تسبق الشوط الثاني من الانتخابات التشريعية الموريتانية المقررة في الثالث ديسمبر 2006 حملة انتخابية غير رسمية، مفتوحة اختياريا مدة أسبوع أمام اللوائح المترشحة التي أهلتها نتائج الشوط الأول يوم الأحد الماضي للتنافس في هذا الشوط الذي يختم ثانية أهم محطات الفترة الانتقالية الجارية في البلاد منذ 3 أغسطس 2005 بعد التعديلات الدستورية التي تمت قبل خمسة اشهر.
ويجرى هذا الشوط (الثاني) في ( 33) دائرة انتخابية تتنافس فيها (66) لائحة منها (34)مستقلة و (32) لأحزاب سياسية.
وتتوزع اللوائح المتنافسة جغرافيا على معظم الولايات الموريتانية، وان تباينت من حيث العدد من ولاية لأخرى.
وتوجد من هذه اللوائح (6) بالحوض الشرقي في:أمرج، باسكنو، جيكنى، النعمة، ولاتة وتمبدغة وبالحوض الغربي (4) في:لعيون، كوبنى، تامشكط والطينطان وبلعصابة(3) في:
باركيول، كرو وكيفة وبكوركول(4) في كيهيدى، مقامة، امبود ومونغل وبلبراكنة(5) في :ألاك، بابابى،بوغى مقطع لحجاروامباني وباترارزة(3) في :المذرذرة، روصو وواد الناقة وبادرار (2) في: أطار وشنقيط وبتكانت (2) في : المجرية وتجكجة وبغيدي ماغة (1) في :ولد ينج وبتيرس زمور(2)في : افديرك وازويرات،وبانشيرى (1) في اكجوجت.
وسيحسم هذا الشوط أمر (52) مقعدا في الجمعية الوطنية الموريتانية (95 مقعدا) بعد أن تم الفوز ب (43) في الشوط الأول، (14) للائحة الوطنية و(29) في (12) دائرة انتخابية، (10) مقاعد منها للمستقلين و(19) للأحزاب السياسية.
وتأمل المراة الموريتانية في خضم هذا العد التنازلي للثالث ديسمبر القادم، وقد تجاوز حضورها في الشوط الأول نسبة ال: 20% التي اقرها القانون الموريتاني، دخول ما يتراوح بين 17و 19 من النساء قبة البرلمان وهو ما يحقق للعنصرالنسوى نسبة تفوق النسبة المذكورة.
ويتوقع المراقبون للشأن السياسي الموريتاني، بناء على النتائج العامة للشوط الأول ونسبة نجاح اللوائح المستقلة فيها، من جهة وعلى التفوق النسبي للأحزاب الأقدم في الساحة السياسية، خاصة منها تلك التي عارضت طولا وعرضا أيام النظام السابق، من جهة أخرى، أن يحقق الطرفان (أحزاب المعارضة السابقة واللوائح المستقلة)المزيد من المقاعد البرلمانية.
وتتطلع عيون المراقبة الدولية والوطنية لنوعية العملية الانتخابية الموريتانية، انطلاقا ملما ميز اقتراع الشوط الأول من شفافية وحياد للإدارة ومساواة للفرص أمام جميع الفرقاء السياسيين، إلى أن تتكرس كل تلك المعطيات خلال اقتراع الثالث ديسمبر 2006.
ويزيد من أهمية هذه الانتخابات التشريعية، التي تزامنت مرحلتها الأولى مع انتخاب (3688) مستشارا بلديا من بينهم (1120) من النساء، أنها تكرس مؤسسات دستورية تعطى تعديلات يونيو الماضي كل الدلالات المطلوبة في ظل دولة القانون وكنف الديمقراطية الحقيقية التي تكتمل فعليا وبكل ضمانات التناوب السلمي على السلطة في موريتانيا برئاسيات مارس 2007.
وفى كل الأحوال، فان سلامة التعاطي مع عمليات الفرز التي سجلت حالات حضرية صححت نتائج في أكثر من دائرة انتخابية الأحد الماضي وأرضت الفرقاء كما هي الحال في سيلبابي على سبيل المثال لا الحصر، والشبهات التي أزيلت ريبتها من بعض المكاتب الانتخابية كما هي الحال في الرشيد بتكانت.. مؤشرات حية لنجاح التجربة الديمقراطية الموريتانية، إن لم تكن تفوقا للموريتانيين من حيث الممارسة الديموقراطية على غيرهم من شعوب القارة، بل وربما في ديمقراطيات أخرى أكثر رسوخا وعراقة.
وليس ذلك في التحليل النهائي أقل من كونه ترجمة فعلية لذهنية قبول الرأي بالرأي الآخر وايجابية تلازم الاختلاف مع الاحترام في النهج الديموقراطي السليم الذي تتوق إليه أنبل الشعوب.
وما لا يختلف عليه اثنان في موريتانيا هذه الأيام، هو أن أحزاب المعارضة السابقة والمستقلين، هم الأوفر حظا وان المرأة تجاوزت النسبة التي حددها القانون لها في الانتخابات.
الموضوع السابق
الموضوع الموالي