انطلقت اليوم الثلاثاء، بالعاصمة نواكشوط، أعمال ورشة التخطيط الخاصة ببرنامج سلاسل القيمة الجديدة للأغذية المائية “نافاك”في شقه المتعلق بموريتانيا، والمنفذ بشراكة استراتيجية بين وكالة تنمية الصيد واستزراع الأسماك في المياه القارية ومنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو)، بتمويل من الاتحاد الأوروبي.
وتهدف الورشة إلى وضع تصور استراتيجي لتطوير سلاسل القيمة المرتبطة بالصيد القاري في بحيرة فم لكليته، وتعزيز الاستفادة من الموارد المائية المتاحة، بما يسهم في دعم الأمن الغذائي، وتحسين ظروف السكان المحليين، وخلق فرص اقتصادية مستدامة.
وأشرف على افتتاح أعمال الورشة الأمين العام لوزارة الصيد والبنى التحتية البحرية والمينائية، السيد سيدي عالي ولد سيدي بوبكر، بحضور ممثلي الشركاء والاتحادات والنقابات المهنية.
وأكد الأمين العام للوزارة، في كلمة بالمناسبة، أن قطاع الصيد القاري يشكل ركيزة أساسية ضمن الجهود الحكومية الرامية إلى تعزيز الأمن الغذائي، وتوفير فرص العمل، ودعم التنمية المحلية، مشيرا إلى أن هذا القطاع يحظى بعناية خاصة في إطار الرؤية التنموية لفخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، التي تعمل حكومة معالي الوزير الأول، السيد المختار ولد أجاي، على تنفيذها من أجل تحقيق تنمية شاملة ومستدامة.
وأوضح أن برنامج “نافاك”، الذي تمتد فترة تنفيذه أربع سنوات، يمثل خطوة نوعية نحو تطوير سلاسل القيمة وتحسين جودة المنتجات السمكية.
من جانبها، استعرضت المديرة العامة لوكالة تنمية الصيد القاري واستزراع الأسماك، السيدة زينب بنت يي، الإمكانات الكبيرة التي تزخر بها موريتانيا في مجال المياه القارية، موجهة الشكر إلى منظمة الفاو والاتحاد الأوروبي وجامعة الدنمارك التقنية على الدعم الفني والخبرة المقدمة لإنجاح البرنامج.
وقدمت المديرة العامة حصيلة عمل الوكالة خلال السنوات الثلاث الماضية، والتي شملت بناء وإعادة تأهيل ثماني منشآت وبنى تحتية، وإنتاج ثلاثة ملايين زريعة أسماك خلال سنة 2025، وإعادة استزراع ستة مسطحات مائية، فضلا عن تكوين وتجهيز 1130 فاعلا في القطاع، من بينهم 439 امرأة.
وأشارت إلى أن برنامج “نافاك” على مستوى بحيرة فم لكليته أتاح إنشاء أول قاعدة بيانات علمية دقيقة حول الموارد السمكية، بما يوفر دعامة مهمة لصنع القرار وتوجيه السياسات العمومية، مبرزة أن رؤية “موريتانيا الزرقاء” في أفق 2030 تطمح إلى إنتاج 20 مليون زريعة سنويا، وتكوين عشرة آلاف فاعل، واستصلاح عشرة مسطحات مائية، لتحويل الصيد القاري إلى قطاع اقتصادي منتج وفاعل.
بدوره، أشاد ممثل منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة في موريتانيا، السيد جان سيناهون، بالتزام الحكومة الموريتانية بتطوير قطاع الصيد القاري، موضحا أن برنامج “نافاك”، الممول من الاتحاد الأوروبي عبر مبادرة “البوابة العالمية” يجمع موريتانيا بأربع دول أخرى هي تشاد وغينيا بيساو وجنوب السودان وكولومبيا، بهدف بناء سلاسل قيمة مائية مستدامة.
وأوضح أن هذه الورشة تمثل محطة متقدمة ضمن مسار بدأ في نواكشوط خلال نوفمبر 2025، ثم في مدينة كيهيدي خلال مايو الماضي، بهدف إعداد استراتيجية عشرية تمتد حتى عام 2036، مدعومة بمشروع تنفيذي إلى غاية 2030، مؤكدا مواصلة المنظمة دعمها لموريتانيا لتحقيق هذه الأهداف.
من جهتها، أكدت السيدة ماريون لو غيو، السكرتيرة الأولى ورئيسة فريق النمو الشامل والمستدام ببعثة الاتحاد الأوروبي، أن البرنامج يقوم على طموح يجعل من الأغذية المائية رافعة للتنمية الاقتصادية وتعزيز الأمن الغذائي، خصوصاً لصالح الفئات الأكثر هشاشة.
وأضافت أن اختيار بحيرة فم لكليته جاء بالنظر إلى حجم مقدراتها غير المستغلة، مشيرة إلى أن الورشة تمثل مرحلة حاسمة للانتقال من التشخيص والتحليل إلى الإجراءات العملية، عبر اعتماد استراتيجية التنمية في أفق 2036، وتحديد أولويات الاستثمار، وتعزيز المشروع المرافق لعملية التنفيذ خلال السنوات المقبلة.
من جانبه، قدم المستشار الفني الرئيسي للمشروع، السيد جيل فان دي وال، عرضا حول المقاربة التشاركية المعتمدة لإعداد الاستراتيجية، موضحا أنها تهدف إلى تحديد نقاط القوة والضعف والفرص المتاحة لتطوير سلسلة القيمة في مجال الصيد القاري.
وبيّن أن مدة تنفيذ المشروع تبلغ خمس سنوات، بينما تمتد الاستراتيجية لعشر سنوات، بهدف خلق ديناميكية تنموية مستدامة تتواصل بعد انتهاء المشروع، داعيا مختلف الشركاء إلى الانخراط في تنفيذ هذه الرؤية بالنظر إلى اتساع مجالات التدخل المطلوبة.
وتتضمن أشغال الورشة، التي تدوم يوما واحدا، عروضا فنية ونقاشات متخصصة تتناول الإطار المنهجي للبرنامج، وتحديد التحديات والرؤية المستقبلية ونظرية التغيير، إضافة إلى تحديد محاور الاستراتيجية وترتيب أولويات العمل ومناقشة خطة الاستثمار ومشروع الدعم والمواكبة، قبل اختتامها بتحديد الخطوات المستقبلية وتقييم نتائج الورشة.