياسي الموريتاني:
من أهم ميزات هذا المشهد حضور توجه سياسي واسع من قوى الاعتدال والوسطية. وقد برهن هذا التوجه على مدى انتشار شعبيته ورسوخ مكانته في الساحة السياسية الموريتانية رغم التقلبات السياسية التي عرفتها البلاد. وتجسد ذلك بصورة واضحة في نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة، حيث منح الشعب الموريتاني ثقته بأغلبية واضحة لدعاة مشروع الاعتدال والوسطية.
وبمناسبة الانتخابات الرئاسية التفت قوى هذا التوجه السياسي المعتدل حول السيد الرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله في الشوط الأول والشوط الثاني، وتوحدت كل هذه القوى حول المرشح وبرنامجه السياسي الطموح: برنامج توطيد الوحدة الوطنية وتعزيز الديمقراطية والشفافية والحكم الرشيد، برنامج إقامة دولة العدل والإنصاف، برنامج النهوض بالاقتصاد الوطني حزب
وضمان العدالة الاجتماعية، برنامج الانعتاق والمساواة ومكافحة رواسب التخلف، برنامج حرية التعبير واستقلال العدالة وسيادة القانون…
وأكد الشعب الموريتاني في هذه الانتخابات الرئاسية تأييده لهذا البرنامج المتكامل الذي حظي بثقة نفس التوجه السياسي الذي سبق أن منحه الشعب ثقته في الانتخابات التشريعية، غير ان قوى هذا التوجه كانت تعاني من غياب أي إطار تنظيمي يجمعها، فبعضها ينتمي الي احزاب سياسية قائمة، واغلبها من المستقلين الذين لا ينتمون الي أي حزب سياسي.
2- الأحزاب هي الإطار الطبيعي لممارسة السياسة:
إن الأحزاب السياسية هي الإطار الطبيعي للممارسة الديمقراطية.
وعليه فان وجود عدد كبير ومؤثر من الفاعلين السياسيين خارج اطار التنظيم الحزبي يشكل خللا قد يلحق الضرر بالمشهد السياسي الوطني. كما ان توحيد قوى الاغلبية سيظل متعذرا ما لم يبرز من داخلها حزب سياسي يلتف حوله المستقلون والحزبيون الذين يشاطرونهم نفس القناعة.
وسيكون تشكيل حزب من هذا القبيل خطوة للتنسيق مع باقي أحزاب الاغلبية ضمن ائتلاف سياسي منظم يكون سندا فاعلا لحكومة الاغلبية وشريكا نزيها للمعارضة المسئولة، بحيث يقوم كل طرف بدوره طبقا لقواعد الديمقراطية السليمة.
وسيكون الحزب الذي نسعى الي تشكيله حزبا مفتوحا وملتزما بتطبيق الديمقراطية في تسييره الداخلي.
وسيكون شريكا في السلطة مع باقي أحزاب الأغلبية وسيشكل مع هذه الاحزاب الشريكة إطارا للتفكير ودراسة كبريات القضايا الوطنية وقوة اقتراح وتوجيه يمد الحكومة بالتصورات والآراء والاقتراحات المفيدة،إسهاما في تجسيد مشروعه المجتمعي وتنفيذ البرنامج السياسي الفائز بثقة الشعب الموريتاني.
ثانيا:هل يوجد أي مبرر للحملة التي يشنها البعض ضد مشروع إنشاء هذا الحزبہ
إن هذه الحملة التي يشنها البعض ضد انشاء حزب الاغلبية، وتسميته ب”حزب الدولة”، ومحاكمة نوايا الساعين الى إنشائه، تشكل في نظرنا ممارسة منافية تماما لمباديء الديمقراطية وقواعد التسامح والإنصاف.
1-
فلا احد يجهل ان كافة الانظمة الديمقراطية عبر العالم إنما تقوم على أركان من بينها وجود حزب أو أحزاب في السلطة وأخرى في المعارضة وليس في ذلك داع للتوجس أو التخويف.
2-ولا أحد يجهل أن الساعين لإنشاء هذا الحزب هم انفسهم الذين بادروا الي اقرار القوانين وقواعد السلوك الضامنة لاحترام المال العام وشفافية الحياة العمومية وبالرغم من أن أغلبهم مستقلون فقد بادروا إلى إقرار ميزانية تمويل الأحزاب بصورة شفافة،وكذلك ميزانية زعيم المعارضة، تجسيدا لمبادئ الانفتاح والتشاركية بعيدا عن اساليب الانغلاق والاستئثار بالامتيازات.،و قد اظهرت منهجيتهم في الحكم رفضهم القاطع لاستخدام وسائل الدولة لاغراض شخصية او حزبية.
3- ولا احد يجهل ان القائمين بهذه الدعاية ينتمون الي احزاب ترشح زعماؤها لرئاسة الجمهورية، مما يعني ان احزابهم كانت ستصبح احزابا حاكمة لو قدر لزعمائها الفوز بما ترشحوا له. فهل كانوا سيحلون احزابهم في حالة فوزهم ہ ألا يقدر هؤلاء “الزعماء” خطورة الدعوة الى منع توجه سياسي معروف من التعبير المنظم عن نفسهہ.
4- ولا يجهل القائمون بهذه الدعايات أن منهجية رئيس الجمهورية في التعامل مع احزاب المعارضة ومنهجية الاغلبية البرلمانية في التعامل مع الكتل المعارضة تظهران بجلاء ان الساعين لانشاء هذا الحزب لا يهدفون الا الى تجذير القيم الديمقراطية بمشاركة الجميع اغلبية ومعارضة.
ومهما يكن، فنحن ماضون بحول الله في سبيل انشاء حزب سياسي ديمقراطي منفتح، يضمن انجاز المشروع السياسي الذي ارتضته اغلبية الشعب الموريتاني، ويكمل ملامح المشهد السياسي الوطني، ويمكن من توحيد صفوف الاغلبية، ويفتح للمعارضة آفاق الشراكة النزيهة مع الأغلبية حتى يسهم الجميع ،كل من موقعه، في بناء الوطن.
وأشكركم وأترك المجال لأسئلتكم ..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته”..