أكد رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز اليوم الثلاثاء في باريس أن الظروف الموريتانية تختلف عن الظروف التى سببت الإضطرابات في بعض البلدان العربية وأدت إلى قيام الثورة في تونس ومصر وليبيا.
وقال في مقابلة مع قناة “فرانس 24” بثتها اليوم إن ما حدث في هذه البلدان كان يمكن أن يحصل أسوأ منه في موريتانيا لولا التغيير الذى تم سنة 2005 والتصحيح الذى تلاه في سنة 2008.
وأضاف رئيس الجمهورية أن العوامل التي دفعت الشباب في هذه البلدان إلى المطالبة بالتغيير، غير قائمة في موريتانيا، لأنها بلد ديمقراطي لا يوجد فيه أي سجين سياسي ويحمي الحريات ويصونها، ويحارب الرشوة واختلاس المال العام.
وردا على سؤال حول ما تطرحه بعض أحزاب المعارضة من أن الامتيازاتفي الدولة محتكرة للمقربين من النظام، قال رئيس الجمهورية “إن موريتانيا يوجد بها حوالي 68
حزبا سياسيا ولا يطرح هذا الطرح سوى عشرة من هذه الأحزاب، بعضها لاوجود له إلا على الورق، وهو كلام لايستند إلى دليل”.
وحول أسباب تأجيل الانتخابات التشريعية والبلدية، قال السيد الرئيس إن الانتخابات “تأجلت من أجل ضمان مشاركة الجميع، وتوجد أغلبية ساحقة من الأحزاب الموريتانية الحريصة على مصالح البلد واستقراره ستشارك فى الحوارالوطني وفى الانتخابات، ونحن منفتحون ومستعدون للحوار مع من يرغب في ذلك ويمكن طرح كل القضايا خلال الحوار”.
واضاف ان موعد الانتخابات سيتحدد على طاولة الحوار الوطني.
وأعلن أن هذا الحوار سينطلق في السابع عشر من الشهر الجاري وأنه مفتوح أمام جميع الأحزاب السياسية، مبرزا أنه حتى “الذين يرفضون الحوار الآن سيكونون موضع ترحيب إذا رغبوا في المشاركة”.
وحول موقف موريتانيا من الأزمة الليبية، قال السيد الرئيس إن موقف موريتانيا تحكمه عوامل خاصة، فهي ترأس لجنة الوساطة الإفريقية بين الفرقاء الليبيين، وعضو في مجلس السلم والأمن الإفريقي، الأمر الذي يفرض عليها الالتزام بقرارات وتوصيات الاتحاد الإفريقي.
وأضح أن الإتحاد الإفريقي اتخذ قرارا يقضي بأن تعترف الدول الأعضاء بالحكم الجديد في ليبيا بعد تشكيل حكومة موسعة لجميع الأطرف في ليبيا، مضيفا أن ذلك هو موقف موريتانيا من هذه القضية.
وردا على سؤال حول اعتراف بعض البلدان الأعضاء في الاتحاد الافريقي و دول كبرى بالمجلس الانتقالي في ليبيا قال رئيس الجمهورية إن موريتانيا لا تبني مواقفها على أساس مواقف الدول الأخرى، وإنما تتخذ قراراتها انطلاقا من قناعاتها وعلى أساس المبادئ التي تحكم سياساتها وتوجهاتها.
وحول المخاوف من انعكاس الوضع في ليبيا على الأمن في المنطقة، خاصة في ضوء الحديث عن تنقل مجموعات مسلحة في الساحل الإفريقي قال رئيس الجمهورية إن “المخاوف كانت موجودة من قبل، لأن المنطقة تنشط فيها مجموعات مسلحة إرهابية تمارس العنف وتختطف الرهائن.
ولاشك أن ما حدث في ليبيا سيزيد الوضع تعقيدا حيث تسربت أسلحة متنوعة إلى هذه المجموعات وهذا ما يثير مخاوف الجميع ويخلق جوا من عدم الاطمئنان في المنطقة”.
وأشار رئيس الجمهورية إلى وجود “معلومات مؤكدة بخروج بعض الأسلحة من ليبيا في اتجاه منطقة الساحل” مضيفا أنه “خلال العملية التي قام بها الإرهابيون في باسكنو رصدنا أسلحة من بينها أسلحة مضادة للطيران” كانت بحوزة هؤلاء.
وحول التعاون الموريتاني الفرنسي في مجال مكافحة الإرهاب، أوضح رئيس الجمهورية أن “علاقات البلدين جيدة، خصوصا في المجال العسكري، حيث يوجد تعاون في ميدان تبادل المعلومات وهنالك خبراء لتكوين بعض الوحدات العسكرية”.
ونفى وجود أي وحدات عسكرية فرنسية على الأراضي الموريتانية، مؤكدا أن المواجهات التي حصلت مع التنظيمات المسلحة قامت بها القوات الموريتانية.
وردا على سؤال حول تدخل موريتانيا في أراضي بعض البلدان المجاورة، قال إن “التدخل خارج الحدود هدفه حماية وتأمين موريتانيا وقد تم بموافقة الحكومة المالية”.
وأضاف ان “موريتانيا كانت ضحية لعدة عمليات إرهابية قامت بها المجموعات المسلحة الموجودة في شمال مالي، وقد خلفت تلك العمليات ضحايا في صفوف الجيش الموريتاني وفي صفوف الفرنسيين وكان من اللازم ان تقوم موريتانيا بالتحرك لحماية مواطنيها، حيث تم تكوين وحدات خاصة بمحاربة الإرهاب.
وإذا أملت الضرورة وجود تلك الوحدات خارج الأراضي الموريتانية لتأمين البلد فسنقوم بذلك”.
الموضوع السابق