احتضنت كلية العلوم القانونية والسياسية اليوم الثلاثاء ندوة علمية ونقابية نظمت بمناسبة الاحتفاء بيوم الأستاذ الباحث، تحت عنوان: “التعليم العالي في موريتانيا: واقع وآفاق”، بمشاركة عدد من المسؤولين والأكاديميين والباحثين.
وتهدف هذه الندوة إلى تشخيص واقع التعليم العالي في موريتانيا واستشراف آفاق تطويره، من خلال فتح نقاش علمي حول سبل الارتقاء بالمنظومة الجامعية، وتحسين جودة التكوين، وتعزيز ارتباطه بمتطلبات التنمية الوطنية.
وفي كلمة بالمناسبة، أكد الأمين العام لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، السيد محمد ولد بلال، أن الاحتفاء بيوم الأستاذ الباحث يمثل محطة وطنية وعلمية مهمة، لا تقتصر على البعد الرمزي، بل تشكل فرصة لتجديد الالتزام بإصلاح منظومة التعليم العالي وتعزيز مكانة الأستاذ الجامعي.
وأضاف أن الحديث عن الأستاذ الباحث هو في جوهره حديث عن قدرة الدولة على بناء الإنسان، مشددا على أن التنمية لا يمكن أن تتحقق دون جامعة قوية، ولا جامعة قوية دون أستاذ كفء، ولا أستاذ كفء دون إرادة سياسية داعمة وواضحة.
وبين أن الإرادة السياسية تجسدت في سياسات عمومية ملموسة، شملت توسيع العرض الجامعي، وتحسين ظروف الأساتذة، وتحديث التخصصات وربطها بحاجيات الاقتصاد الوطني، إضافة إلى الانخراط في إصلاحات هيكلية تستهدف جودة التكوين ومردوديته.
وأكد الأمين العام أن التحدي اليوم لم يعد في الكم، بل في التحول النوعي لمنظومة التعليم العالي، من خلال إنتاج المعرفة وتوجيه الاقتصاد والمساهمة الفاعلة في صياغة السياسات العمومية، مشددا على مواصلة دعم البحث العلمي وتمكين الأستاذ الجامعي وتحسين مساره المهني.
ومن جانبه، قال رئيس النقابة الوطنية للتعليم العالي، السيد الناني ولد المامي، إن الأستاذ الباحث يمثل حجر الزاوية في أي نهضة، باعتباره صانع الأجيال ومنتج المعرفة والموجّه نحو المستقبل، مؤكدا أنه لا يمكنه أداء رسالته دون بيئة تحفظ كرامته وتضمن حقوقه وتوفر له شروط البحث والإبداع.
وفي ختام كلمته، دعا إلى جملة من المطالب العاجلة، من بينها رفع ميزانية التعليم العالي، وإقرار قانون أساسي محفز للأستاذ الباحث، وضمان استقلالية المؤسسات الجامعية، مؤكدا أن التعليم العالي قضية وطنية تتطلب تضافر جهود الجميع، ومشددا على أن وحدة الأساتذة تمثل أساس قوة القطاع.