AMI

طاولة بروكسل وحاجة المانحين لموريتانيا بقلم: أحمد مولاي محمد a.moulaye.med@gmail.com

يمثل رخاء موريتانيا واستقرارها السياسي والاقتصادي مصدر طمأنينة لجل شركاء بلادنا في التنمية ولكل الأشقاء والأصدقاء، وفي مقدمتهم دول الجوار التي تتأثر بصورة مباشرة بمختلف التداعيات التي قد عرفتها أو قد تعرفها البلاد سياسية كانت أم أمنية أم اقتصادية….إلخ.
ولا شك أن المانحين، الذين يشاركون بلادنا لقاء بروكسل الملتئم يوم أمس، يدركون جيدا أهمية دعم مشاريع التنمية في موريتانيا ومحاربة مظاهر الفقر والتخلف التي تتسبب في مضاعفات خطيرة تتأثر بها دول أوروبا والجوار العربي الإفريقي بالدرجة الأولى، وخاصة ما يتعلق منها بمخاطر انحراف الشباب بفعل البطالة والفقر الذي يدفع بآلاف الشباب العاطلين عن العمل إلى الهجرة، ليس فقط نحو أوروبا بحثا عن فرص حياة أفضل، وإنما يدفع بهم كذلك إلى شبكات الجريمة والإرهاب والتهريب المنظمة بما في ذلك شبكات تهريب المخدرات التي تعتبر آفة العصر وواحدة من الأسباب الرئيسية المعيقة للتنمية وتقدم الدول والشعوب عبر العالم إلى جانب ظاهرة الإرهاب العابر للقارات.
ولقد قامت الحكومة الموريتانية منذ بعض الوقت بسلسلة من الإجراءات الاقتصادية والسياسية والأمنية وغيرها في سبيل مواجهة جملة المخاطر التي تتهدد المنطقة وشبه المنطقة وتؤثر بصورة مباشرة على اقتصاد البلاد وعلى خططها التنموية بما يسهم في بلورة تنمية حقيقية وأمن وطمأنينة تعم المنطقة كلها وتعيق زحف تلك المخاطر نحو موريتانيا ونحو مختلف أشقائها وأصدقائها.
وإذا كان الشركاء والمانحون قد عبروا عن رغبة صادقة وحقيقية في دعم التنمية في موريتانيا فإن بعض التصريحات التي أطلقها بعض السياسيين الموريتانيين المعارضين تثير أكثر من علامة استفهام حول وطنيتهم، حيث صرحوا بأنهم غير معنيين بالطاولة المستديرة الملتئمة ببروكسل وغير معنيين بنتائجها، وكأنهم يتحدثون عن شعب آخر وعن دولة أخرى غير (بلدهم) و(شعبهم)؟!
هذا التصريح الذي صدر بالفعل عن بعض سياسيينا ولّد لدى المواطنين البسطاء انطباعا مباشرا بأن هؤلاء الساسة غير معنيين بالشأن الموريتاني وبالتالي فما يهمهم هو فوق اهتمامات وتطلعات المواطنين البسطاء في إطلاق شراكة حقيقية فعالة وناجعة مع مختلف أشقاء موريتانيا وأصدقائها عبر العالم، وهو ما ينم عن وجود شرخ كبير وهوة سحيقة بين هؤلاء السياسيين والشعب الذي يتحدثون بالنيابة عنه؟!
إن حاجة موريتانيا إلى أشقائها وأصدقائها لا يعادلها إلا حاجة الأشقاء والأصدقاء إلى موريتانيا البكر الغنية بثرواتها الطبيعية الهائلة وبخاماتها المتنوعة التي ترقد عليها هذه الأرض المعطاء، وحاجتهم كذلك إلى الجهود الجبارة التي بذلتها وتبذلها الحكومة الموريتانية في سبيل القضاء على الإرهاب والمخدرات والهجرة السرية والتهريب بمختلف أنواعه وأقلها تهريب الأسلحة والبضائع المحرمة، مما جعل بعض المعارضين يعتبرونها “تؤدي دور حارس غير مؤجر للبوابة الأوروبية في شمال وغرب إفريقيا”.
ولأن الأشقاء والأصدقاء يهتمون فقط بما يخدم الإنسان والتنمية فإنهم بدون شك لن يولوا أي اهتمام يذكر لبعض حالات الشذوذ التي عبر عنها بعض السياسيين المعارضين بعدم اهتمامهم بما يجري في لقاء المانحين لبلادنا الملتئم ببروكسل والذي يعلق عليه المواطن الموريتاني البسيط آمالا جسيمة في مساهمته إلى جانب جهود الحكومة في تغيير أوضاعه الاقتصادية والاجتماعية بما يؤسس لتنمية مستدامة تسهم في إرساء دولة القانون والمؤسسات التي يطمح إليها كل الغيورين على موريتانيا المستقبل ومستقبل موريتانيا.
ومن دون شك فسيكتشف المانحون والشركاء أهمية دور موريتانيا ومساهمتها في خدمة رفاهية ورخاء شعوب المنطقة وخدمة الأمن والسكينة بها وحيوية دورها في إرساء دعائم اقتصاد إقليمي قوي حين يتم القضاء على معوقات التنمية الأساسية وفي مقدمتها الفقر والبطالة والجهل والأمية والإرهاب والتهريب وغيرها مما يعيق كل الجهود الدولية للتنمية عبر العالم، حيث بذلت الحكومة الموريتانية وتبذل جهودا مضنية في مواجهة هذه العوائق والتي لا يمكنها، بكل تأكيد، مواصلة التصدي لها دون دعم حقيقي من مختلف الأشقاء والأصدقاء والشركاء الذين يقدرون أهمية هذا الأداء المتميز في خدمة التنمية ورفاهية الإنسان في شبه المنطقة.
إن سخاء المانحين يترجم لا محالة تقديرهم للجهود الجبارة التي تبذلها موريتانيا حكومة وشعبا في سبيل رخاء ورفاهية وأمن شعوب المنطقة وإسهاما مباشرا كذلك في دعم اقتصاد وتنمية موريتانيا ورفاهية الشعوب الشقيقة الصديقة في شبه المنطقة، وهو سخاء لا يجعلنا نركن إلى ما يقدمه هؤلاء الأشقاء والأصدقاء بل يحفزنا أكثر على استخراج واستثمار ثرواتنا الطبيعية الهائلة وفتح آفاق الاستثمار أمام مختلف المهتمين من الأفراد والمؤسسات والدول في العالم وفي مقدمتها الدول الشقيقة والصديقة التي تهتم بموريتانيا كشريك أساسي في عملية التنمية الشاملة والعطاء المتبادل بين الدول والشعوب.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد