AMI

الخيمة الموريتانية: ارتباط وثيق بالحملات الانتخابية ظل يتعزز مع كل موسم جديد

كيفه

مع بداية كل موسم انتخابي يتجدد العهد بالخيمة الموريتانية التي ظلت تفرض وجودها حتى في عصر التمدن.. ظاهرة تؤكد حرص الشعب الموريتاني على التمسك بأصالته وتاريخه الزاخر بالعطاء والتشبث بالموروث الحضاري، إذ أن الخيمة الموريتانية شكلت على مر العصور العنوان الأبرز للبيت الموريتاني البسيط والمأوى الهادئ للموريتاني الأصيل، فمثلت بذلك الدفء الحصين لأفراد الأسرة تأوي إليه أنى ومتى شاءت في جو لا يخلو من البساطة اللا مصطنعة والهدوء الساحر المستمد من رحم الطبيعة، فكانت ولا تزال “الخيمة” حاضرة بقوة بكل تفاصيلها مع الموريتانيين الذين حافظوا على الود وصانوا العهد، لتستمر تلك العلاقة الأبدية المتجذرة بنفوس جميع الموريتانيين.

وبما أن الخيمة الموريتانية ظلت تشكل رمز الأصالة والتعبير عن الخصوصية الموريتانية، فقد حافظ الموريتانيون على علاقتهم بها حفاظا برهن على أن للشعب خصوصيات حفرت في الذاكرة الجمعوية، فكان ولا يزال ارتباطهم بها وثيقا، يتعزز بمرور الزمن، إذ أنها إرثهم وفخر حاضرهم المعاصر، كما أنها كانت حاضرة بكل اللحظات المفصلية لتاريخ البلد، حيث شاركت في تأسيس الدولة باحتضانها أول اجتماع وزاري تشهده البلاد.

وبما أن الموريتانيين قديما كانوا مجموعة من البدو الرحل، فقد كانت “الخيمة” حاضرة معهم في حلهم وترحالهم خلال رحلة البحث اللامتناهية عن الماء والكلأ، وواصلت الخيمة غزو عقول الموريتانيين حتى اليوم بعد ما استوطنوا واستقروا في المدن الكبرى، بل إن البعض يرى أنها كانت من أجمل ما حمله القادمون من أعماق الريف للحياة المعاصرة.

وتقتصر مهنة صناعة الخيام على النساء الموريتانيات، بحيث تعكف مجموعة من النساء على خياطة وتطريز الخيمة، وفي الغالب لابد من وقت كاف لإنجازها.. وتنشط بضاعة الخيم عادة مع المواسم الانتخابية، حيث تشهد إقبالا كبيرا من قبل أنصار المرشحين، إذ يتم شراء أو كراء أعداد كبيرة منها لاستعمالها بالمدن والقرى والأرياف، يتم نصبها في الأسواق وعلى جنبات الطريق، وتتزين بصور المرشحين، ويتم تأثيثها وإنارتها لاستقبال مناصري المرشحين.

ولتسليط الضوء أكثر على الخيمة الموريتانية استطلع مندوب الوكالة الموريتانية للأنباء بمدينة كيفه آراء بعض النساء التاجرات النشطات في مجال صناعة الخيم، وقد أعربن عن فخرهن بمزاولة هذا العمل الذي يتطلب جهدا ووقتا كافيين لإتمامه، وأن مردوديته المادية تخولهم مواصلة مزاولته لما يجنينه من ورائه، إذ يتأرجح الدخل بين الجيد والمتوسط حسب الطلب على البضاعة التي عادة ما يكون عبر مواسم محددة، وهو ما جعل ممتهني هذه الصناعة يتشبثن بها أكثر من غيرها.

وفي هذا الإطار تؤكد فاطمة ربة أسرة (50 سنة) أنها تمارس مهنة صناعة الخيام منذ زمن، مهنة ورثتها عن جدتها التي ذاع صيتها في المجال، وتفننت فيها على اختلاف أنواعها وأشكالها، موضحة أن الخيمة لا تزال تشكل رمزا هاما لدى كل الموريتانيين، وأن الطلب عليها يظل متواصلا بكل الأزمان. وإن قلت نسب الطلب، إلا أنها تبقى مطلبا وطنيا هاما، خصوصا في مثل هذه المواسم الانتخابية، إذ يزداد الطلب عليها وتنتعش سوق الخيم بعموم موريتانيا ويرتفع سعرها نتيجة الطلب المتزايد عليها.

وقالت إن النساء في المدينة يمارسن عدة صناعات أخرى إلى جانب صناعة الخيمة، بالإضافة إلى أنشطة التعاونيات النسوية المتعددة التي تهتم هي الأخرى بكل ما من شأنه أن يفتح الطريق للمرأة الموريتانية بهدف ولوجها إلى كل المهن والحرف المتاحة بدعم من الوزارة الوصية والمنظمات والهيئات الدولية الشريكة.

تقرير: محمد يحظيه ولد سيدي محمد

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد