AMI

تحية إجلال لأحفاد الخلفاء الفاتحين بقلم سيدي ولد أب

عندما يبكي الرجال وتخرص غصة العجز والحسرة حناجرهم، ويعدمون الحيلة والوسيلة لتحويل طاقة الألم والأسى الذي يعتصر قلوبهم ويمزقها أشلاء، على ما فرطوا، بل عجزوا عن نصرة إخوان لهم في الدم والملة بأرض غزة هاشم ، تكون فضيلة الاعتراف بالجميل لإخوة في الدين والإنسانية كتبوا بمداد دمائهم الزكية ملحمة ستبقى محفورة في ذاكرة ووجدان كل حر في هذا العالم، سلوانا نطفئ به حرقة ونارا، تكاد يقضي علينا أساها ،من هول وبشاعة ما اقترفته أيادي بني صهيون الآثمة ،بحق انتفاضة ضمير الإنسانية الحي ،و إرادته في كسر قيود الحقد الآثمة وطوق كراهية الحياة.
كانت ملحمة، وكانت انتصارا ،تردد صداه في أرجاء المعمورة ، عرى زيف ألاعيب شذاذ الآفاق وفضح المتمالئين المتآمرين والعاجزين المتخاذلين معا ، وحشرهم في ركن وزاوية واحدة، كما يجب أن يكونوا ملة واحدة، تصدر من نفس العتمة، وترى في نسائم الحرية وطيب ريحها نافورة من الجحيم تجتث شجرة زقوم كراهية الإنسان المتأصلة في عبدة العجل من قرارها.
صدور أبطال أسطول الحرية العارية كانت أبلغ في النكاية بالكيان الغاصب، وأفعل وأشد في إلحاق الهزيمة والعار به من كل محاولاتنا السابقة المرتجفة والمرتعدة، كعرب ومسلمين- على الأقل على المستوى الرسمي- للتظاهر بالعنتريات التي لم يكن لها من أثر ومفعول غير هواننا على عدونا وانكشافنا أمامه كقطعان خراف مذعورة من ذئاب جائعة.
ستون سنة ننتظر المعجزات، ونستنزل اللعنات بأحفاد القردة والخنازير لم نكن فيها شيئا مذكورا، ولم نفعل غير الولولة ولطم الخدود وشق الجيوب، أسوة بماجداتنا اللائي شق عليهن أن لا يبقى للرجال ما يصنعون ،فتنازلوا عن طيب خاطر لفرسانهن الأشاوس المغاوير..أو ليس الوفاء من شيم النساء ومنقصة تقدح في شطارة الرجال عندنا في هذا الزمن الرديء؟
زمن يحدونا الأمل ويتملكنا شعور وفراسة المؤمن أن تباشير أفوله قد أزفت ،وأن ملحمة ذات الصواري الجديدة لها ما بعدها ، ومقدمة لبداية نهاية حقبة مريرة من تاريخنا العربي الإسلامي، كانت عنوانا للتخاذل ،والهوان ، والفرقة ، وتكالب الأعداء على الديار.
يؤشر لذلك ويبشر به رجحان كفة المستضعفين في الأرض، وتعاظم حلفهم، في مواجهة حزب الغطرسة والاستعلاء، المسنود تقليديا بمراكز المال والنفوذ وأوكار الربى،المعروف عنها سيطرة أباطرة الصهيونية العالمية، المترنحة حاليا تحت وطأة الأزمة الاقتصادية العالمية.
هي بداية طريق نضال طويلة، ليست بالطبع مفروشة بالورود، لكنها معلمة بما هو أزكى و أنقى وأشرف و أنبل، بدماء شهداء الحرية، ورسل السلام والمحبة، لا يقوى على اقتفاء أثرهم ومواصلة طريقهم غير من تشربت نفوسهم بطهارة الإيمان بعدالة قضية شعب صابر مجاهد مرابط ، يحب الحياة ، كما بقية البشر فوق الأرض وتحت الشمس، ويريد التحرر من كابوس أبشع احتلال عرفته البشرية،على مدى تاريخها المعروف.
