AMI

لا يمكن الرهان على الحصان المـيت

بقلم: المختار السالم
elmoctar@gmail.com
يبدو أن بعض قوى المعارضة لم يعد لديها من الهم سوى الادعاء على أن البلد يخوض “حروبا بالوكالة”، لماذا؟
وتبالغ هذه القوى في محاولة استعداء الأطراف الإقليمية على بلدها.. من أجل ماذا؟
وتتحدث تلك القوى عن تواجد القوات الأجنبية على التراب الوطني، مشوهة سمعة البلد وطاعنة في سيادته وكبريائه وكرامته، لماذا؟
ولا تبخل هذه القوى بشكل مباشر أو غير مباشر، بكيل المديح لقوة السلفيين الإرهابيين التي لا تقهر.. لماذا؟
وتهلل هذه القوى لما تسميه “أفخاخ” و”كوارث” وقع فيها البلد جراء العمليات الاستباقية الموجعة للتنظيمات الإرهابية.. لماذا؟
إنها مجرد “أسئلة تقنية” لا تحتاج لإجابات لأنها جزء من صناعة “الوهم العام” الذي يراد له أن يصبح “بالونا” ضخما يغطي عقول العامة والخاصة معا.
أخشى ما أخشاه أن تكون كل تلك الجلبة لأجل التغطية على ما حققته الإستراتيجية العسكرية والأمنية، ولكن كل غبار الدنيا لا يمكنه أن يحجب بريق النصر؟
دعونا نتحدث قليلا عن النتائج التي تحققت حتى الآن جراء الضربات الاستباقية.
– تم تنظيف البلد من الخلايا الناشطة، والخلايا النائمة أو “النعسانة”، سموها ما شئتم من أسماء.
– ثم تمكن الجيش من نقل المعركة إلى (أرض الإرهاب) وقام بتنظيف الصحراء المجاورة من كتائب الإرهابيين وبنيتهم التحتية (مستودعات السلاح والذخيرة، والمؤن وأجهزة الاتصالات.. إلخ).
– كانت نتيجة ذلك أنه لا توجد اليوم على بعد مئات الكيلومترات من حدودنا أي قواعد للإرهابيين المسلحين.
– بينما عانى الجيش طوال ثلاثة عقود من الإهمال الخطير، تم استخدام الضربات الاستباقية كسياسة مدروسة بعناية لتسليح الجيش ورفع جاهزيته، وقدراته القتالية ورفع معنويات أفراده، ولم يكن الجيش الموريتاني في أي يوم من الأيام بالمستوى الحالي من التسليح والجاهزية.
– أصبحت القوى الإقليمية والدولية تدرك أنه يستحيل تجاهل المعادلة الموريتانية في أمن منطقة الساحل. حيث نجح الجيش الموريتاني خلال ظرف وجيز (أقل من سنة) في بسط سيطرته على حدود البلاد البالغة خمسة آلاف كيلومتر لأول مرة في تاريخ البلد. ولأول مرة توضع خطة إستراتيجية لأمن المطارات والموانئ والمعابر.
– في عنوان رئيسي في هذه الإستراتيجية، وبعد استغلال مطارات الدولة وموانئها وبراريها من قبل الشبكات الدولية لتهريب المخدرات والمهاجرين السريين، “أيام الانكفاء”، أصبحت المياه الإقليمية الموريتانية “معبرا مغلقا” في وجه الهجرة السرية، والتعبير ليس لي وإنما هو تعبير المسؤولين الأوروبيين، وخلال الفترة الأخيرة لم يصل “غرام” واحد من المخدرات عبر أراضينا إلى الذين كانوا يتحدثون عن مخاطر”الطريق الجديد للمخدرات”.
– أعطى الجانب الفكري لهذه الإستراتيجية أكله، فقد أعلن عشرات المتشددين تخليهم عن الغلو والتطرف واستقبل البلد قبل أيام “العائد الأول” (اختياريا) من معسكرات الإرهاب. وكان ذلك نتيجة لمشاريع “العودة للروح” المتمثلة في رفع أداء المؤسسة الدينية دعويا وحواريا ومؤسسيا.
إن لم تكن هذه النتائج المتحققة في وقت قياسي إيجابية، فبماذا توصف؟.. وما هو الإيجابي إذن؟ وهل لا بد أن تكون “مشاركا” أو راضيا عن الايجابي حتى يكون “ايجابيا”، وهل قلب المفردات يقلب الحقائق؟
كيف تقرأ الكلمات بالمقلوب في منطق السياسيين الأذكياء، أو على الأصح كيف تجرّ تلك الكلمات بنقاطها لترغم على الولوج إلى خباء “الاغتصاب المعنوي”.
نسبيا وضمن العالم الفسيح للمجاز يمكنك وصف الأشياء كيف تشاء.. كالطفل العجوز، والعجوز الصبي، و”السكر المالح” و”الملح السكري”، و”الورد الشوكي” و”الشمس المظلمة”، و”الماء اليابس”.. لكن كل مراوغة في “مفازات المجاز” لا تعدو أن تكون لعبة خاسرة، هدفها لفت الانتباه لفظيا.
قد يكون من دوافع السياسة “اللف” و”الدوران”.. لكن، (وهذه نصيحة)، ليس إلى حد “الشقلبة”، فالأمور لا تخرج عن السيطرة الخفية ولكن الكلمات قد يراد لها ذلك.
لا توجد مبررات عندما يتعلق الأمر بخذلان البعض للجيش الوطني في قيامه بالواجب المقدس وحماية الأرض والعرض، وبعد أن بدأ الإرهاب القادم من الخارج (فكرا وأشخاصا وأسلحة وإستراتيجية) باستهداف البلد من المستحيل هزيمته بطأطأة الرؤوس.. وبكلمة واحدة اعذرونا: لا “يمكننا الرهان على الحصان المـيت”.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد