بدأ السيد سيدى محمد ولد بوبكر مساء اليوم فى دار الشباب القديمة امام الاطر حملة للتحسيس والتعبئة للتصويت بـ”نعم” على الدستور المقترح للاستفتاء يوم 25 يونيو الجارى.
وذكر الوزير الأول فى كلمته بهذه المناسبة بالأزمة الخانقة التى كادت تعصف بالبلاد قبل تغيير الـ3 اغسطس، حيث كان الطريق مسدودا أمامها بعد إفراغ المؤسسات الدستورية من محتواها وتبديد الموارد الوطنية، الامر الذى زعزع استقرارها وعرضها لمخاطر التفكك.
وقال الوزير الاول ان الوضعية الاقتصادية تميزت حينئذ بعجز مالى خطير تسبب فى اختلالات عميقة على مستوى المالية العامة وميزان المدفوعات اضافة الى ارتفاع كبير فى نسبة التضخم ، الامر الذى ترتبت عليه صعوبات متفاقمة أمام توفير الخدمات العامة ومعاناة قطاعات عريضة من المواطنين ذوى الدخل المحدود.
وتحدث عن تسيير الشأن العام وما كان يتميز به من تفشى لظاهرة تجاوز النظم والقوانين على نطاق واسع خاصة فى مجال الصفقات العمومية وتنفيذ النفقات خارج اطار الميزانية، مما شجع ممارسات الرشوة واختلاس الاموال العامة.
واكد الوزير الاول أنه نتيجة لكل هذه الاسباب فقد تردت العلاقة مع المجموعة المالية الدولية وتدهور الاقتصاد وتراجعت القيم وانسدت الآفاق أمام البلاد وبدأت تقترب من الهاوية.
واستعرض الوزير الاول الاصلاحات المقام بها خلال الفترة الانتقالية،مبرزا جملة من الاجراءات الاستعجالية الرامية الى اصلاح الوضعية الحرجة التى انتهت اليها البلاد ووضع الاسس السليمة لبناء مجتمع ديموقراطي تعددى حقيقى.
وذكر فى هذا الصدد بما تم من اجراءات مكنت من استعادة الثقة وخلق مناخ موات لمشاركة الجميع تمثل فى عفو عام عن جميع المدانين بالجرائم أو الجنح السياسية، مشيرا الى تعهد المجلس العسكرى بالحياد التام وفتح وسائل الاعلام العمومية أمام الجميع والتشاور مع جميع الفرقاء السياسيين .
وتحدث السيد سيدى محمد ولد ببكر عن الاجراءات المؤسسية ، منوها بدور الايام الوطنية للتشاور حول نتائج أعمال اللجان الوزارية المتعلقة باصلاح قطاع الصحافة والسمعيات البصرية وتعزيز المكتسبات وصيانة الممتلكات العامة من خلال جرد أملاك الدولة واستخدام وتفعيل أجهزة الرقابة.
واستعرض الوزير الاول النتائج التى تم التوصل اليها خلال ما مضى من المرحلة الانتقالية والتى شملت – على المستوى السياسى – تحقيق اجماع وطنى شامل حول كبريات قضايا هذه المرحلة والمتعلقة بأسس تسيير المسار الديموقراطي واصلاح القضاء وارساء الحكم الرشيد اضافة الى تقليص الفترة الانتقالية الى 19 شهرا بدلا من سنتين.
وتناول نتائج المرحلة على المستوى الاقتصادى، مركزا على أهمية استعادة ثقة الممولين والشركاء واعادة بناء العلاقة مع المجموعة المالية الدولية على أسس سليمة وانتعاش العملة الوطنية وتحسين أداء الاقتصاد وتأكيد السيادة الوطنية على مواردنا الطبيعية وزيادة الاجور.
وبخصوص اصلاح العدالة، نبه الوزير الاول الى الخطوات الهامة التى تمت على طريق تحقيق الاهداف المرسومة للقطاع ، خاصة منها مراجعة النصوص القانونية لتعزيز استقلالية السلطة القضائية واعادة النظرفى هيكلة ومهام بعض الاجهزة القضائية.
وفى مجال الحكم الرشيد،أكد السيد سيدى محمد ولد ببكر أن اجراءات هامة اتخذت من بينها التطبيق الصارم للتشريعات فى مجال الصفقات العمومية وتنفيذ النفقات ونشر محاضر جلسات لجنة الصفقات العمومية الاسبوعية بالاضافة الى عصرنة واصلاح الادارة ومراجعة النظم الاساسية للعمال وتحسين مستوى نفاذ المواطن بصورة عادلة ومنصفة الى الوظيفة العمومية وفرص العمل.
وخلص الوزير الاول الى أن كل هذه الاصلاحات والاجراءات مرهونة بنجاح الدستور المعدل.
وبين السيد سيدى محمد ولد ببكر معنى وأهداف المواد المعدلة من الدستور، مشيرا الى أن التعديلات الدستورية المقترحة تتسم بالتكامل، حيث أنها تضع نظاما قانونيا جديدا لوظيفة رئيس الجمهورية يمنع الخلود فى السلطة ويضمن التنافس السلمى عليها ويكرس استقلال مؤسسة الرئاسة عن الاحزاب السياسية.
ودعا فى الاخير الى التعبئة الشاملة من اجل التصويت على الدستور المقترح على الاستفتاء باعتبار ذلك واجبا وطنيا، مبرزا أنه بقدر ما تكون المشاركة واسعةوالتصويت قويا بقدر ما يتمكن شعبنا من التقدم بخطى واثقة نحو المستقبل.
وتناول الكلام بعد ذلك قائد أركان الجيش الوطنى، عضو المجلس العسكرى للعدالة والديموقراطية العقيد عبد الرحمن ولد بوبكر، حيث دعا الجميع الى التصويت لصالح الدستور المعدل.
كما أستعرض السيد حبيب ولد همت، الوزبر الامين العام لرئاسة المجلس العسكري للعدالة والديموقراطية بهذه المناسبة أهداف المجلس العسكرى وتغيير الثالث من أغسطس 2005، وما تقوم عليه من تشاور وتتميز به من اجماع.
ودعا كافة الاطياف السياسية والمدنية الى التصويت على الدستور، مذكرا فى هذا السياق بدوراللجان التى عهد اليها بمهمة التحسيس والتعبئة للدستور.
وعبر عمدة الميناء، الناطق باسم عمد عرفات، الميناء، السبخة والرياض، فى كلمة ترحيبية عن قناعة وعزم السكان فى هذه البلديات التويت ب”نعم” للدستور يوم 25 يونيو الجارى.
وقد جرى حفل الانطلاق بحضور عدد من أعضاء الحكومة ووالى نواكشوط ورئيس مجموعتها الحضرية وممثلى الاحزاب السياسية والمجتمع المدنى وجمع غفير من أطر نواكشوط.