القي رئيس الجمهورية السيد سيدى محمد ولد الشيخ عبد الله، اليوم الأربعاء خطابا أمام الدورة الثانية والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة، تناول فيه موقف موريتانيا من اهم القضايا الدولية وتجربتها فى مجال إرساء الديمقراطية والشفافية.
وهنأ رئيس الدولة فى بداية الخطاب رئيس الدورة الحالية للجمعية العامة، معربا عن الثقة فى الجهود والمساعي التى سيبذلها من اجل توطيد المكاسب المنجزة وتعزيز السلام ضمن نظام عالمى، يطبعه العدل والتوازن والاستقرار.
كما تقدم بالتهنئة الى الأمين العام للأمم المتحدة،منوها بتركيز الجهود خلال الدورة المنصرمة على قضايا التنمية وبشكل خاص محاربة الفقر ومواجهة آثار التغيرات المناخية وانعكاسات العولمة الاقتصادية، فضلا عن قضايا الحوار والتفاهم بين الحضارات والاديان وتطوير نظام الحكم الرشيد وتعزيز الديمقراطية.
وقال السيد سيدى محمد ولد الشيخ عبد الله” ولعل بلوغ أهداف الالفية للتنمية الذي يشكل احد اهم الأولويات واكثرها الحاحا، يستدعى من جانبنا جميعا مضاعفة الجهود وتطوير التعاون والتنسيق لخلق الظروف الملائمة لتحقيق تنمية مستدامة شاملة ومتوازنة.
وفى هذا الصدد فان موريتانيا تحيي المبادرات والقرارات الصادرة عن الجمعية العامة والمجلس الاقتصادي والاجتماعي وعن كافة الشركاء فى التنمية وتجدد الدعوة الى الاعتناء اكثر بمشاكل القارة الإفريقية.
ان تشجيع روح وقيم التفاهم والتبادل والتكامل بين الحضارات والامم واحقاق الحق ونشر العدل والإنصاف بين الناس هو فى نظرنا افضل واقصر الطرق لتحقيق الامن فى السلم فى العالم والى اقتلاع جذور التنافر والصدام بين الشعوب”.
وأضاف رئيس الجمهورية” ذلك ان بقاء قضايا عالقة منذ امد بعيد دون افق للحل او التسوية واتساع الهوة بين الفقراء والأغنياء ووجود خلل فى الاقتصاد العالمي وغياب مقاربات عملية لإشاعة العدالة والأمل بدل الحيف واليأس، عوامل انتجت مزيدا من بؤر التوتر والنزاعات المؤلمة وشجعت انتشار ظاهرة التطرف والارهاب.
اننا فى موريتانيا نرفض الإرهاب بكافة صوره واشكاله وبقدر ما ندينه بشدة، فاننا نتشبث بقيم مجتمعنا الاسلامي السمح التى تدين العنف والتطرف وتدعو الى التفاهم والاخاء.
ولايفوتنى فى هذا المضمار ان اشيد بقرار الجمعية العامة القاضى بالمصادقة على الاستراتيجية الدولية لمكافحة الارهاب وخطة العمل المتمخضة عنها.
وتاتى هذه الاستراتيجية تعزيزا للاليات والمعاهدات والاتفاقيات الاثتي عشرة السابقة لها فى هذا المجال والتى صادقت بلادنا عليها جميعا”.
وجاء فى خطاب السيد سيدى محمد ولد الشيخ عبد الله امام الجمعية العامة للامم المتحدة”ان ميثاق الامم المتحدة يلزمنا بتوحيد قوانا للحفاظ على السلم والامن الدوليين وهو الزام يتاكد اليوم فى ظل استمرار بؤر للتوتر، بعضها قائم منذ تاريخ نشاة منظمتنا.
ان نزاع العربي الاسرائيلي يشكل دون ريب مصدرا للعداء وتهديدا دائما للسلام والامن فى العالم،على الرغم من ان الاطار والشروط العامة لتسوية شاملة وعادلة ودائمة لهذا النزاع تم تحديدها والتاكيد عليها على مر السنين من طرف مجلس الامن والجمعية العامة للامم المتحدة.
كما تم التنصيص على ثوابتها فى المبادرة العربية التى تضمن السلام والامن والاعتراف باسرائيل من طرف الدول العربية مقابل انهاء احتلال الاراضى العربية والبحث عن حلول مشتركة ومقبولة للقضايا الاخرى العالقة.
ان على اسرائيل ان تغتنم هذه الفرصة التاريخيى=ة وان تنسجم بالتالى مع الشرعية الدولية حتى تتمكن شعوب المنطقة من تحقيق التعايش السلمى ويتمكن الشعب الفلسطيني خاصة من استعادة حقه المسلوب فى اقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف”.
وتناول السيد سيدى محمد ولد الشيخ عبد الله فى هذا الخطاب قضية الصحراء الغربية قائلا “ان موريتانيا بالطبع تتابع عن كثب قضية الصحراء الغربية وتحيي الخطوات الاخيرة المتمثلة فى العودة الى مائدة المفاوضات المباشرة ، وتجدد دعمها لمساعى الامين العام للامم المتحدة، الهادفة الى التوصل الى حل نهائي يحظى بموافقة جميع الاطراف ويضمن الاستقرار فى المنطقة”.
ورحب رئيس الجمهورية امام هذه الدورة، بالاتفاق بين الحكومة السودانية والاتحاد الافريقي ، بخصوص الحالة فى اقليم دارفور، وكذلك الوضع فى كوت ديفوار،حيث سجل بارتياح التقدم المعتبر الحاصل على استعادة السلم المدنى هناك.
وورد فى الخطاب “ان الاتحاد الافريقي بالتعاون مع الامم المتحدة يبذل جهودا مكثفة لحل الازمات القائمة فى القارة الافريقية والتى ما من شك فى ان التقدم الاقتصادي والاجتماعي هو الوسيلة المثلى لحلها .
لقد تراجع نصيب القارة الافريقية فى الاقتصاد العالمي خلال العقدين الماضيين وهي تسجل اليوم تأخرا فى انجاز اهداف الالفية للتنمية.
الا ان مؤشرات حقيقية على تحسن اوضاع القارة تلوح فى الافق، كما بدت فيها امكانات اقتصادية جديدة،وهذا عائد بالدرجة الاولى الى الطلب المتزايد للاسواق الصاعدة.
غير ان افريقيا لاتزال بحاجة الى مضاعفة العون العمومي للتنمية من جهة والى تدفق الاستثمارات الاجنبية المباشرة من جهة ثانية.
وبمان الدول الافريقية هي المسؤولة فى المقام الاول عن تنميتها الذاتية،فان عليها ان تضمن اقامة دولة القانون وتعمل على ارساء الحكم الرشيد وتخلق اطارا محفزا للاستثمارات الاجنبية المباشرة”.