AMI

الجمعية الوطنية تصادق علي مشروع قانون يتعلق بمدونة الصفقات العمومية في موريتانيا

صادقت الجمعية الوطنية مساء اليوم الثلاثاء علي مشروع قانون قدمته الحكومة يتعلق بمدونة الصفقات العمومية في موريتانيا، وذلك خلال جلسة علنية في مباني الجمعية بنواكشوط برئاسة النائب العربي ولد سيدي عالي، النائب الاول لرئيس الجمعية.
ويعتبر هذا القانون حسب مبررات الحكومة لعرض اسبابه علي البرلمان “قفزة نوعية في مجال تنظيم الصفقات العمومية”، لكونه يرفع جملة من ضوابطها المهمة الي مرتبة القانون بدل مراسيم، ويقنن ضمانات أساسية للحقوق والالتزامات والعقوبات ويرسي نظاما مؤسسيا متطورا يهدف إلى الوصول لسير شفاف وفعال وعادل لنظام الصفقات العمومية.
ويهدف القانون الجديد من بين امور عديدة الي الولوج المتساوي للمتنافسين والفعالية في تنفيذ الصفقات وضمان شفافيتها عبر آليات منها الإصدار والنشر وأنظمة المراقبة والطعن.
ويحدد القانون ثلاث جهات وظائفها ذات صلة بإبرام الصفقات، وهي المنح والرقابة والتنظيم، كما يحدد مستويات كل منها حيث ينحصر المستوي الاول في الخلايا المكلفة بإعداد وإدارة المنافسة والمستوي الثاني في اللجنة الوطنية لرقابة الصفقات العمومية والمستوى الثالث هو سلطة تنظيم الصفقات العمومية.
وخلال مناقشة مشروع القانون قبل المصادقة عليه، اجمع المتدخلون من النواب علي اهميته، وحثوا الحكومة علي تطبيقه بصرامة وبسرعة وبكل شفافية وعدالة.
وطالب بعضهم الحكومة بسد الثغرات التي قد ينفذ منها المتحايلون على المال العام مؤكدين أن حصر الرخص معين علي تضييق الخناق علي المتحايلين.
وفي هذا الاطار استعرض النواب جملة من الصفقات العمومية التي قالوا إنه تم إبرامها بالتراضي في ظروف مخالفة تماما للقوانين واعتبروا ذلك نوعا من الفساد المخالف لسياسة الحكومة المعلنة لمحاربته.
ولاحظ بعد النواب عدة ماخذ علي مشروع القانون، منها، عدم نصه علي عقوبات رادعة في حق المتعهد الذي لا يفي بالتزاماته، سواء على مستوى نوعية الخدمة أو على مستوى مدة تنفيذ المشاريع والتي تترتب على تجاوزها أعباء مالية إضافية البلاد في حاجة إليها وكذلك كونه لم ينص صراحة على ضرورة تزكية القائمين على الهيئة المختصة بإنزال العقوبات بالمخالفين لمقتضياته ولم يلزمهم حتى بتأدية القسم عند استلامهم لمهامهم.
وفي شرحه لحيثيات مشروع القانون وردوده علي مداخلات النواب، أكد وزير الشؤون الاقتصادية والتنمية السيد سيدي ولد التاه، الذي مثل الحكومة في الجلسة العلنية، أن هذا القانون إضافة إلي أنه يقدم ضمانات مهمة لحماية الصفقات والأموال العمومية من التلاعب، يضمن تطبيق مبدإ الأفضلية الضروري لتنمية القطاع الخاص الوطني ويؤسس آلية لفض النزاعات العمومية في السلطة العليا للتنظيم.
وأوضح أن القانون، يعتبر عصارة لمقارنة أنظمة الصفقات العمومية في بلدان شبه المنطقة مع بعض التحسينات التي تراعي خصوصية البلد.
وأكد الوزير في ردوده على النواب، حرص الحكومة على قطع الطريق امام كافة انواع الفساد الإداري والمالي وسن التشريعات التي تساعد على ذلك، دون ان تكتسي تلك التشريعات طابعا كابحا لعملية التنمية من خلال تكبيل أيدي الحكومة وعدم تمكينها من أدوات الفعل الضرورية، مشيرا في هذا المجال إلى أن الصفقات “بالتفاهم المباشر” معمول بها في جميع دول العالم وقد تمليها ضرورات طارئة التصدي لها لا يتحمل اتباع المسطرة الإجرائية العادية للصفقات والتي قد تدوم فترة من الزمن.
وقال إن هذه الصفقات “بالتفاهم المباشر” لها شروط تقيدها جدا، حيث لا يمكن أن تبرم إلا بموافقة مجلس الوزراء الذي يقدم له الوزير المعني شرحا وافيا للأسباب التي دعت إلى اللجوء لهذا النوع من الصفقات وبيانا للأسعار والشروط، كما ان القانون الجديد يحدد فضاء ضيقا لهذه الصفقات لا يمكن ان تخرج عن محيطه.
وبخصوص الملاحق التي تدخل علي صفقات بعد إبرامها والتي اعتبرها بعض النواب محطة ريبة في غالب الأحيان، فقد بين وزير الشؤون الاقتصادية والتنمية، أن الحكومة الموريتانية منذ السادس اغسطس 2008، لم تقبل بإبرام أي ملحق مهما كان، مع ضرورة الترخيص لها في بعض الحالات، إلا أن منع استغلالها لأغراض سيئة يستلزم وجود إرادة سياسية عليا صارمة تحول دون ذلك وهذه الارادة متوفرة اليوم، يقول الوزير.
وقال إن القانون ينص علي معاقبة المخالفين بجملة من العقوبات منها اعداد ونشر لائحة سوداء بأسماء المتعهدين الذين لا يلتزمون بشروط العقد من حيث النوعية والتنفيذ والوفاء بالالتزامات الضريبية.
واكد ان الدولة تعطي اولوية للمقاولات الوطنية رغم ما وصفه ب”هشاشة النسيج الإنتاجي في القطاع الخاص الوطني وعدم صلابة عوده حتى الآن، مما جعله غير قادر على الوفاء بالتزاماته كما ينبغي، وهي مرحلة تسعى الحكومة إلى تجاوزها قريبا بشتى الوسائل”.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد