AMI

الجمعيات الخيرية… والتمحيص المطلوب

بقلم: أحمد أبو المعالي
من أهم المعالم الحضارية وجود مؤسسات مدنية غير رسمية تعمل للشأن العام وتسهر على تقديم ما تيسر من خدمات وتوجيهات ووسائل لمختلف أفراد المجتمع سيما أولو الحاجة والعوز والضنك.. وبقدر ما تسمو الشعوب حضاريا وتتعالى على مصالحها الضيقة، وبقدر ما تتسم بقدر غير يسير من النضج الاجتماعي بقدر ما يكون للمؤسسات المدنية ذات الطابع النفعي العام حضورها المميز.
ونحن نعلم أن الشعوب الغربية متقدمة في هذا السياق لأسباب ومعطيات متعددة وبآليات مختلفة.. بل إن العمل التطوعي يشكل جزء من الحياة اليومية للكثيرين.. ولذلك انتشرت ظاهرة المؤسسات الخيرية المحلية والعالمية والهيئات التي تعنى بهموم الإنسان وقضاياه أيا كان جنسه أو لونه أو عرقه.. نعم نختلف مع بعض مفردات الخطاب وآليات وطرائق التنفيذ من جهة لأخرى لكن ذلك لا يمنعنا من الاعتراف لهم بقصب السبق في هذا السياق.. علما أن ديننا الإسلامي يحض على التكافل الاجتماعي أكثر من أي ديانة أخرى.. والمجتمع المسلم يجب أن يكون كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.. وتفاصيل الخطاب الإسلامي مترعة بأوامر تنبع من هذا التكاتف والتلاحم بين أفراد الأمة.. وليست الأخوة بين المهاجرين والأنصار بداية إنشاء الدولة الإسلامية إلا دليلا تطبيقيا وواقعيا على ترسم وتمثل تلك الأمور الداعية للتعاضد والتراحم حتى لا يحس المجتمع أنه متمايز..
وقد عرف عن مجتمعنا البدوي المسلم حضور مستوى عال من التكافل الاجتماعي بين أبناء فئته زاد من تعاضد وتماسك المؤسسات الاجتماعية التي كانت تشكل بنى وركائز المجتمع..
ومع المدنية وتخلل بعض البنى والروابط الاجتماعية بفعل التبدل الحضاري وما تقتضيه بنية المدينة ونمط الحياة المعاصرة.. كان لابد من بدائل اجتماعية مناسبة تسهم في الترابط والتكافل عوض المؤسسات الاجتماعية القديمة.. ومن هنا تأخذ منظمات المجتمع المدني مشروعية وجودها وأهمية تكوينها.. سيما منها التي تعنى بمساعدة المحتاجين والضعفاء من مختلف فئات المجتمع حتى لا نتركهم فريسة حالة اقتصادية واجتماعية قد لا تكون ملائمة.
ومع أن ثمة منظمات وطنية تعمل في هذا السياق بإخلاص وطني مشكور وجهد جبار موجود على أرض الواقع، يتخذ قلة هذا النمط وسيلة للكسب والاستجداء.. ويعمل على تشويه صورة هذه المنظمات ذات الطابع النفعي العام حتى وصل الأمر بالبعض إلى السفر خارج البلاد بحجة البحث عن كفالة للأيتام أو بناء مؤسسات خدمية هامة.. لكنه لا يتورع من تحويل ما تجود به أيادي الخيرين وأولي الفضل إلى أرصدة خاصة بعيدا عن المسؤولية الدينية والأخلاقية والرقابة الذاتية.
صحيح أن هؤلاء مقابل غيرهم قلة وربما معروفون ولكن أمرهم يحتاج للمراجعات القانونية حتى لا يكون الأمر سمتا ووسيلة للكسب السريع باسم الفئات الضعيفة والمحتاجة ويظل هذا الأمر مجرد تنبيه وتنويه.. ليس إلا.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد