عقدت الجمعية الوطنية اليوم الاحد جلسة علنية برئاسة نائب رئيس الجمعية النائب محمد محمود ولد لمات، خصصت لتقديم اسئلة شفهية لبعض اعضاء الحكومة.
وقدم السؤال الشفهي الأول في الجلسة، النائب يعقوب ولد امين لوزير التجارة والصناعة، والصناعة التقليدية والسياحة حول “التعطيل الملاحظ” كما ورد في السؤال “للحركة الاستيرادية للشركة الوطنية للايراد والتصدير “سونيمكس” مما أدى إلى توقيفها عن القيام بدورها التاريخي في تموين وتثبيت الاسعار”.
وفي تأسيسه للسؤال تحدث النائب عن الهدف من انشاء “سونمكس” في الستينات، موضحا أنه من اجل تموين السوق الوطني بالمواد الاساسية وباسعار تناسب القوى الشرائية للمواطنين، مؤكدا ان الشركة قامت بهذا الدور بنسب متفاوتة قبل ان تتوقف عنه بشكل نهائي منذ سنتين بعد أن اثقل كاهلها بالمديونية جراء سياسة ممنهجة لتبذير مخزونها الذي تجاوزت قيمته المالية 17 مليار اوقية، على حد تعبير ولد امين.
وطالب بتقديم توضيحات عن مبالغ قال إنها تزيد على 47 مليون دولار، كانت الدولة قدمتها عن طريق البنك المركزي الموريتاني لسونمكس ما بين 2008 و 2009 لمساعدتها في تموين السوق الوطني بالمواد الاساسية في اطار برنامج التدخل الخاص.
وأبرز ولد أمين ان هذه المبالغ لم تسدد للجهات المانحة وسونمكس لم تقم بمهمتها ومطالبة بمديونية كبيرة ولم تحدد حتى الان- رغم التحقيقات الوطنية والدولية- الجهات المسؤولة عن اختفاء هذه المبالغ والوضعية الصعبة للشركة، حسب قول النائب.
واوضح وزير التجارة والصناعة السيد بمب ولد درمان في جوابه على السؤال الشفهي ان الدولة تعمل منذ 2008 على انقاذ وضعية شركة “سونمكس” التي تدهورت جراء تراكمات عقود من سياسات عرجاء لم تكن للشركة خلالها محاسبة ولا برامج محددة، مؤكدا أن الشركة اليوم في حالة جيدة مقارنة لما كانت عليه وانها تقوم بمجهودات كبيرة دعما للسوق الوطني ولسياسة الحكومة في مجال تحقيق الاكتفاء الذاتي.
وذكر في هذا المجال بتموين حملاتها المتواصلة في اطار حوانيت رمضان وحوانيت التضامن الحالية، كما ساهمت بشكل كبير في توفير البذور والاسمدة للمزارعين وفي شراء المنتوج الوطني من الارز بكميات كبيرة جدة.
واوضح ان الدولة حصلت على تمويل من بعض المؤسسات التمويلية الاسلامية بمبلغ 27 مليون دولار من اجل دعم دور “سونمكس” التي ستستخدم هذا المبلغ في الفترة الوجيزة القادمة لتجديد مخزونها من المواد الاساسية، مما سيكون له الاثر الايجابي علي اسعارها في السوق.
ورفض وزير التجارة والصناعة الحديث عن المبالغ والتمويلات التي تحدث عنها النائب يعقوب ولد امين في سؤاله الشفهي وعن مصيرها والمسؤولين عن ذلك، بحجة ان هذا الملف موجود امام القضاء مما يمنع الحديث عنه احتراما لمبدإ فصل السلطات، حسب الوزير، الذي اكد ان الحكومة تحرص علي الشفافية في كافة برامجها وسياستها.
وفي مداخلات النواب حول موضوع السؤال الشفهي، اجمع المتحدثون باسم الفرق النيابية في الموالاة والمعارضة علي اهمية دور “سونمكس” في دعم السوق الوطني وتثبيت اسعار المواد الاساسية، مطالبين الحكومة بتعزيز هذا الدور بكل ما يضمن للشركة القيام به، وتباينت آراءهم حول نجاعتها في الوقت الراهن.
فقد وصفه المعارضون من النواب بانه دور “سلبي ضره اكثر من نفعه” وان سونمكس اليوم “وسيلة للفساد وتبذير المال العام ومطية لتكسب بعض التجار من أموال الدولة بحجة برامج اجتماعية لا تنعكس بالنفع بحال من الاحوال على المواطنين”.
اما النواب في الموالاة، فقد اكدوا عكس ذلك، مجمعين علي ان مؤسسات الدولة وسونيمكس من بينها تشهد في ظل النظام القائم منذ السادس اغسطس 2008 تحسنا كبيرا في الاداء وفي الاهداف من خلال تشخيص مشاكلها المتعددة الناجمة عن سياسات الفساد والنهب الممنهج من طرف الانظمة السابقة لوسائل هذه المؤسسات وتحويلها اهدافها الوطنية الي اهداف خصوصية.
واكد نواب الاغلبية ان الحديث في البرلمان وفي وسائل الاعلام عن حالة المؤسسات العمومية للدولة بشكل لا حرج فيه لدى الحكومة، دليل على الديمقراطية الحقيقية وعلى الشفافية المطلقة للنظام القائم وعدم تستره على المشاكل، كما كان سائدا في الانظمة الماضية وطالبوا المعارضة بالاعتراف بهذه الحقيقة وتبني سياسة النقد البناء للنظام والاعتراف له بايجابياته.
الموضوع الموالي