حملة تنظيف وسط العاصمة.. بين متطلبات المحافظة على الوجه الحضري للمدينة ومراعاة وضعية الباعة المتجولين
نواكشوط
عانت مدينة نواكشوط خلال العقود الماضية من ظاهرة احتلال الساحات العمومية والشوارع الرئيسية والممرات داخل الأسواق مما أثر على انسيابية حركة المرور وحال دون تدخل فرق الحماية المدنية في الوقت المناسب لإخماد الحرائق أو الحالات المشابهة التي تتطلب تدخلها.
وبقيت هذه الظاهرة المتنافية مع متطلبات العصر والتي تظهر بشكل جلي وسط العاصمة، عصية على الحل رغم عديد المحاولات التي تم القيام بها سعيا لإعطاء العاصمة الوجه اللائق بها كواجهة للبلد على أساسها يتخذ الزائر انطباعه ويصدر أحكامه بناء على ما يراه ويلاحظه من سلوك ومعاملات وتصرفات.
وتعود هذه الظاهرة إلى غياب تنظيم دقيق يجمع بين المحافظة على الوجه اللائق للمدينة ويتيح لصغار الباحة أماكن مناسبة لعرض بضاعتهم وممارسة أنشطتهم مصدرهم الوحيد لتوفير متطلبات الحياة لعشرات الأسر، وهذا ما جعل السلطات العمومية حذرة في إطار التعاطي مع هذه الإشكالية لكي تتم معالجتها بطريقة سلسة تراعي مختلف التداعيات المترتبة عليها.
ويشهد وسط مدينة نواكشوط منذ أشهر حملة مشتركة بين ولاية نواكشوط الغربية وبلدية تفرغ زينة بالتعاون والتنسيق مع وزارة التجهيز والنقل، لإخلاء الشوارع والساحات العامة، وفتح الممرات الرئيسية، وإزالة القمامة، ووضع إشارات المرور والتوجيه، إضافة إلى القيام بعمليات ترميم هذه الشوارع وبناء أرصفتها.
وللاطلاع أكثر على أهداف وغايات هذه الحملة والنتائج المتوقعة منها أجرت الوكالة الموريتانية للأنباء مقابلة مع ممثلين عن مختلف الهيئات المتدخلة فيها، للاستماع لانطباعاتهم حولها ولآرائهم حول الخطط التي يجب اتباعها لتكون نواكشوط على قدر الآمال المعلقة عليها كعاصمة للبلد.
وفي هذا الإطار بين السيد أبفال ولد محفوظ، مكلف بمهمة في وزارة التجهيز والنقل، رئيس اللجنة المشتركة للحملة، أن الحملة تهدف للعمل على تنظيف المجال العمومي لوسط مدينة نواكشوط وإعادة تأهيل الطرق المحاذية للأسواق الموجودة في هذه المنطقة.
وأشاد بمستوى تفهم وتعاطي الباعة المتجولون وملاك سيارات الأجرة مع متطلبات الحملة، مشيرا إلى أن اللجنة تنوي توسيع الخطة مستقبلا لتشمل جميع أسواق المدينة.
وأبرز السيد عالي ولد أيده، مدير النقل الحضري بسلطة النقل الطرقي، أن هذه الحملة مكنت من إخلاء المناطق المستهدفة من الباعة المتجولين، وإصلاح الشوارع العامة فيها، وتحديد فضاءات خاصة لمآرب النقل ووضع لوحات تحدد اتجاه المسارات.
وقال إن الوزارة تعكف حاليا على تجديد سيارات الأجرة في نواكشوط من خلال البحث عن تمويل يمكن الأشخاص المسجلين في قواعد بيانات الوزارة من تبديل سياراتهم المتهالكة بسيارات جديدة على أن يقوم كل منهم بتسديد سعر سيارته بالتقسيط.
أوضح عمدة بلدية تفرغ زينة، السيد الطالب ولد المحجوب، أن البلدية قامت في إطار هذه الحملة بتنظيف أسواق وسط العاصمة وتنظيمها ووضعت خطة لمراقبتها عبر توفير ستة فرق متنقلة، مشيرا إلى أن هذه الإجراءات مكنت من تحسين مظهر المدينة وساهمت في تعزيز الإجراءات الأمنية على مستوى المنطقة المستهدفة التي تشهد إقبالا كبيرا بفعل وجود الأسواق المركزية وجل المرافق الخدمية فيها.
وعبر عن استعداد البلدية وبالتنسيق مع الباعة المتجولين لتحديد ساحة يختارونها لعرض بضاعاتهم كبديل عن المظهر الفوضوي المتمثل في احتلال الشوارع الرئيسية وما يترتب على ذلك من آثار سلبية سواء تعلق الأمر بالإخلال بالمظهر العام للمدينة أو تعلق بإعاقة انسيابية حركة المرور.
وطالب عمدة بلدية تفرغ زينه، المواطنين باحترام الإجراءات التي وضعتها السلطات المحلية، والمحافظة على الوجه الحضري للمدينة، مشيدا بمستوى التنسيق القائم بين البلدية ومختلف الجهات المشاركة في الحملة.
ويرى المواطن، أبوبكر ولد محمد الأمين أجاه، أن هذه الإجراءات مكنت من إضفاء طابع عصري على العاصمة بصفة عامة وعلى الأسواق المركزية بصفة خاصة، داعيا الجهات المختصة إلى استمراريتها وتوسيعها لتشمل جميع أسواق المدينة.
ونوه محمد ولد محمد عبد الله، بحملة التنظيف والتنظيم التي يشهدها وسط العاصمة، مبينا أن أسواق العاصمة كانت تعاني مشكلة الازدحام الذي يشكل خطرا على أمن المواطنين وسلامة ممتلكاتهم.
وطالب السيد أعمر ولد عالي، بتوفير وسائل عيش للمواطنين الذين تضرروا من الإجراءات التي قامت بها السلطات المحلية في إطار تنفيذ مقتضيات هذه الحملة، مشيرا إلى أن هذه الحملة ورغم أهميتها الأمنية والصحية والحضارية إلا أن لها انعكاسات سلبية على عدد كبير من معيلي الأسر وهو ما ينبغي أن يأخذ بعين الاعتبار.
تقرير: محمد عبد الحي المختار