ما إن اقترب موعد تنظيم مهرجان جول الثقافي، حتى بدأ النشاط يدب في مفاصل الحياة الاقتصادية في عاصمة ولاية كوركل كيهيدي، التي تتبع لها إداريا بلدية جول وتقع إلى الجنوب الشرقي منها على بعد حوالي عشرين كيل متر.
والزائر لسوق كيهيدي المركزي هذه الأيام سيدرك ذلك، وهو السوق الذي يؤدي وظيفة تجارية محورية في المنطقة.. وهو انعكاس لأهمية عاصمة ولاية گورگل من حيث موقعها الاستراتيجي كمرسى نهري، وكعاصمة ولاية زراعية ورعوية تتصل بطرق مباشرة أو غير مباشرة بجميع أجزاء موريتانيا الأخرى.
وفي جولة صباحية بأزقة السوق المركزي المكتظ بالباعة والمشترين، استطلعت الوكالة الموريتانية للأنباء، أبرز الأنشطة التجارية بالسوق، تزامنا مع إقامة مهرجان جول الثقافي.
-البداية كانت من محلات الأفرشة، حيث قابلنا محمود ولد المصطفى، وهو صاحب محل كبير لبيع المفروشات وسط السوق المركزي، وحدثنا عن رصده لارتفاع ملحوظ في عملية طلب وشراء المفروشات خاصة من مرتادي السوق القادمين من جول، وهو ما اعتبره انعكاسا إيجابيا للمهرجان المرتقب على انتعاش حركة البيع في السوق.
وتغطي محلات سوق الأفرشة بالسوق المركزي بكيهيدي معظم حاجيات المدينة وجميع مقاطعات ومدن وقرى ولاية گورگول، بل تمتد حركة بيعها لتشمل ساكنة القرى والمدن السنغالية المجاورة لكيهيدي على الضفة اليسرى للنهر وبخاصة (اعويمرلي).
وفضلا عن ذلك، لا يكاد يخلو ركن أو زاوية من سوق كيهيدي المركزي من عرض الأزياء الرجالية والنسائية المصبوغة بصباغة كيهيدي التي تعتبر ماركة فريدة وطنيا، وهكذا تغص أزقة وممرات السوق بتاجرات القماش، من اللواتي يصبغنه، واللواتي يشترينه، كما يلقى رواجا كبيرا لدى المهتمين به من التجار والوافدين إلى السوق من الزوار من داخل الولاية وخارجها.
وقد اكدت السيدة عائشة احمد وهي تاجرة قماش وملاحف بالسوق المركزي، ان المدينة شهدت وتشهد حركة تجارية هامة ستكون لها مردودية كبيرة بدون شك على المواطنين.
اكدت ان المهرجان يشكل مناسبة مهمة تعود بالنفقة على سكان مقاطعة كيهدي وبلدية جول على وجه الخصوص.
وبدورها تشهد محلات بيع الفواكه والخضار واللحوم بالسوق حركة دؤوبة ورواجا كبيرا، بالتزامن مع هذا المهرجان، ونفس الأمر بالنسبة للمواد الغذائية، رغم عدم استقرار الأسعار صعودا وهبوطا حسب محمد سالم، وهو بائع بمحلات الجملة والتجزئة للمواد الغذائية، ويرجع محمد سالم، ذلك إلى وفرة البضائع َوكثرة الإقبال عليها تحسبا لاقتراب شهر رمضان المبارك.
محطات البنزين والوقود، في كيهيدي، هي الأخرى تشهد انتعاشا ملحوظا، ويتجلى ذلك في أعداد السيارات الكثيرة التي تتزود بالوقود من هذه المحطات قياسا بأعدادها في مثل هذه الفترة من كل عام، إذ يؤكد مسيرو بعض هذه المحطات ان دخلهم يتضاعف ويزيد أكثر في بعض الاحيان، ويرجعون ذلك الى كثرة السيارات التي تفد إلى كيهيدي ومنه إلى مدينة جول.
ويشهد باعة المواشي والألبان الطازجة وبائعات الكسكس والعيش و”باسي” انتعاشا ملحوظا لمهنهم في هذه الفترة، ويبذلون أقصى طاقاتهم لتلبية حاجات زوار مهرجان جول الثقافي.
وخلال زيارتنا لسوق كيهيدي المركزي، لاحظنا نشاطا ملحوظا في عمليات اقتناء وتبديل العملات الأجنبية لا سيما العملات الصعبة، وهو أمر يشي بالتأثير الاقتصادي الإيجابي على السوق المحلية لأبناء ولاية گورگل من المغتربين، الذين يساهمون مساهمة كبيرة في اقتصاد الولاية بشكل عام.