أعطى رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز صباح اليوم الأحد من قصر المؤتمرات في نواكشوط إشارة انطلاق الحوار الوطني حول الإرهاب والتطرف.
وأكد رئيس الجمهورية في خطابه الافتتاحي أن هذا الحوار المنظم بإشراف ومشاركة علماء موريتانيا الأجلاء وكبار أساتذتها، يهدف إلى تسليط الضوء على الاعتداءات الإرهابية المتكررة التي تتعرض لها بلادنا منذ خمس سنوات حتى يكون مجتمعنا المسلم، على بينة تامة من أبعادها الحقيقية ومن النوايا الخطيرة لمدبريها.
وأضاف أن موريتانيا التي كانت إلى عهد قريب تعد من الدول الأكثر أمنا واستقرارا ما كانت تتوقع الدخول في مجابهة مفتوحة مع مجموعات مسلحة قادمة من الخارج.
وأوضح رئيس الجمهورية أن موريتانيا ماضية أكثر من ذي قبل في الدفاع عن حرمة أراضيها واستقرارها مهما كلف ذلك من ثمن، مشيرا إلى أنها قامت مؤخرا بنقل دائرة القتال إلى أوكار المعتدين خارج حدودنا لمنعهم من تنفيذ عملياتهم التخريبية في المناطق الآهلة بالسكان ولضمان مواصلة عملية البناء في كافة أنحاء الوطن.
واستغرب رئيس الجمهورية أن تجد الجماعات الإجرامية آذانا صاغية لدى بعض الناشطين السياسيين من أبناء الوطن الذي يظنون أن في ذلك ما قد يزيد حظوظهم في الوصول إلى الحكم، وكذا بعض الأوساط الإعلامية التي روجت فرضية المعتدين.
وبدأ الحفل بتلاوة ءايات من القرآن الكريم.
وألقى وزير الشؤون الإسلامية السيد أحمد ولد النييني، في جلسة الافتتاح كلمة أوضح فيها أن هذا “الملتقى يهدف إلى وضع مقاربة فكرية شاملة متعددة الجوانب والأبعاد، سعيا إلى خلق رؤية استشرافية مستقبلية واضحة المعالم، تتضح من خلالها ملامح استراتيجية وطنية فعالة”.
وقال إن هذا “الهدف السامي، يتطلب من العلماء وأصحاب الفكر وحملة الرأي المشاركة الفعالة في هذه الندوة بإثراء المحاور وتحليلها بشكل متميز مما سيساهم لا محالة في تحقيق الأهداف المنشودة”.
وذكر السيد الوزير بإشراف رئيس الجمهورية من نفس المكان خلال الأشهر الماضية على انطلاق الندوة الأولى حول (الإسلام وجدلية الاعتدال والغلو في الفهم والسلوك)، تلك الندوة التي حققت بتوجيهات رئيس الجمهورية، نجاحا فكريا متميزا، كان من نتائجه “مراجعة العديد من أبناء موريتانيا ممن غرر بهم في السابق، مواقفهم الفكرية من الولاء والبراء والعلاقة بالسلطة والمجتمع وغيرها من المبادئ الخاطئة التي يروج لها أصحاب الفكر المنحرف”.
وذكر الوزير ب”العفو الرحيم الذي أصدره رئيس الجمهورية واستفاد منه العديد من نزلاء السجن الذين يوجد معظمهم داخل القاعة التي يجري فيها هذا الحوار”.
وأضاف أن “إشراف رئيس الجمهورية على هذا الحوار الوطني الهام يدخل في صميم إيمانه بمقابلة الفكر بالفكر ودحض ثقافة العنف والإرهاب والجريمة المنظمة بالحوار الفكري والموعظة الحسنة، في الوقت الذي تحمي فيه بلادنا حوزتها الترابية بسلاح القوة والشجاعة والإيمان بتبصر وعزيمة، لتظل موريتانيا منارة علم وفضاء أمن واستقرار في تقدم مطرد تكتنفه الحرية والعدالة”.
وبدوره ثمن الشيخ عبد الله بن بيه رئيس المركز العالمي للتجديد والترشيد في كلمة بالمناسبة، الدعوة الكريمة التي وجهت إليه لحضور هذه التظاهرة التي ما كان له أن يلبيها نظرا لظروفه الصحية لولا نداء الضمير الوطني ومكانة الداعي ومكان الدعوة وأهمية الموضوع.
وأضاف أن الموضوع الذي ينعقد الحوار بشأنه ليس موضوعا سياسيا حتى تختص به فئة أو طائفة وإنما موضوع يعني كل الموريتانيين وكل الوطن، مبرزا أن قضية الأمن قضية كبيرة لا تحتمل الخلاف ولا النزاع الذي يؤدي إلى الفشل.
وقال إنه نظرا لأهمية الموضوع فقد قرر المساهمة فيه من خلال تجربته في هذا المجال ورؤيته وتخصصه في مجال الأمن الثقافي والفكري.
ونوه ولد بيه بقيادة البلد وبالمشاريع التي تقوم بها مثمنا دور “الجيش الوطني الذي هو من المصلين ومن حملة القرآن ويحافظ على حوزة بلاده وحدودها حاميا بيضة هذا البلد”.
ونبه إلى أن هذا “البلد الذي شهد استقلاله منذ خمسين سنة بلد تجب المحافظة عليه وعدم تضييعه والتمسك بوجوده وان نقوم بعمل بناء للمحافظة على هذه التجربة التي تسمى موريتانيا من أجل ازدهارها وتنميتها وتوفير جو الاستثمار الآمن فيها، إذ بالأمن تصحح المعاملات حيث أن الأمن شرط حتى في المضاربات وهو شرط في وجوب الحج وضرورة لإقامة العبادات وفي صحة المعاملات”.
وأشار إلى أن الجهاد تدبير حكومي لا يقوم به الأفراد ولا الجماعات وإنما جهاد الأفراد في بر الوالدين ففيهما فجاهد وفي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وتوجه ولد بيه إلى من أسماهم “الأبناء المغرر بهم” قائلا “لقد ارتكبتم خطيئة إذ أن للجهاد شروطه وضوابطه وهذه الشروط والضوابط لا يتوفر واحد منها في هذه الأعمال التي هي أعمال لصوصية وحرابة يعرف الجميع حدها”.
وقال “اذا كنتم تريدون الرجوع إلى الطريق نقول لكم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة، هذا بلد تتوفر فيه الحرية حرية الدعوة حرية المنابر وفتح المحاظر وبناء المساجد فالعالم يجب أن يتكلم والجاهل يجب أن يتعلم”.
وتساءل الشيخ ولد بيه مادامت الدعوة متاحة فلم تقومون بأعمال كهذه، يقتل أحدكم نفسه والله يقول “ولاتقتلوا أنفسكم ان الله كان بكم رحيما”أخطأتم الطريق الصحيح هذه ليست طريق الجنة وليست طريق فلسطين”.
ودعا إلى عدم ترك ثغرة ينفذ منها الوسواس إلى هؤلاء بالتعليم وبفتح صندوق وعد الشيخ ولد بيه، بإسهام مركزه في رأس مال هذا الصندوق من أجل مساعدة هؤلاء وإيواء التائبين منهم وتقديم ما يحتاجون إليه، مطالبا بإنشاء مركز وطني لبحث قضايا الإرهاب والاستفادة من تجربة المركز العالمي للتجديد والترشيد في هذا الجانب.
ويشارك في هذه التظاهرة التي تستمر خمسة أيام، علماء وفقهاء ومفكرون وقادة أحزاب ومنظمات غير حكومية، يناقشون أسباب وتجليات ظاهرة الإرهاب وطرق مواجهتها.
وحضر الافتتاح الوزير الأول الدكتور مولاي ولد محمد لغظف، والسيد با ممادو الملقب امباري رئيس مجلس الشيوخ، والنائب الأول لرئيس الجمعية الوطنية السيد العربي ولد سيدي عالي ولد جدين والسيد احمد ولد داداه زعيم المعارضة الديمقراطية وأعضاء الحكومة والسلك الدبلوماسي المعتمد لدى بلادنا وممثلو المنظمات الدولية وعدد من رؤساء الأحزاب السياسية وممثليهم في البرلمان، وجمع من المثقفين والباحثين ورجال الأعمال.
الموضوع السابق
الموضوع الموالي