خلدت بلادنا اليوم السبت ذكرى اليوم العالمي لمكافحة التصحر الذي تم الاحتفال به هذا العام من قرية “اغسرم” في بلدية واد الناقة تحت شعار” السنة الدولية للصحراء والتصحر”.
وتميز تخليد هذه الذكرى بتنظيم حفل ترأسه السيد سيدي مولود ولد ابراهيم الأمين العام لوزارة التنمية الريفية والبيئة الذي وضع الحدث في سياقه العام، مشيرا في كلمة له بالمناسبة إلى أن التصحر يشكل مشكلة للعديد من المناطق على كوكب الأرض و ظاهرة تنجم عن انجراف التربة وتقلص المواد الطبيعية بفعل زحف الرمال وانخفاض الإنتاج الزراعي والرعوي بسبب نقص الأمطار.
وابرز أنه يحتل نسبة 70 في المائة من الاراضي الجافة على الكرة الأرضية بسبب القطع العشوائي للأشجار والتقري والزراعة الفوضويين .
وتحدث عن الجهود المبذولة من طرف السلطات العمومية في بلادنا لمواجهة الوضعية، تمثلت في التوقيع على كل المعاهدات والاتفاقيات الدولية للأمم المتحدة ذات الصلة للتقليص من الآثار السلبية لهذه الظاهرة.
واستعرض ما قيم به في مكافحة التصحر بالإشراك الفعلي للتجمعات الريفية والمجتمع المدني بما فيها المنظمات غير الحكومية المهتمة بالموضوع وخاصة منه شق الطرق الواقية من الحرائق والبذر الجوى لإعادة تأهيل المناطق المتصحرة والقيام بحملات سنوية للتشجير.
وأوضح أن الحكومة الانتقالية، بتوجيهات من رئيس المجلس العسكري للعدالة والديموقراطية، رئيس الدولة العقيد اعل ولد محمد فال، اتخذت تدابير ترمي إلى دمج حماية البيئة في السياسات القطاعية من أجل تنمية مستدامة، مشددا في هذا السياق على ضرورة مشاركة المجتمع المدني وخاصة المنظمات غير الحكومية في تعزيز جهود الدولة في هذا المجال ضمانا لحماية وسطنا الطبيعي والحد من ظاهرة التصحر.
وتقدم بالشكر إلى شركائنا في التنمية وخاصة برنامج الأمم المتحدة لما قدمه من دعم لتخليد هذه الذكرى بشكل خاص ولما ساهم به في جهود مكافحة التصحر وحماية البيئة في بلادنا بشكل عام.
أما السيدة سار د.بابلوس ،الممثلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة للتنمية في نواكشوط وكالة، فقد أشارت في كلمتها بالمناسبة إلى أن الاحتفال باليوم العالمي لمكافحة التصحر أقر خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1994 اعترافا منها بالمشكلة العامة للتصحر وبأهمية خلق شراكة للأسرة الدولية للمكافحة الجدية ضد الظاهرة وخاصة في إفريقيا وبالتنسيق مع معاهدات مكافحة التصحر المصادق عليها في باريس في ال 17 يونيو 1994.
وأضافت أن الاحتفال بهذا اليوم يرمي إلى لفت انتباه الرأي العام حول الخطر الذي يشكله التصحر على كوكبنا.
وأبرزت أن التصحر وخاصة في إفريقيا بما فيها موريتانيا، يشكل مشاكل كبيرة للوصول إلى أهداف الألفية للتنمية وخصوصا تلك المتصلة بتخفيف الفقر وحماية البيئة والتنمية المستدامة .
وثمنت جهود وحركية المجتمع المدني واستعداده للعمل من أجل مكافحة التصحر عبر مشاريع تحظى بدعم من برنامج المشاريع الصغيرة للتمويلات التابع للصندوق العالمي للبيئة.
وكانت السيدة المؤمنة منت اعل بيبه، رئيسة”جمعية الوفاء”التي تولت تخليد اليوم العالمي لمكافحة التصحر هذه السنة، قد عبرت عن سرورها بتنظيم هذه التظاهرة التي تعكس ثقة السلطات العمومية وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية والشركاء بجمعيتها رغم امكاناتها المتواضعة.
واستعرضت جهود الجمعية-التي تتخذ من واد الناقة مقرا لها- في مجالات مكافحة الفقر والتغذية وحفر الآبار وحماية البيئة.
وأشفع الحفل بتوزيع معدات مدرسية، جوائز على التلاميذ الفائزين في المسابقة الوطنية للرسم 2006، المنظمة – لأول مرة- من طرف مركز الأمم المتحدة للتوثيق والإعلام بالتعاون مع وزارتي التنمية الريفية والبيئة والتعليم الأساسي والثانوي واتحاد الرسامين الوطنيين في إطار تخليد اليوم العالمي لمكافحة التصحر .
وقد فاز في هذه المسابقة التي شاركت فيها عشرون مدرسة وإعدادية تلاميذ من إعدادية دار النعيم رقم 1 ومدرسة تيارت الابتدائية رقم3 والمدرسة رقم 11 في السبخة.
وبعد الحفل الرسمي، قام الأمين العام لوزارة التنمية الريفية والبيئة والحضور بغرس كميات من الشجيرات المحلية: كالقيسوم والقتاد في مساحة تابعة لجمعية الوفاء، كما تفقد مساحة أخرى تابعة للجمعية في مجال جهودها لمقاومة ظاهرة زحف الرمال نحو القرية.
وقد جرى حفل انطلاقة الفعاليات المخلدة لليوم العالمي لمكافحة التصحر بحضور الوالي المساعد للشؤون الإدارية لولاية اترارزة وحاكم واد الناقة وعدد من أطر وزارة التنمية الريفية والبيئة وممثلي هيئات التعاون التقني المهتمة بالبيئة في بلادنا وشخصيات أخرى.