AMI

أسعار المواد الاستهلاكية: حتى لا تضيع القوة الشرائية بين الرقابة والمضاربات

تستقطب أسعار المواد الاستهلاكية كامل اهتمام المستهلك فى انواكشوط كبقية أنحاء البلاد، خاصة وان شهر رمضان على الأبواب، ومعه تشهد أسعار بعض هذه المواد ارتفاعا يتناسب طرديا مع الطلب.
ويتطلع المستهلك هذه السنة، فى ظل ما نص عليه قانون المالية المعدل 6002، من تخفيضات جمركية على بعض المواد الأساسية:( دقيق، قمح ، سكر، البان، طماطم، بصل بطاطس ) الى أن تتكرس مقتضيات القانون المذكور، واقعا معاشا كل أيام العام وخلال الشهر الكريم، بصورة خاصة.
وقد تمكنت الوكالة الموريتانية للأنباء، ميدانيا، خلال اليومين الماضيين، من الوقوف على عدم استقرار أسعار المواد الاستهلاكية وتباينها فيما عدا مواد المحلات الرئيسية الواقعة على ما يعرف ب”شارع الرزق”، من جهة ومن الإطلاع على تحضيرات جارية هذه الأيام بين قطاع التجارة واتحادية التجار وكذلك كبار الموردين للاتفاق بشان مراجعة ما ابرم بينهم فى العام الماضى (لائحة الأسعار) وضمان تموين السوق ومراعاة القدرة الشرائية للمستهلك، من جهة أخرى.
ويرجع أغلب المعنيين بموضوع الأسعار، هذا التذبذب والاضطراب في تعريفة المادة الاستهلاكية الأساسية الى مضاربات الوسطاء حسب الموردين الكبار والى الاحتكار وفقا لما يراه تجار البيع بالجملة غير الموردين وغياب وعي المستهلك، الذى هو عامل حاسم فى تطبيق النصوص حسب وزارة التجارة.
وقد شمل تتبع الوكالة لحقيقة دالة أسعار البيع بالمفرق فى انواكشوط نقاطا مختلفة في مقاطعات تيارت ولكصر وتفرغ زينه وعرفات حيث لاحظت ارتفاع أسعار السكر والأرز واللحوم واللبن بأنواعه المختلفة.
وهكذا وجدت سعر الأرز يتراوح بين( 180 و200 أوقية) ولحم الإبل بين (1000 و1200اوقية) ولبن روز بين (180 و 200 أوقية)مع بعض الاستثناءات في مقاطعة تفرغ زينه وخاصة على مستوى المنطقة المعروفة (شارع الرزق) حيث انخفاض ملحوظ في أسعار هذه المواد سواء على مستوى البيع بالتقسيط أو نصف الجملة او الجملة وهو مايتناسب مع لائحة الأسعار الأسبوعية التي تعدها إدارة المنافسة وحماية المستهلك بوزارة التجارة والتى تنص على ما بين 165 و 170 أوقية لعينات الأرز و190/ 200 للسكر و240/ 260 للزيوت.
ومع ذلك فان لائحة الأسعار تقر للحوم 1100 الى 1200 أوقية بالنسبة للغنم و900 الى 1000 بالنسبة للإبل مع العلم بان استطلاع الوكالة سجل لها نفاذ ما أقرته على مستوى سعر الغاز وبان هذه اللائحة أسبوعية تعدها إدارة المنافسة وحماية المستهلك ويتم اخذ عيناتها من السوق الكبير و”شارع الرزق”.
وعلى كل حال فانه في حين يعترف مسؤولو وزارة التجارة والصناعة التقليدية والسياحة بنهج الليبرالية كمبدأ عالمي يفرضه واقع العولمة وضرورات العصر، فإنهم يقرون بأن ارتفاع سعر أي مادة يجب أن يكون مبررا بعوامل ارتفاع كلفتها إذا كانت خارجية اوقيمتها الحقيقية فى السوق.
وللوقوف على الجوانب المختلفة لموضوع أسعار المواد الاستهلاكية وخاصة التي تم تخفيض بعض رسومها الجمركية في قانون الميزانية المعدل لسنة 2006 أوضح المدير المساعد لإدارة المنافسة وحماية المستهلك السيد المصطفى ولد أعليه أن الوزارة تواصل تشاورها مع اتحادية التجارة وكذلك كبار الموردين حول إعداد لائحة أسعار ثابتة تكون ملزمة لجميع التجار، ويتم التقيد بها عن طريق تعليها على كافة المحلات التجارية.
وأضاف أن إدارته تسهر على مراقبة السوق عن طريق التحقق من الفواتير والكشف عن المواد المنتهية الصلاحية ومراقبة الأسعار المعلقة، وانه عند الاقتضاء يتم استدعاء مرتكبي المخالفات والزامهم بالتقيد بالأسعار المنصوص عليها في اللوائح المعلقة على الدكاكين.
واكد فى هذا الصدد على ان مسؤولية رقابة الأسعار تقع على عاتق السلطات الإدارية ممثلة في الوالي وحكام المقاطعات، مبرزا أن إدارته تتوفر على 20 عنصرا داخل مدينة انواكشوط أي بمعدل عنصرين لكل مقاطعة، وانه يعول في هذا الصدد- وفي ظل محدودية وسائل الرقابة لدى الوزارة – على دور المواطن الذي يعد وعيه العامل الاحسم في تثبيت الأسعار.
وإذا كانت السلطات الإدارية لم تتعاون بشأن الوقوف على حقيقة ما يعنيها من الرقابة على الأسعار، فان السيد سيدى محمد ولد قدة، أكد للوكالة بوصفه احد التجار والموردين أن الإعفاءات الجمركية الأخيرة على بعض المواد الاستهلاكية الأساسية التي قررتها الدولة في الميزانية المعدلة لسنة 2006انعكست بشكل مباشر على أسعار المواد التي شملها هذا الإعفاء.
وقال أن التخفيض الناتج عن الإعفاءات المذكورة يبقى في حدود نسبة هذه الأخيرة(الاعفاءات) وان ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية على مستوى البيع بالتقسيط يرجع إلى أن هذا النوع من البيع يؤدي الى ارتفاع البضاعة نظرا لتعدد وسائطها وليس الى كلفتها الحقيقية.
ومطالب بما اسماه ضرورة إقلاع المستهلك عن ثقافة الشراء بالتقسيط التي عزا لها انتشار الدكاكين الصغيرة التي وصفها بعدم المردودية الاقتصادية والمساهمة في ارتفاع الأسعار نظرا لتكاليفها الباهظة التي يحاول أصحابها تعويضها بزيادة السعر.
ونفي أن تكون هناك عمليات احتكار على مستوى الموردين الكبار، مرجعا تناقص عدد مستوردي المواد الاستهلاكية الى عامل المنافسة الشديدة من طرف القطاع غير المصنف وعدم قدرة المورد على الاستمرار في استيراد هذه المواد التي يستوردها موردون غير مصنفين ولا يدفعون أي ضرائب .
وصرح السيد يب ولد محمد حرمة، تاجر نصف جملة بمقاطعة تيارت بأن تخفيض الرسوم الجمركية الذي قررته الدولة أخيرا على بعض المواد الاستهلاكية ليس كافيا ولايشكل حلا لمشكل الارتفاع وإنما يكمن الحل حسب رأيه في رقابة حقيقية تحد من المضاربات والتلاعب بالأسعار.
واكد ان انخفاض اسعار بعض المواد الاستهلاكية على مستوى الجملة ونصف الجملة يرجع الى خوف التجار من سريان مفعول التخفيضات الجمركية آنفة الذكر وليس الى انخفاض حقيقي لسعر المادة.
وأضاف أن استيراد تاجر واحد لبضاعة معينة يساهم في ارتفاع سعرها نتيجة للاحتكار أو نفاد المخزون لدى هذا التاجر.
وحمل من التقتهم الوكالة الموريتانية للأنباء من تجار التقسيط مسؤوية ارتفاع الأسعار لتجار الجملة ونصف الجملة من خلال رفع سعر المادة وتقليل هامش الربح لدى باعة التقسيط الذين قالوا إنهم يتحملون تكاليف النقل.
وهكذا أكد السيد محمد ولد محمود، صاحب محل للبيع بالمفرق فى مقاطعة تيارت أن سعر البضائع يرتفع على مستوى بيعها بالجملة بين ساعات النهار وان ذلك يفرض على تاجر المفرق في بعض الأحيان بيع بعض المواد بأسعار مرتفعة في الوقت الذي انخفض سعرها.
وبشكل عام، فان المستهلك يتطلع الى ان تتكلل جهود وزارة التجارة ومختلف المعنيين بالأسعار باتفاق نافذ على الجميع ونافع له، يستلهم روح الشهر الكريم فى تعامله مع القوة الشرائية لعامة الناس، حتى لاتضيع ومعها ريح التضامن والتعاضد.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد