دعا رئيس الجمهورية رئيس القمة العربية ال 27 السيد محمد ولد عبد العزيز في خطاب القاه صباح اليوم الأربعاء في مالابو بمناسبة تسلمه الرئاسة المشتركة للقمة الافريقية العربية الرابعة، الى تعزيز الشراكة الافريقية العربية وتكثيف التعاون في القضايا ذات الصلة وتعزيز المكاسب المشتركة بين المنطقتين العربية والافريقية.
ودعا رئيس الجمهورية في هذا السياق الى تعزيز الاستثمارات في مجال التكنولوجيا والمعلومات والاتصالات وفي مجال الطاقة النظيفة والزراعة والنقل وتوفير التسهيلات والضمانات المتعلقة بتحسين بمناخ العمل بغية زيادة معدلات حجم المشاريع الاستثمارية والتجارية في المنطقتين.
ودعا كذلك الى إقامة تعاون وثيق من شأنه الإسهام في استحداث اقطاب اقتصادية كبرى مشتركة كفيلة بان تصبح قوى منافسة وفعالة وذات حضور قوي على الصعيد الدولي.
وجدد رئيس الجمهورية في نهاية مداخلته الشكر لمنظمي هذه القمة، متمنيا لأعمالها كامل النجاح ولمسار الشراكة العربية الافريقية دوام التوفيق والنجاح.
وفيما يلي النص الكامل لخطاب رئيس الجمهورية:
“بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين،
صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت، الرئيس المشارك للقمة العربية الافريقية الثالثة،
صاحب المعالي السيد هيلا ميريام ديسالين رئيس وزراء جمهورية اثيوبيا الاتحادية الرئيس المشارك للقمة العربية الافريقية الثالثة،
صاحب الفخامة السيد اتيودورو اوبيانغ انغيما رئيس جمهورية غينيا الاستوائية
صاحب الفخامة السيد ادريس ديبي انتو رئيس جمهورية إنشاد، رئيس الاتحاد الأفريقي،
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو،
صاحب المعالي السيد أحمد أبو الغيط الأمين لجامعة الدول العربية،
الدكتورة نيكوزانا ادلاميني زوما رئيسة مفوضية الاتحاد الأفريقي،
أيها المدعوون الكرام،
أيها السادة والسيدات،
أودّ في البداية أن أتقدم بجزيل الشكر والامتنان الى اخي فخامة الرئيس السيد اتيودورو اوبيانغ انغيما امباسوغو رئيس جمهورية غينيا الاستوائية، ومن خلاله الى شعب وحكومة غينيا الاستوائية، على حسن الاستقبال وكرم الضيافة وما تم القيام به من إعداد محكم وترتيبات جيدة لانجاح هذه القمة.
كما يطيب لي أن اتوجه باسمكم جميعا بأحر التهاني واصدق عبارات التقدير للرئيسين المشاركين للقمة العربية الافريقية الثالثة، صاحب السمو الامير صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت الشقيقة ومعالي السيد هيلاميريام ديسالين رئيس وزراء جمهورية اثيوبيا على العمل الجبار والنجاحات الكبيرة التي ميزت فترة رئاستهما المشتركة للعمل العربي الأفريقي خلال الدورة المنصرمة.
ولا يسعني الا ان اثمن الجهود الطيبة التي اضطلعت بها الأمانة العامة لجامعة الدول العربية ومفوضية الاتحاد الأفريقي لانجاح قمتنا هذه.
وانتهز هذه الفرصة لأعرب عن تقديرنا الكبير لشرف رئاسة القمة العربية الافريقية الرابعة وارادتنا القوية في الدفع بالعمل العربي الأفريقي المشترك الى آفاق تستجيب لتطلعات شعوبنا في توطيد التعاون والشراكة والتكامل بين مجموعتينا على أساس مبادئ الاحترام وحسن الجوار والمصالح المتبادلة.
اصحاب الجلالة والفخامة والسمو،
أيها السادة والسيدات،
تعرف المنطقتان العربية والافريقية تحولات دقيقة على المستويين السياسي والاجتماعي، كما تواجه تحديات أمنية واقتصادية كبيرة، الشيء الذي يستوجب منا تطوير شراكتنا الاستراتيجية تأسيسا على ما تم تحقيقه منذ قمتنا الاولى في القاهرة سنة 1977، ومرورا بقمة سرت سنة 2010، وقمة الكويت سنة 2013.
ان عمق الروابط التاريخية والحضارية والبشرية والاقتصادية التي تجمع الفضاءين العربي والافريقي، تشكل ضمانا لنجاح هذه الشراكة الاستراتيجية.
