AMI

مدرسة تكوين المعلمين في كيفه.. دور محوري في تعزيز المنظومة التعليمية

كيفه

يشكل التعليم العمود الفقري لأي نهضة تنموية، ويعتمد نجاحه على جودة التكوين الذي يتلقاه المعلمون. وفي هذا السياق، تلعب مدرسة تكوين المعلمين في كيفه دورًا محوريًا في تعزيز المنظومة التعليمية ببلادنا، إذ تُعد ركيزة أساسية ضمن استراتيجية وطنية شاملة تهدف إلى النهوض بالتعليم، تنفيذاً لرؤية فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، الذي جعل التعليم في صلب أولوياته، مؤكدًا على أهمية تأهيل المعلم كاستثمار مباشر في مستقبل الوطن.

لقد تأسست مدرسة تكوين المعلمين في كيفه بموجب المرسوم رقم 028/2023 الصادر بتاريخ 31 يناير 2023، وبدأت مزاولة نشاطها الفعلي في أكتوبر من العام نفسه. وقد جاءت هذه الخطوة تماشياً مع الالتزامات الانتخابية لفخامة رئيس الجمهورية، واستجابة للحاجة الملحة لتوسيع شبكة مؤسسات التكوين وتحسين مستوى المعلمين في مختلف ولايات الوطن.

وتتوفر المدرسة على بنية تحتية مقبولة تشمل مركبًا إداريًا وست قاعات دراسية. وبعد القرار الرسمي بمنح المقر بشكل نهائي في 21 أبريل، شرعت الإدارة في تهيئة الفضاءات بما يخدم العملية التكوينية، بما في ذلك إنشاء مكتبة حديثة تحتوي على مراجع أساسية، وقاعتين للمطالعة: إحداهما رقمية والأخرى تقليدية، وقد بدأ تجهيزها بالفعل.

الدفعة الأولى والتكوين:

استقبلت المدرسة في أكتوبر 2023 أول دفعة من 100 تلميذ معلم في شعبة اللغة العربية. وعلى الرغم من التحديات، خصوصًا أن الانطلاقة جاءت في نهاية السنة المالية، فقد نجحت المدرسة في خلق بيئة تكوينية مناسبة، وتخرجت أول دفعة في أغسطس 2024، بالتزامن مع نظيراتها في باقي الولايات والعاصمة نواكشوط، وهو ما يعكس النجاح المبكر لهذه المؤسسة.

ويعود هذا الإنجاز إلى تضافر جهود مختلف الفاعلين، من وزارة التربية الوطنية وإصلاح النظام التعليمي، ووزارة المالية، إلى السلطات الإدارية المحلية، مما ساعد على تجاوز العقبات.

الإصلاح التربوي والمنهجية الجديدة:

تندرج المدرسة ضمن مشروع إصلاح مدارس تكوين المعلمين الذي انطلق بورشة في لعيون خلال أغسطس 2020، تم خلالها تشخيص واقع هذه المؤسسات ووضع حلول عملية، من أبرزها إعادة كتابة البرامج التكوينية وتكييفها مع متطلبات المدرسة الجمهورية.

ويواجه التكوين تحديًا كبيرًا يتمثل في تنوع خلفيات التلاميذ المعلمين الذين يأتون من شعب مختلفة، مما يخلق تفاوتًا في المكتسبات. ولمعالجة هذا، تعتمد المدرسة على أسبوع استقبال يدمج التلميذ في جو مهني، ويشمل أنشطة متنوعة مثل التعرف على المدرسة والنظام الداخلي، ومحاضرة يلقيها أحد رموز التعليم الوطني، إضافة إلى تقويم تشخيصي شامل يساعد في تصنيف التلاميذ حسب احتياجاتهم وتوجيههم في بداية المسار.

آراء الطاقم الإداري والتكويني:

أكد مدير المدرسة، السيد محمد بوبكر ختاري ولد الشيخ محمد عبدالله، أن المؤسسة تسعى جادة لتوفير كافة الوسائل التي تضمن تكوينًا فعالًا، مشيدًا بجهود الطاقم الإداري والتربوي، وموجّهًا رسالة للتلاميذ المعلمين لتحمل مسؤولياتهم الوطنية الجسيمة في بناء أجيال المستقبل.

من جهته، عبّر الأستاذ سيدي المخطار ولد محمد عن رضاه عن أداء الإدارة، مشيرًا إلى مراحل التكوين التي يمر بها التلميذ، من النظري إلى المشاهدة ثم التطبيق الميداني، حيث يُسند لكل متدرب قسم دراسي بإشراف مباشر من المكونين.

أما الأستاذ الحاج أجيه بوي ولد أهل أحمد فقد نوه بجودة البرامج وخاصة في اللغتين العربية والرياضيات، مضيفًا أن الدعم في اللغات ساهم في تحسين مستوى التلاميذ.

كما تحدث الأستاذ أحمدناه ولد اعل سالم عن تجربة “أسبوع المشاهدة” التي أطلع خلالها التلاميذ على طرق وأساليب التدريس داخل الفصول الدراسية، مما أعطاهم تصوّرا عمليًا حول المهنة.

وبدورها عبرت المعلمة المتدربة توتو منت محمد لمين عن رضاها عن مستوى المدرسة والطاقم الإداري، مطالبة بتحسين بعض الجوانب الخدمية كالنقل والمطاعم، وزيادة منحة التلاميذ.

ختاما تمثلُ مدرسة تكوين المعلمين في كيفه نموذجًا واعدًا في مسار إصلاح التعليم بالبلد، وقد أثبتت منذ تأسيسها قدرتها على تقديم تكوين نوعي رغم التحديات. وبفضل الدعم المستمر من السلطات العمومية، وتفاني طاقمها الإداري والتربوي، فهي تمضي بخطى واثقة نحو تخريج معلمين أكفاء قادرين على رفع مستوى التعليم في البلاد والمساهمة في بناء المدرسة الجمهورية المنشودة.

ولمواصلة هذا النهج تبقى بحاجة إلى دعم إضافي للبنية التحتية، خاصة في مجال النقل والإعاشة، وزيادة المنحة المالية للتلاميذ المعلمين لتشجيعهم وتحسين ظروفهم المعيشية، وتوسيع المكتبة الرقمية وتزويدها بوسائل تفاعلية حديثة، وأخيرا استمرار الدعم الوزاري والإداري لضمان نجاح التكوين.

تقرير: احمد سالم هيبه

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد