AMI

الخريف السياسي بقلم/ المختار السالم: elmoctar@gmail.com

لا شك أن موريتانيا مقبلة على “خريف سياسي” متميز سيكون هذا الأسبوع فاصلة عميقة بين سطوره، أو على الأصح أساسا من أساساته، إذ في هذا الأسبوع تختتم الدورة البرلمانية الحالية، وفي عطلته ينطلق المؤتمر العام الأول لحزب الاتحاد من أجل الجمهورية، كما سيعلن قادة المعارضة موقفهم النهائي من الدعوة للحوار.. وهذه الأحداث الثلاثة المهمة تأتي تحت “مظلة” حصول البلاد على تمويلات دولية “فاقت التوقعات”، وكل ذلك في أفق الانتخابات النيابية والبلدية القادمة، وفي أجواء تحولات حزبية بينية واعدة.
إذن باب “التكهنات” مفتوح على مصراعيه، أما “باب الأخذ والرد” فهو مركب في بيت الريح أصلا”، ويجب أن لا يتوقع أي أحد سوى المزيد والمزيد من الحراك السياسي “الحميد” إن شاء الله.
يجب أن لا يثير مخاوفكم “الحراك السياسي” في موريتانيا، فهو لا يحمل على القلق، بل بالعكس يدعو للفرح لأنه دليل على حيوية الساحة وعلى جدية الفاعل السياسي الموريتاني العنيد الذي لا يرضى بأنصاف الحلول وجزئيات الأمور.. إنه السياسي الموريتاني الماهر في تحويل القباب العالية إلى حبات صغيرة ذرية، والعكس صحيح.
في هذا البلد تجربة سياسية متميزة، تستحق الدراسة والاحترام، وقد يجوز القول إن في كل طرف (الأغلبية والمعارضة) دماء الآخر، نتيجة ما أفرزته التحولات السياسية خلال السنوات السابقة من تحول وترحال سياسي هنا وهناك.
لا يعني هذا أن النواقص قليلة، ولا يعني أن الاختلالات غير موجودة، ولا يعني البتة أن المواطن الموريتاني أصبح راضيا عن طبقته السياسية.
لكن ونحن في هذه المرحلة من “النضج السياسي” حيث التفاعل العميق الذي يصل حد الانصهار مع كل تصريح وكل بيان وكل مؤتمر صحفي وكل “تظاهرة”، وكل “ظاهرة”، أليس من حقنا التساؤل عما إذا كان الوقت قد حان للخروج من حالة “الشك في الذات”. أليس من حقنا المطالبة بخطاب جديد في الطبقة السياسية الموريتانية قائم على الاحترام والواقعية، بدل “التنابز” بالألقاب.
في التاريخ الموريتاني منذ الاستقلال لا توجد لحظات مودة كثيرة بين الأنظمة والمعارضات، عمل كل منهما بتوقيت مختلف في نفس المكان، بل نقلا المعركة إلى الفضاء.. إلى هناك حيث الاختلاف على “رؤية الهلال” وبدء الصوم أو بدء الفطر..
لنقل اليوم أيضا إن ثمة فارق نسبي في “التوقيت” بين المعارضة والموالاة، حيث يحلو للمعارضة، أو هذا ما أفهمه، ضبط ساعتها عند الانتخابات الرئاسية الماضية، ويحلو للأغلبية المباهاة بأنها قطعت مسافات ضوئية وأصبحت تزيّن سوار ساعتها بتمويلات “أبروكسيل”.
لكن هذه الصورة لا تعني بالضرورة أن العلة في “الساعة” التي تمثل آلية التعامل مع الواقع، بل تمثل – تلك الصورة – اختلالا في إرادة الفهم في حد ذاتها. هذا إذا لم تكن جزء من لعبة إرهاق ذهني يراد لنا من خلالها الاقتناع بحتمية شد الأحزمة “الحملاتية” وتمرين عضلات بطننا التي تعاني من الحموضة.
بطبيعة الحال لن يكون التلاعب بعقارب الساعة بديلا عن حتمية النزول إلى “إطار” التفاهم والانسجام، لأن النتيجة الوحيدة لذلك هي السباحة في “ماهية افتراضية” غالبا ما تأتي بنتيجة عكسية.
ما الذي سينتج عنه الجدال الطويل والذكي داخل قبة البرلمان، وما الذي سيؤدي إليه ما يجري تسريبه في وسائل الإعلام من مواقف وآراء وتصورات..؟
في أي نظام ديمقراطي لا يمكن تصور ساحة سياسية بدون أغلبية حاكمة ومعارضة تمارس دورها الرقابي.. ولكن أليس هناك الكثير من النقاط التي يمكن الاتفاق عليها وبالتالي تجاوزها، هذا ما نأمله.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد