كان ذلك في السادسة صباحا، وقد انتهى المؤذن لتوه من أذان الفجرالأخير والمدينة هادئة .
لاشيء يوحي باننا في يوم استثنائي من ايام عاصمة بلاد الرمال، العربات التي تجرها الحمير محملة بالماء الشروب الى الأحياء “العطشاء” وذلك مظهرمألوف في مثل هذاالوقت من كل يوم حيث تنتشر هذه الحمير وهي تسحب عرباتها خلفها في الشوارع المهجورة .
كماكانت هناك بعض السيارات التي توزع الخبز على المتاجر.
في الوقت نفسه بدأ بعض الاشخاص يسيرون على الرصيف أغلبهم من المعلمين بمظهرهم المتميز،كانوا يبحثون عن وسيلة للنقل تمكنهم من الوصول الى مكاتب التصويت قبل السابعة صباحا وهو الوقت المقرررسميا لبداية عمليات التصويت المزدوج ( التشريعيات والبلديات )والذي انتظره الجميع بفارغ الصبر، محمد ومحمدن المقيمان في حي “كرفور”قرب سوق لكبيد، كانا قد عينا عضوين في مكتبين للتصويت ، احدهما في عرفات والآخر في الرياض. ولكي يصلا الى مكتبيهما ، خرجامن منزليهما فورانتهاء صلاة الصبح عند ماكان الليل لا يزال يرخي سدوله والظلام يلف المدينة .
لم يكن أمامهماأي اختيارغير ذلك ، كان عليهما ان يبحثاعن سيارة أجرة قبل ان يستيقظ الآخرون فيزاحمونهم عليها، وعلى قارعة نفس الشارع كان هناك معلم آخر يقف قبالة محطة الكهرباء في عرفات،انه رئيس مكتب تصويت في المدرسة رقم 5 المعروفة بمدرسة الحدائق في مدينة 3، كان قد تسلم هو ومساعداه مبلغ 000 10 أوقية من الحاكم لتغطية تكاليف نقلهم ، وهذا ليس مبلغا كبيرا، ولكنه مع ذلك يعكس الأهمية الممنوحة للاقتراع ، حيث كان على اعضاء مكاتب التصويت في الماضي ان يتدبرواامرهم لكي يصلوا الى مكاتبهم دون ان يتلقواأية مساعدة ومن غير ان تبذل الادارة اي مجهود في هذاالصدد.
ويشار هنا الى ان مبلغاآخرقدره 25000 اوقية قد سلم إلى رئيس كل مكتب تصويت لتغطية حاجات طاقمه في مجال الغذاء، كما اعلن ذلك رئيس المكتب الذي بدا سعيدا بمهمته .
وفي مكان آخروبالذات في بلدية عرفات التي تستضيف المكتب رقم 60 والمكتب رقم 61، تجمع حوالي عشرة اشخاص جاءوا في وقت مبكرمن الصباح ليتمكنوا من التصويت بسرعة حتى يتفرغوا لاعمالهم .
وقال أحد الحاضرين ان المفارقة هي “ان الناخبين كانواأكثرعددا في مثل هذاالوقت امام مكتبنا اثناء التصويت على الدستور”ويجيب الرجل الذي يقف بجواره”رغم ان هذاالاستفتاء اكثر تعقيدا ويبدوانه سيكون اطول من السابق “.
وهذه القضية الاخيرة تشغل الجميع رغم ان الصناديق الثلاثة يتميز كل واحد منهاعن غيره بلونه الخاص .
تلكم بعض المشاهد عن انواكشوط سجلناها قبل التصويت بلحظات معدودة.
الموضوع السابق
الموضوع الموالي