ان اختيار شعار قمتنا الحالية “معا لتنمية مستدامة وتعاون اقتصادي”، يعبر بجلاء عن أولويات يجب التركيز عليها في إطار استراتيجيتنا العامة.
فالتنمية مستدامة بأبعادها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، تشكل صمام أمان لاستقرار وازدهار مجتمعاتنا، ويعتبر التعاون الاقتصادي مدخلا أساسيا لتسريع وتيرة هذه التنمية.
ان الإرادة السياسية القوية لدى زعماء منطقتينا والاحتياطات الاقتصادية الهائلة التي تزخر بها الدول العربية والافريقية وفرص التكامل بين مجموعتينا، بالاضافة الى مواردنا البشرية الهائلة الهامة، كفيلة بان تمكننا من تحقيق الأهداف التي حددناها لشراكتنا الاستراتيجية.
اصحاب الجلالة والفخامة والسمو،
أيها السادة والسيدات،
تظل ظاهرة الاٍرهاب والتطرف العنيف اكبر تحد تواجهه المنطقة العربية والافريقية، على الرغم من النجاحات المشرفة التي حققتها دولنا منفردة أو في إطار تحالفات إقليمية، والتي ساهمت بشكل ملحوظ في انحسار الظاهرة وتراجعها نسبيا، الا ان هذه النجاحات كلفت الدول المعنية، تضحيات بشرية ومادية كبيرة، اثرت سلبا على وتيرة مسيرتها التنموية.
ان استتباب الأمن والاستقرار يشكل شرطا ضروريا لتحقيق اَية تنمية مستدامة.
وانسجاما مع الشعار الذي اخترناه لقمتنا الحالية فانه يتوجب علينا إذن تنسيق مقاربتنا وتوحيد جهودنا في مجال ضبط الأمن ومكافحة الاٍرهاب والجريمة المنظمة ومواكبة الجهود الدولية في هذا المجال.
ان الصراعات المسلحة التي تعرفها بعض بلداننا وتداعيات العولمة الجامحة والاوضاع الاقتصادية والاستثمارية التي لا تخلق في بعض الأحيان فرص عمل كافية لاستيعاب العاطلين عن العمل، أدت الى نزوح مواطنين عرب وأفارقة بإعداد كبيرة عن اوطانهم وتنامي شبكات التهريب والمتاجرة بالبشر، مما يتسبب في كوارث إنسانية مأساوية، الشيء الذي يحتم علينا تعزيز تعاوننا في مجال الهجرة ووضع مقاربات اكثر فعالية لمعالجة الاشكالية المرتبطة بها، وخاصة ما يتعلق منها بضمان توفير ظروف حياة كريمة للنازحين.
اصحاب الجلالة والفخامة والسمو،
أيها السادة والسيدات،
لا يزال الصراع العربي الاسرائيلي يشكل مصدر الاضطراب الرئيسي في منطقة الشرق الأوسط، رغم المبادرة العربية وجهود المنظومة الدولية لاحلال سلام دائم وعادل في المنطقة.
ولا يسعني هنا الا أن اشيد بثبات مواقف الدول الافريقية الداعمة للقضية الفلسطينية ونعول في هذا الخصوص على مزيد من الدعم الافريقي حتى يتحقق السلام بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وتنفيذ كافة القرارات الاممية ذات الصلة ووقف الاعتداءات الإسرائيلية في الاراضي المحتلة طبقا لمبادئ القانون الدولي الإنساني.
اصحاب الجلالة والفخامة السمو،
أيها السادة والسيدات،
في ظل الوضعية الدولية الراهنة وما افرزته من إكراهات، فان اهم الرهانات التي يتعين على مجموعتينا كسبها، هو تعزيز شراكتنا البينية وتكثيف التعاون في الميادين ذات الصلة والتي تعود بالمكاسب المشتركة على شعوبنا العربية والافريقية.
وفِي هذا السياق أدعو الى تعزيز الاستثمارات خاصة في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والطاقة النظيفة والزراعة والنقل وتوفير التسهيلات والضمانات القانونية المتعلقة بتحسين مناخ الاعمال، بغية زيادة معدلات حجم المشاريع الاستثمارية والتجارية بين المنطقتين.
كما ندعو الى إقامة تعاون وثيق من شأنه ان يسهم في استحداث اقطاب اقتصادية كبرى مشتركة، كفيلة بان تصبح قوى منافسة وفاعلة ذات حضور على الصعيد الدولي.
ولا يسعني في الختام الا أن أَجدد الشكر لمنظمي قمتنا هذه، متمنيا لأعمالها كامل النجاح ولمسار الشراكة العربية الافريقية دوام التوفيق.
عاش التعاون العربي الافريقي، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته”.