احتضن قصر المؤتمرات بانواكشوط اليوم الاربعاء لقاء تشاوريا حول المراجعة الدورية الشاملة لحالة حقوق الانسان في موريتانيا.
وفي كلمته الافتتاحية لأعمال هذه الورشة أوضح السيد محمد الأمين ولد الداده مفوض حقوق الانسان والعمل الانساني والعلاقات مع المجتمع المدني أن بلادنا التي انتخبت مؤخرا عضوا في مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة ستخضع في العاشر من نوفمبر القادم لآلية الاستعراض الدوري الشامل، وهي آلية من أهم آليات مجلس حقوق الانسان التي يقوم من خلالها بمراجعة الحالة العامة لحقوق الانسان في جميع الدول الاعضاء.
وأضاف أنه طبقا لهذه الآلية سترفع بلادنا الى مجلس حقوق الانسان تقريرا وطنيا حول الاجراءات التي تم اتخاذها لترقية وحماية حقوق الانسان وكذلك التحديات التي مازلنا نواجهها في هذا المجال.
واعتبر أن تنظيم هذه الورشة التشاورية يمثل فرصة لجميع الفاعلين المعنيين للقيام بتقييم موضوعي وشامل لحالة حقوق الانسان في البلد، آخذين في عين الاعتبار الخطوات الهامة التي قطعت في هذا المجال.
وقال إن من بين تلك الخطوات، على المستوى السياسي تنظيم انتخابات رئاسية شفافة ونزيهة بشهادة الجميع في 18 من يوليو عام 2009، وفي مجال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، قيام الحكومة بتعليمات مباشرة من رئيس الجمهورية، بتنفيذ برامج عدة تهدف الى محاربة الفقر من أجل الوصول إلى أهداف الألفية للتنمية.
وأوضح المفوض أنه في هذا الإطار، وجهت الحكومة اهتمامها إلى الشرائح الاجتماعية الأكثر هشاشة وتهميشا، حيث شكل توزيع القطع الأرضية على ساكني أحياء الصفيح والعناية بتوفير الغطاء الصحي والماء الشروب والسعي إلى إنشاء بنية تحتية لائقة أهم تجليات برامجها وسياساتها.
وقال إن القضاء الموريتاني يتمتع باستقلالية تامة مستمدة من نص الدستور الذي يكرس مبدأ فصل السلطات، حيث اتسع فضاء الحريات العامة والفردية، فلا وجود لأي سجين سياسي كما تم الترخيص لمزيد من الأحزاب السياسية والمنظمات غير الحكومية التي تزاول أنشطتها بكل حرية.
وأكد السيدمحمد الامين ولد الداده أن حرية الرأي والتعبير شهدت هي الأخري تطورا ملحوظا أدى إلى اختفاء ممارسات المصادرة والحجب والرقابة والتضييق على الصحفيين، بالاضافة إلى التحسين من ظروف نزلاء السجون في الوقت الذي تم فيه العفو عن بعضهم في أكثر من مناسبة.
وأشار إلى أن بلادنا عرفت جوا من الإخاء والوحدة تم خلاله حل أهم مكونات الإرث الانساني بعد إبرام الاتفاق الثلاثي في نوفبمر 2007 بين موريتانيا والسينغال والمفوضية السامية للاجئين الذي سمح للموريتانيين المبعدين جراء أحداث 1989 بالعودة الكريمة إلى أحضان الوطن ودمجهم في الحياة الوطنية، وتم تنظيم يوم وطني للمصالحة بمدينة كيهيدي في 25 مارس 2009.
وأوضح أنه فيما يتعلق بمحاربة آثار الاسترقاق ومخلفاته، فقد قامت الحكومة بإنشاء برنامج خاص لمحاربة تلك المخلفات بتمويل من الدولة، تدخل حيثما وجد سكان متضررون من مخلفات الاسترقاق وخاصة في ولايات لبراكنة وغورغول ولعصابة.
ودعا مفوض حقوق الانسان والعمل الانساني والعلاقات مع المجتمع المدني، المشاركين في هذه الورشة، إلى المساهمة بفعالية في إثراء هذا التشاور من خلال الادلاء بمقترحاتهم وآرائهم ومآخذهم حول السياسة الوطنية في مجال حقوق الإنسان.
أما السيد اكرستيان اسكوغ، ممثل صندوق الامم المتحدة للطفولة والمنسق المقيم بالنيابة لمنظومة الأمم المتحدةببلادنا، فقد هنأ موريتانيا على انتخابها عضوا في مجلس حقوق الإنسان، معتبرا أنها قامت بإصلاحات استهدفت ترقية حقوق الإنسان، حيث وضعت إطارا عاما لهذه الحقوق وأنشأت مفوضية ولجنة خاصتين بالقضايا المتعلقة بتلك الحقوق.
وتأتي هذه الورشة في إطار التحضير لآلية الاستعراض الدوري الشامل الذي ستخضع له بلادنا في العاشر من نوفمبر القادم، حيث قرر مجلس حقوق الإنسان سنة 2006 أن تتم مراجعة وتقييم عامان لأوضاع حقوق الإنسان على المستوى الدولي كل أربع سنوات من خلال برنامج يتم من خلاله تحديد الدول التي ستخضع للتقييم كل سنة.
وتتم مراجعة وتقييم أوضاع حقوق الإنسان اعتمادا على جمع المعلومات عن طريق مجموعة من الخبراء المستقلين والمنظمات غير الحكومية بالاضافة إلى التقرير الوطني الذي تقدمه كل دولة.
ويشارك في هذه الورشة التي تدوم يوما واحدا، خبراء وطنيون في ميدان حقوق الإنسان ومختلف اطياف المجتمع المدني.