أجاز النواب خلال دورة البرلمان الطارئة التي اختتمت مساء الأربعاء الماضي، 18 نصا قانونيا بعد إدخال عشرات التعديلات على أصولها الواردة من الحكومة.
كما استفسر النواب خلال الدورة التي دامت شهرا أكثرية الوزراء حول برامج قطاعاتهم واتسمت نقاشات النصوص القانونية ومساءلات الوزراء خلال الدورة بالمسؤولية والصراحة وبالاحترام المتبادل بين الجميع موالاة ومعارضة ومسؤولين حكوميين.
وقد سجلت الوكالة الموريتانية للأنباء انطباعات بعض النواب عن عمل الجمعية الوطنية منذ تنصيبها في شهر مايو الماضي وجاءت الردود بدون تصرف كالتالي:
منتانه بنت حديد نائبة وطنية عن الحزب الجمهوري للديمقراطية وللتجديد:
” على الرغم من أن الحكومة فتية فقد تقدمت بمشاريع وبرامج حيوية مكنت من إرساء الهياكل الدستورية كالقوانين المتعلقة بالمجلس الدستوري ومحكمة العدل السامية وتقوية الوحدة الوطنية كبرنامج عودة اللاجئين وقانون تجريم العبودية.
وكانت مساهمة الدورة كبيرة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية من خلال إجازة القوانين المرتبطة بهذه النواحي كقانون الميزانية المعدل الذي أدخلت عليه جملة من التعديلات طبقا للأوليات التي تراها الجمعية الوطنية وإجازة قوانين التسوية للمرة الثانية في البلاد حيث سويت ميزانيات 2003-2004- 2005 إضافة إلى قانون الشفافية المالية في الحياة العمومية وغيره من القوانين الأخرى المتعلقة باتفاقيات تمويل البرامج الحكومية والاتفاقيات الدولية.
واعتقد أن المتابع للحياة البرلمانية ومستوى وجدية النقاشات التي تطبع مداخلات النواب يدرك مدى التغير والتطور الذي وصله المستوى الفقهي والتشريعي للنواب ويلمس أن الدورة جرت في جو طبعته المسؤولية على الرغم من تباين الآراء بين الموالاة والمعارضة وان عمليات المصادقة تمت على العديد من القوانين بشبه الإجماع مع العلم أن التباين فئ الآراء سمة من سمات الديمقراطية تتأتى من خلال تكريس مبدأ حرية التعبير.
وآمل أن تتقدم الحكومة في بداية السنة التشريعية القادمة بمشروع قانون للشفافية في الحياة السياسية وآخر لمحاربة الرشوة”.
سيدى محمد ولد محم نائب مستقل عن أطار:
“أجواء الدورة بصورة عامة كانت ايجابية وبناءة ومثمرة جدا، حيث مكنت من تمرير ترسانة من القوانين بعد مناقشاتها ودراساتها المعمقة والمضنية أحيانا في أجواء بناءة طبعتها الأخوة والوئام بشكل عام بين الأغلبية والمعارضة.
وشملت هذه الترسانة قوانين مصيرية للبلاد وللمواطنين كقوانين تجريم العبودية وممارسة الاستعباد والشفافية المالية في الحياة العامة ومدونة الغابات والميزانية المعدلة وقوانين الاتصالات وسلامة الملاحة البحرية ومحكمة الحسابات والمجلس الاقتصادي والاجتماعي.
كما تمت وبشكل غير رسمي مناقشة قضية اللاجئين التي حظيت بإجماع النواب مما عكس إجماعا وطنيا حولها بالرغم من كون نقاشها لم يكن برلمانيا بالمعنى البرلماني ورغم ذلك تم تناولها بكافة أشكالها وجوانبها” .
الخليل ولد الطيب نائب نواكشوط عن التحالف الشعبي التقدمي:
“الدورة كانت غنية بحكم المواضيع التي ناقش الأخوة النواب وتميزت بالمصادقة على قوانين مهمة جدا ومصيرية خاصة القانون المتعلق بتجريم العبودية وممارسة الاستعباد الذي صادق عليه النواب بالإجماع، وهو إجماع طبع الدورتين البرلمانيتين باستثناء قانون ميزانية 2007 المعدل والذي أنا شخصيا أتفهم موقف الأخوة في المعارضة منه، لأنه مبرر ومفهوم .
وباستثناء ذلك حصل إجماع على كل المشاريع التي وردت على الجمعية الوطنية وهذا يعكس روح المسؤولية العالية لدى النواب في المعارضة والموالاة وتجاوز الانتماءات عندما يتعلق الأمر بالقضايا الوطنية وبالمصلحة العامة.
وتقييمي للدورة باختصار أنها كانت خصبة وغنية برهن خلالها النواب على المسؤولية وعلى مستوى عالي من النضج والمعرفة والوعي بقضايا الوطن وبهموم المواطنين وقد أدار رئيس الجمعية الوطنية السيد مسعود ولد بولخير الدورة بحكمة ومرونة، جمع فيها بين الصرامة التي يتطلبها الموقف والأريحية وروح الزمالة وكانت الحكومة متعاونة ومتجاوبة مع النواب وهذا يذكر لها وتشكر عليه مما ساهم في نجاح الدورة وخلوها من عمليات الشد والجذب التي تحدث عادة بين الهيئتين التشريعية والتنفيذية حيث كان الطرفان النواب والحكومة مجمعان على المصلحة العامة وتقبل كل منهما للآخر.
واشكر الصحافة “الوكالة الموريتانية للأنباء والتلفزة والإذاعة) على تغطية الدورة ومواكبتها لأشغالها بكل مهنية حيث كانت تغطية شاملة ومتميزة عن سابقاتها نالت رضا الجميع”.
محمد المصطفى ولد بدر الدين نائب وطني عن اتحاد قوى التقدم:
“لقد جاءت هذه الدورة الاستثنائية كثالث دورة منذ نهاية المسلسل الانتخابي بعد أن تم في الأولى انتخاب هيئات الجمعية الوطنية وفى الثانية المصادقة على مشروعي قانونين وفى هذه تمت المصادقة على 18 قانونا.
وقد طبع الدورات الثلاث:التفاهم بين الفرقاء السياسيين الذي بدأ في الدورة الأولى، حيث اتفقت المعارضة والأغلبية على انتخاب هيئات الجمعية الوطنية بالإجماع وذلك بإتباع مفتاح التقسيم بإعطاء الأغلبية ثلثي المقاعد وللمعارضة الثلث في الهيئات مما ولد تفاهما وانسجاما تامين.
وهذا التفاهم القى بظلاله على بقية أعمال الجمعية الوطنية في جميع دوراتها التي صادقت خلالها على 18 نصا قانونيا بالإجماع باستثناء قانون الميزانية المعدل وحده، حيث امتنعت المعارضة عن التصويت عليه بالرفض أو بالقبول نظرا لعدم التوصل مع الأكثرية الى اتفاق حول بعض بنوده وجميع القوانين الأخرى تم التصويت عليها بالإجماع وذلك راجع إلى كون المعارضة عندما تتقدم في كل مرة بتعديلات أو باقتراحات تجد آذانا صاغية لدى الأغلبية، كما تنال اقتراحات الأغلبية تقبلا لدى المعارضة ويتم التفاهم، بعد النقاش البناء والديمقراطي والصريح، على حد أدنى يصوت عليه الجميع.
إذن كانت هذه الدورات نموذجية، طبعها التفاهم والنقاشات الصريحة الواضحة وطبعتها كذلك حرية تامة من طرف كل النواب وكان رئيس الجمعية الوطنية في الحقيقة رئيسا متعاونا مع الجميع واستطاع بحكمة ودراية تسيير الجمعية الوطنية في هذه الظروف الاستثنائية والصعبة.
والخلاف المسجل الوحيد في هذه الدورة الاستثنائية هو خلاف حول فهم النظام الداخلي للجمعية والدستور حيث تقول النصوص إن الدورة الاستثنائية تناقش جدولا محددا في مرسوم استدعاء رئيس الجمهورية لها وهو ما فهمته المعارضة بعدم إمكانية أي تعديل في جدول الأعمال المحدد مهما كان، وفهمته الأغلبية والحكومة فهما مغايرا على أساس أن بإمكان رئيس الجمهورية إضافة ما شاء من التعديلات، مما سبب مشادات في مجلس الرؤساء وفى جلسة برمجة مشروع القانون المتعلق باتفاقيتي تعزيز الطاقة في نواذيبو ونواكشوط.
وبعد بحث وصلنا إلى اتفاق على أساس فتاوى قانونية محلية وفرنسية في قضايا مماثلة تؤيد رأي الأغلبية والحكومة وبالتالي حصل الإجماع على القانون .
وباختصار كانت الدورة نموذجية بامتياز وأرجو أن تكون الدورات القادمة مثلها ونحن في المعارضة ندرك أنه بقدر ما تتسع الحريات في وسائل الإعلام وفى الجمعية الوطنية تترسخ الديمقراطية ويكون هناك استعداد متبادل للتفاهم في النهاية لان الديمقراطية لا يمكن أن تترسخ إلا في جو الاستقرار والتفاهم والحرية المطلقة لا تؤدي للاستقرار وعدم الحرية لا يؤدي إليه وما يؤدي إليه هو الحرية في جو من التفاهم المتبادل.
الموضوع الموالي