فتحية إكبار و إعجاب وتقدير وعرفان بالجميل إلى ذلك الصوت الهادر المجلجل القادم من أرض الخلافة الإسلامية، في تركيا ،المتحفز لنصرة شعب ضيعه القريب قبل البعيد، وخذله الأخ قبل الصديق، وتنافس أوباش العالم يقدمون الإساءة إليه والنيل منه وحشره في شعب أبي طالب العصر ،صدقات وعربونا بين يدي قطعان المتصهينين المندسين، كالجرذان في مفاصل مراكز اتخاذ القرار في دول العالم المختلفة.
تلك هي تركيا موطن خلافة المسلمين وأرض الفاتحين، وتلك صورتها الحقيقية غير المشوهة في ذاكرة الشعوب الإسلامية وتراثنا المجيد، تخطو أولى خطواتها على طريق استعادة جذورها الحقيقية، وإعادة ربط جسور التواصل مع محيطها وحضنها الطبيعي، الذي لا ينبغي له ولا يمكن إلا أن يكون إسلاميا خالصا ، وليس شيئا آخر يريده بعض المغفلين المستلبين، أثبتت التجارب استحالة البناء عليه، فهو كمن يحاول زرع عضو في جسم يرفضه.
لقد كان تماهي الموقف الشعبي والرسمي في بلاد فاتح القسطنطينية، والحزم والعزم الذي أبانت عنه القيادة التركية في مواجهة جريمة القرصنة التي أقدم عليها الكيان البغيض بحق متضامين مسالمين، يحملون غذاء ودواء أتوا من أصقاع الأرض المختلفة ، مؤشرا على عودة روح ودبيب حياة بدأ يسري في كيان هذا المارد المغيب ،عن جذوره والمجتث من أصوله منذ قرابة القرن، لصالح أضحوكة أوربا وسرابات اتحادها ، الذي لا يفتأ يذكر تركيا بتراثها العثماني في كل مناسبة تطرق فيها بابه.
لقد كسبت تركيا بموقفها الشجاع من قضية العرب والمسلمين المركزية تعاطفا جماهيريا غير مسبوق، استمر في الصعود والتطور خلال السنوات الأخيرة بحكم سياسة خارجية نشطة وحكيمة استخلصت الدروس من الهرولة واللهاث خلف سراب أوربا وازدواج معاييرها وولت وجهها شطر محيطها الإسلامي، الذي يشكل الوطن العربي بجكم الحقائق الجيوستراتيجية الركيزة الأساس فيه.
لذلك سيكون من مصلحة العرب أن يقابلوا بالاحتضان والترحيب اليد البيضاء لتركيا ، وأن يستفيدوا من تجاربهم المريرة في اختيار الطريق الخطا دائما، في إقامة الأحلاف وبناء الصداقات،لافتقادهم للهدف والمرجعية الناظمة في تمييز الصديق من العدو، واعتمادهم على ردات الفعل الانفعالية، وليدة اللحظة والظرف الزماني والمكاني المحدود.
فتركيا المسلمة بل والمتجانسة مذهبيا مع الغالبية الساحقة من الشعب العربي، والمتواصلة جغرافيا معنا، وبإمكاناتها الاقتصادية الهائلة والواعدة،وفوق ذلك وقبله بتراثها العثماني المجيد،ستكون الرافعة المناسبة للدول العربية للوقوف على قدميها، ومحاولة تعلم المشي لوحدها دون الاستناد على عكاز في أغلب أحواله غير مؤتمن على أن لا يضل بها الطريق، أو يهديها إلى سواء حفرة سحيقة…لنعاود طلب النجدة من جديد، فلا نجد غير أحفاد العثمانيين نستنصرهم..فتحية لأبناء الخلفاء

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد