وزير الصحة أمام النواب: العمل جار على إعداد أول قانون استشفائي في تاريخ البلاد لتعزيز حكامة المستشفيات وتحسين جودة الخدمات
عقدت الجمعية الوطنية صباح اليوم الخميس جلسة علنية برئاسة النائب الحسن الشيخ باها، نائب رئيس الجمعية، خصصت للرد على سؤالين شفهيين مشفوعين بنقاش، تقدم بهما النائبان سيد أحمد محمد الحسن وأحمدو محمد محفوظ امباله، بشأن واقع المنظومة الصحية، وجودة الأدوية، والتأمين الصحي، وتقريب الخدمات الطبية من المواطنين.
وتمحور سؤال النائب سيد أحمد محمد الحسن حول تقييم واقع المنظومة الصحية، والسياسات التي انتهجها قطاع الصحة للارتقاء بجاهزية المرافق الصحية من حيث التجهيزات، وتقريب الخدمات الطبية من المواطنين، فضلا عن الإجراءات المتخذة لتعزيز الرقابة على جودة الأدوية وضمان سلامتها، ودور صناديق الضمان الصحي في تحسين الخدمات الصحية المقدمة للمؤمنين.
بدوره، أثار النائب أحمدو محمد محفوظ امباله، في سؤال تلاه النائب اسلكو محمد سالم أبهاه، إشكالية التفاوت في مستوى الخدمات الصحية بين العاصمة والولايات الداخلية، متسائلا عن خطة الحكومة لتعزيز اللامركزية الصحية، من خلال توفير الكوادر الطبية المتخصصة والتجهيزات اللازمة بالمستشفيات الجهوية. كما استفسر عن التدابير المزمع اتخاذها لتوسيع مظلة التأمين الصحي، وتبسيط إجراءات الاستفادة منه، بما يضمن وصول جميع المواطنين إلى العلاج دون عوائق إدارية.
وفي رده، أكد معالي الوزير أن قطاع الصحة يحظى باهتمام خاص من فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، الذي جعل الارتقاء بصحة المواطنين أولوية وطنية ضمن برنامجه “طموحي للوطن”، انطلاقا من قناعة بأن الاستثمار في الصحة يمثل ركيزة أساسية للتنمية.
وأوضح أن السنوات الأخيرة شهدت تحولا نوعيا في أداء القطاع، شمل تعزيز البنية التحتية، وتطوير التجهيزات الطبية، وتوسيع الموارد البشرية، بما انعكس على جاهزية المؤسسات الصحية وتقريب الخدمات من المواطنين.
وفيما يتعلق بجودة الأدوية، شدد معالي الوزير على أن الرقابة الدوائية تمثل أحد مرتكزات الأمن الصحي الوطني، مشيرا إلى أن المختبر الوطني لمراقبة جودة الأدوية عزز قدراته الفنية والرقابية، وأنجز أكثر من 1270 فحصا وتحليلا لعينات دوائية، شملت الأدوية قبل وبعد التسويق، بما أسهم في تعزيز الرقابة الوطنية وتقليص الاعتماد على المختبرات الخارجية.
وأضاف أن العمل جارٍ على تشييد مقر جديد للمختبر الوطني، وفق المعايير الدولية، بما يمكنه من مضاعفة قدراته وتحسين أداء منظومة الرقابة الدوائية.
وأشار معالي الوزير إلى أن القطاع اتخذ جملة من الإجراءات لتنظيم سوق الدواء، من أبرزها تحيين اللائحة الوطنية للأدوية، وتوحيد أسعارها على امتداد التراب الوطني، وإلزام الصيدليات بإظهار الأسعار على العبوات، وتطبيق العقوبات بحق المخالفين، إلى جانب حصر استيراد الأدوية عبر ميناء نواكشوط المستقل ومطار أم التونسي الدولي.
وفيما يخص التأمين الصحي، أوضح معالي الوزير أن صناديق التأمين أسهمت في توسيع مظلة الحماية الصحية، حيث ارتفعت نسبة المؤمنين من نحو 15% سنة 2019 إلى ما يقارب ثلاثة أضعاف، كما جرى استحداث نظام للتأمين الصحي الاختياري يغطي حاليا ولايات نواكشوط، ولعصابه، وكوركول، ولبراكنه، واترارزة، وداخلت نواذيبو، على أن يشمل جميع ولايات البلاد بحلول عام 2028.
وردًا على سؤال النائب أحمدو محمد محفوظ امباله، أكد معالي الوزير أن الحكومة جعلت من العدالة الصحية وتقريب الخدمات المتخصصة من المواطنين خيارا استراتيجيا، عبر تعزيز قدرات الولايات وتطوير الأقطاب الصحية الجهوية.
وأشار إلى أن ميزانية قطاع الصحة ارتفعت من 2.9 مليار أوقية جديدة سنة 2019 إلى أكثر من 9.2 مليار أوقية جديدة في ميزانية 2026، كما ارتفعت حصة القطاع من الميزانية العامة للدولة من 5.35% إلى 7.02%، في مؤشر على المكانة التي بات يحتلها القطاع ضمن أولويات السياسات العمومية.
وأضاف أن عدد المنشآت الصحية ارتفع من 762 منشأة عام 2019 إلى 1088 منشأة سنة 2025، بالتزامن مع تشييد وتجهيز مستشفيات جهوية جديدة، ومواصلة الأشغال في مستشفيات ألاك ولعيون وتجكجة، وإطلاق مشاريع مستشفيات في ازويرات وأكجوجت، فضلا عن إنشاء مستشفيات مقاطعية في الطينطان وامبود ومقطع لحجار.
كما شمل برنامج تعزيز الخدمات الصحية بالولايات الداخلية بناء 36 مركزا صحيا و204 نقاط صحية، وإعادة تأهيل 84 منشأة صحية، واقتناء 92 سيارة إسعاف، إلى جانب العمل على تعميم خدمات الصندوق الوطني للتضامن الصحي ومؤسسة العون الطبي الاستعجالي في مختلف ولايات البلاد.
وفي مجال الموارد البشرية، كشف معالي الوزير أن القطاع اكتتب 4111 عاملا صحيا خلال الفترة ما بين 2019 و2026، وُجه معظمهم إلى الولايات الداخلية، بالتوازي مع اعتماد معايير موحدة لتجهيز المنشآت الصحية، والعمل على تعميمها في 89 مركزا صحيا إضافيا.
وأكد أن موريتانيا حققت خلال السنوات الأخيرة تقدما في توطين عدد من التخصصات الطبية الدقيقة، من بينها زراعة الكلى، وجراحة القلب والشرايين، وجراحة انفصال شبكية العين، وهو ما أسهم في تقليص الحاجة إلى العلاج خارج البلاد وتعزيز السيادة الصحية الوطنية.
وكشف أن العمل جارٍ على إعداد أول قانون استشفائي في تاريخ البلاد، يهدف إلى تطوير حكامة المؤسسات الاستشفائية والارتقاء بجودة الخدمات الصحية.
واختتم بالتأكيد على أن القطاع سيواصل تنفيذ توجيهات فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، الرامية إلى تقريب الخدمات الصحية من المواطنين، وتوسيع مظلة الحماية الصحية، وتحسين جودة التكفل، بما يضمن تمتع جميع المواطنين بحقهم في خدمات صحية لائقة على امتداد التراب الوطني.