شهد القانون الجديد للسلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية( الهابا) الذي صادقت عليه الجمعية الوطنية شهر أغسطس 2022، إضافة إصلاحات جوهرية زادت من صلاحيات الهيئة لتشمل الوافد الجديد على الإعلام (الإعلام الرقمي وشبكات التواصل الاجتماعي) فضلا عن الصحافة الورقية والإلكترونية والإعلام السمعي البصري العمومي منه والخصوصي والعمل على كل ما من شأنه تطوير الحقل وضبطه.
القانون عمد إلي تعزيز البعد التمثيلي بمجلس السلطة عن طريق توطيد تمثيل الجسم الصحفي والطيف المعارض ورفع عدد أعضاء المجلس ومستوياتهم العلمية والمهنية.
ويشترط في المرشح لعضوية الهيئة أن يكون حاصلا على شهادة الباكالوريا+ ثلاث سنوات في تخصص الإعلام أو إحدى التخصصات ذات الصلة بعمل السلطة وخبرة 5 أعوام في مجال تخصصه مع الاهتمام بتطويره والتمتع بالأخلاق الحميدة.
يتكون المجلس كما تنص المادة 13 من تسعة أعضاء يعينون بمرسوم رئاسي، يعين رئيس الجمهورية 4 منهم بينهم الرئيس، ويقترح رئيس الجمعية 3 يكون من بينهم على الأقل ممثل للأحزاب المعارضة الممثلة في البرلمان.
أما العضوين الآخرين فتقترحهما الهيئات الصحفية المهنية، وفي حال تعذر التوافق بينهم يقترح الوزير المكلف بالاتصال شخصا أو شخصين من الأطر المشهود لها بالكفاءة والتجربة.
وأسند القانون الجديد الذي يعد ثمرة من ثمرات إصلاح المشهد الاعلامي الذي انطلق بعد تعيين رئيس الجمهورية لجنة مكلفة بإصلاح القطاع وتبنت الحكومة مخرجات تقريرها وشرعت في تنفيذه، إلى أعلى هيئة ضبط لقطاع الإعلام في موريتانيا، السهر بإنصاف وموضوعية على تطبيق التشريعات والنظم المتعلقة بالصحافة والاتصال السمعي البصري والإعلام الرقمي والإسهام في ضمان احترام أخلاقيات المهنة من قبل الشركات والمؤسسات الإعلامية بمختلف أشكالها.
وأناط بها مهمة الارتقاء بالممارسة الإعلامية ضمانا لجودة المنتج ودقة الوقائع المتداولة عبر كافة وسائل الإعلام التقليدية والحديثة، والمساهمة في وضع النظم المهنية الأساسية للصحافة والنشر والتدوين، ومتابعة مساطر التأديب التي يلزم بها القانون الصحفيين ومؤسساتهم والمدونين في حال خرقهم لواجبهم المهني، إلى جانب الاضطلاع بدور الوسيط بين مهنيي القطاع وأرباب العمل.
وكلفها بالمساهمة في وضع أطر فنية ومهنية وضبطية وبلورة إطار قانوني ينظم الإعلام الجديد بمختلف أصنافه، تفعيلا لإعلام القرب ولتوسيع فضاء الحريات وتمكين كافة المواطنين من ممارسة حقهم الثابت في الإعلام بطرق نظامية، وإبداء الرأي حول التشريعات المنظمة للصحافة المهنية وللإعلام الرقمي وإعداد الدراسات لتطوير أدائهما.
وعهد إليها بضمان استقلال المؤسسات الإعلامية والصحفية وحيادها وتعددها ومحاربة الاحتكار، دعما لحرية المنافسة في هذا الميدان، ووضع مدونة لأخلاقيات المهنة لصالح مهنيي الاتصال والعمل على احترام ضوابطها وتكريس شفافية مصادر التمويل، وتحسين خبرات الإعلاميين وتطوير الشراكة مع الهيئات الوطنية والدولية ذات الصلة بالفضاء الإعلامي وتشجيع وترقية التنافس السليم بين المؤسسات الإعلامية والصحفية.
وألزمها بالعمل على احترام أسس الوحدة الوطنية والقيم الإسلامية وكرامة الإنسان والأمن والنظام العمومي والملكية الفكرية وحرية الآخر في التعبير عن الرأي والهوية والثقافة، واحترام النفاذ العادل للأحزاب السياسية والنقابات وهيئات المجتمع المدني المعترف بها، إلى وسائل الإعلام العمومية حسب ما تحدده القوانين والنظم، وتحديد قواعد إنتاج وبث المواد الإعلامية المتعلقة بالحملات الانتخابية.
وجاءت التشكيلة الجديدة للهابا التي أعلنت عنها رئاسة الجمهورية يوم السبت الماضي متناغمة مع متطلبات القانون فقد احترمت خيارات جهات الاقتراح ونوعية الاختيار، مما مكن من تعزيز حضور المرأة والصحفيين من مختلف الأجيال، بمعدل عضوين عن كل منهما في المجلس، إلى جانب ممثل عن أحزاب المعارضة الممثلة في البرلمان لأول مرة في تاريخ الهيئة.
تقرير : محمد الامين سعيد