في ضوء عودة الفوج الثاني من اللاجئين الموريتانيين في السنغال أجرت جريدة الشعب في عددها اليوم الخميس مقابلة مع وزير الداخلية السيد يال زكريا الحسن وفي ما لي نص المقابلة.
س: ما هي الإجراءات العملية المتخذة على الأرض من أجل استقبال ودمج مناسبين للأفواج القادمة، والتي فيما يبدو هي الأهم، نظرا لتعدادها.
ج: إن الإجراءات المتخذة هي ذاتها الإجراءات التي حددت على مستوى اللجنة الوطنية لتحديد الهوية، والتي تجتمع بانتظام وبصورة عادية كل أيام الأربعاء، كما تجتمع بصورة غير عادية في كل وقت، ثم إن اللجان الجهوية التي تستقبل ملفات العائدين بغرض التعرف على هوياتهم، لا تكف عن العمل على حد ما تتصورونه.وهذه اللجان هي نفسها التي تقوم بزيارة مواقع الاستقبال وتهيئتها ميدانيا.
إن الآلية التنظيمية في الوقت الراهن هي في المستوى الذي يسمح لنا بأن نقول لكم إن أي شخص يعود فإنه سيجد مكانا يسكن فيه والوسائل الضرورية للعيش وسيكون بوسعه دون أي تأخير القيام بالأنشطة التي تسمح له بالتكفل النفسي.
هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن المفوضية العليا للاجئين والوكالة الوطنية لاستقبال ودمج اللاجئين من جهتهم يقومون عمليا بشكل دؤوب وحديث على تنفيذ التعليمات التي أعطيت في هذا الصدد وكذلك تنفيذ عمليات الدمج والاستقبال والاندماج، كما تمت المصادقة عليها في أفضل الظروف وأسرع الآجال.
س: هل أنتم راضون عن عمل لجان تحديد الهوية، سيادة الوزير.
ج: بالتأكيد إن هذه اللجان تقوم بعمل جيد، ونحن سعداء تماما عندما نعرف أن هذه اللجان تعمل في ذات الوقت على أساس الوثائق الموجودة، أقصد الإحصاءات الإدارية، الحالة المدنية، ثم إن معظم الأشخاص الذين هم اليوم متقدمون للعودة، قد جرى التعرف عليهم على أساس هذه الوثائق التي ذكرنا.
هناك أيضا تأسيس لجان الحكماء المحليين التي تتألف من شخصيات وازنة، وجديرة بالثقة، من قبل أئمة المساجد، ورؤساء القرى والوجهاء، الذين جرى تأطيرهم من قبل المنتخبين والإدارة المحلية، وهؤلاء يقومون بعمل جيد، كثيرا ما يؤدي إلى طلب استكمال في المعلومات، في كل مرة يتعذر فيها التأكد من بطاقة الهوية على النحو المطلوب.
س: في موضوع الفوج الأول، ثمة بعض الناس ينتقد مستوى دمج هذا الفوج، فما هو ردكم سيادة الوزير.
ج: من وجهة نظرنا فإن مستوى الدمج عال جدا والذين يحرصون على نقد هذا المستوى يتحملون المسؤولية عن تصريحاتهم، لأنه من الأكيد جدا أن الترتيبات التي اتخذت – والتي هي جيدة على المستويين النوعي والكمي- لا يمكن الانتقاص منها، فالمواطنون الذين دخلوا ضمن الفوج الأول تم استقبالهم بصورة أخوية وحصلوا على الفور على بطاقات الهوية الوطنية التي تسمح لهم بالاندماج مباشرة وبسرعة في المجموعة الوطنية.
من جهة أخرى فإن هؤلاء المواطنين جرى توطينهم ومن الممكن اليوم أن نلاحظ الانجازات التي قيم بها في مواقع الإقامة النهائية على مستوى السكن أو على مستوى التكفل بأعباء الغذاء أو على مستوى الأنشطة التي جرى القيام بها عن طريق توفير جميع الوسائل التي تتيح دمج العائدين.
س: هل يمكن الحديث عن التأخر فيما يخص عودة الفوج الثاني.
ج: لا..لا نستطيع الحديث عن تأخر وكما تعلمون لا فائدة من السرعة بل ينبغي أن نخطو الخطوة المناسبة أنه ينبغي فقط أن نؤمن تنظيما متابعا ودائما لهذا المسلسل.
إن هذا التنظيم، يتعلق في جزء كبير منه، بالآلية والإجراءات التي يتوجب على اللجنة الثلاثية (موريتانيا السينغال والمفوضية العليا للاجئين) إقامتها.
ومع ذلك فإن اللجنة – أثناء اجتماعها الأخير في 27 فبراير الماضي- قد حددت جدولا زمنيا يضبط إيقاع الأفواج العائدين كما يحدد أيضا العائدين المستهدفين، شهريا بالنسبة للأشهر الثلاثة أو الأربعة القادمة.
وبعد هذه المدة سيكون الإيقاع على أساس فوجين كل أسبوعين وحيث تتم عودة 200 إلى 2500 شخص شهريا إلى موريتانيا، وإذا كان من اللازم تأمين تنظيم دقيق لهذه الآلية فإن الأمر بطبيعة الحال يتطلب من جهة ضرورة اتخاذ الوقت الكافي بغية الإيفاء بهذه الإجراءات المذكورة وهذا ما تم فعله.
س: هل من حق هذه اللجان أن ترفض بعض طلبات العودةہ
ج: ليس هناك حديث عن رفض طلبات، ولكننا نتحدث عن طلبات في معلومات تكميلية. وعندما يتعذر اتخاذ قرار تحديد الهوية بصورة دقيقة بالنسبة لأسرة أو فرد يرغب في دخول موريتانيا، فإن اللجان تتخذ الحيطة من خلال طلب معلومات تكميلية هل تعرفون لماذاہ
لأن التعليمات التي تستلمها هذه اللجان، هي أن يفعلوا ما بوسعهم، لأجل أن يدخل كل الموريتانيين ويتوجب على هذه اللجان أن تعمل بصورة لا تترك أي عائق أمام أشخاص موريتانيين خارج الحدود، يمكن أن يستفيدوا من هذه العملية.
الوجه الآخر من الصورة، هو أن هذه اللجان تتمتع باليقظة اللازمة للحيلولة دون تسلل أشخاص يحتمل أن لا يكونوا موريتانيين أثناء عمل هذه اللجان وأثناء عمليات الاستقصاء.
ومن جهة أخرى، فإن التعليمات والأوامر التي أعطيت يجب أن تمكن أيضا من الاقتصار على الموريتانيين الموجودين في فئة اللاجئين لأنه -وكما تعلمون- فإن كثيرا من مواطنينا موجودين في السينغال، في حالة توطن، وهؤلاء الأشخاص يجب أن لا تطالهم هذه العملية.
ولهذا السبب فإن العمل -كما يجري اليوم على مستوى لجان المقاطعات، واللجان الجهوية، واللجان الوطنية- يتم برضى كبير منا.
س: فيما إذا تم طلب معلومات تكميلية من أحد المتقدمين للعودة، فهل يسمح لهذا الشخص بدخول البلاد مؤقتا ريثما يفي بتكملة ملفهہ
ج: الإذن سبق أن أعطي، بمعنى أن الموريتانيين الذين يدخلون ينتظرون تسلم إذن شرعي شكلا ومضمونا، موقع ومؤشر ومختوم من قبل السلطات الوطنية المختصة. وابتداءا من هذه اللحظة فقط تبدأ العودة.
أريد أن أقول أنه لا يمكن لأي شخص غير مأذون أن يعود في هذه الأفواج.
س: هل أدخلتم إجراءات من شأنها أن تحسن ظروف العودة مقارنة بظروف الفوج الأولہ
ج: كما تعلمون، لقد جرت تغطية إعلامية واسعة بالنسبة للعملية الأولى، وهي العملية التي أشرف عليها رئيس اللجنة الوزارية، السيد الوزير الأمين العام لرئاسة الجمهورية، مصحوبا بوزير الداخلية.
إنها آلية استثنائية أعطت طابعا استثنائيا لهذه العملية.
وقد احتفظت اللجنة الوزارية بذات الآلية كما جرت العملية لأول مرة في إحدى الولايات.
نحن إذن، في مستوى ولاية اترارزه، سندخل مرحلة عمليات العودة الاعتيادية التي لن تكون أقل تنظيما من العملية الأولى، لأنه تم الاحتفاظ بذات الآلية بالنسبة للاستقبال، وإقامة ودمج الأشخاص.
س: ماذا كان دور المنظمات غير الحكومية في تنظيم عودة اللاجئينہ
ج: إن المنظات غير الحكومية قد شاركت بالفعل، لأن هذه المنظمات ممثلة على مستوى اللجان الجهوية، والمقاطعات. ولكننا نرحب بكافة أصحاب الإرادات الخيرة، التي ترغب اليوم في المشاركة في استقبال وإقامة مواطنينا.
إن بوسع هؤلاء أن يفعلوا ذلك بصورة رسمية في هذه المؤسسات، ولكن بمقدورهم أيضا فعل ذلك – على سبيل التطوع- من خلال الإعراب عن الانخراط في العملية والمشاركة وفقا لما يسمح به القانون والإجماع الوطني الحاصل.
س: بغض النظر عن القاسم ولد بلال، هل هناك رجال أعمال شاركوا في مجهود دمج اللاجئينہ
ج: إن هذا السؤال أحق أن يطرح على الوكالة الوطنية لاستقبال ودمج اللاجئين، التي تشتغل على هذا الملف. مع ذلك -بحسب معرفتي لطبيعة وكرم الشعب الموريتاني- أتصور أن أفعالا شبيهة سيعلن عنها في قابل الأيام.
س: هل بإمكانكم- سيادة الوزير- تقييم العمل الذي قيم به من قبل الوكالة الوطنية لاستقبال ودمج اللاجئينہ
ج: إن الوكالة الوطنية لاستقبال ودمج اللاجئين هي مؤسسة مستقلة ولكنها تحت وصاية وزارة الداخلية. ومن الطبيعي تماما أن تقدم هذه المؤسسة تقارير عن أنشطتها إلى الوزارة الوصية.
وحتى الآن فإن هذه الوكالة تتعاون وتعمل بانسجام تام مع مؤسسات الدولة، وخصوصا مع وزارة الداخلية وكذلك مع المؤسسات التي أنشئت في إطار عملية عودة اللاجئين.
الموضوع السابق
الموضوع الموالي