AMI

النشرة الثقافية لاتحاد وكالات الانباء العربية (فانا)

فيما يلي مساهمة وكالة تونس افريقيا للأنباء في النشرة الثقافية لاتحاد وكالات الانباء العربية (فانا):

“حروفية” الرسام نجا المهداوي على واجهة المقر الجديد للألكسو.
..تصميم عصري يحمل “تأصيلا لكيان” عربي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تونس (وات/ من آمال ادريس)-
“حروفية” الفنان نجا المهداوي التي تزين مقر المبنى الجديد للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (ألكسو)، الذي تم تدشينه، يوم الثلاثاء 1 مارس 2016 بتونس العاصمة، ليست كلمات ذات معنى، لكنها خط آسر ما إن تقع عليه العين حتى تسبح في بحر من الجمال الآخاذ الذي يعود بالذاكرة إلى ماض جميل.
في استعارة لعبارة الكاتب التونسي الكبير محمود المسعدي، يمكن القول إن هذه الحروفية هي عبارة عن تصميم عصري، يحمل “تأصيلا لكيان” عربي، يوحي بثقافة المكان من الوهلة الأولى. هي حروف مجردة من المعاني لكنها محملة بالحس المرهف والخيال الإبداعي لرسام اهتم بجمالية وقوة مفهوم التراث.
أثناء تدشين المقر الجديد للألكسو، تزامنا مع الاحتفال بيوم اللغة العربية، ذكر الفنان نجا المهداوي في تصريح خص به وكالة تونس افريقيا للأنباء، أنه يرنو من خلال أعماله الفنية إلى “إحياء فكرة الهوية العربية ضمن الفن المعاصر…إنه موقف حضاري يجعل من الحرف العربي ذي القدرة الجمالية، سلطانا”.
وتابع قائلا “أنا ابن تونس” معتبرا أن “مدرسة القيروان وصلت إلى قمة الخلق والإبداع في الحروفية، ولكن كل رسوماتي لا تعد محاكاة ولا تقليدا لأي نوع من أنواع الخطوط، بل هو أسلوبي الخاص”.
مساهمة المهداوي في تزيين الواجهتين الأمامية والخلفية للمبنى الجديد لمقر منظمة الألكسو بتونس، جاءت في شكل عملية متكاملة شملت أعمال العمارة من خلال الرسم على الزجاج في مساحة تناهز 150 مترا مربعا وفق أحدث التقنيات المعاصرة التي تدرس في إيطاليا، فضلا عن تأثيث معرض يتضمن حوالي 33 لوحة فنية اتسمت بالتشكيل الحر للحروف.
لوحات الرسام، كما يحلو له أن يوصف، زينت عديد المتاحف وأروقة الفنون العالمية ببرلين ونيويورك ولندن موسكو وغيرها وزخرفت عددا من المنشآت الكبرى على غرار مطاري الرياض وجدة بالعربية السعودية، كما وضع نجا المهداوي تصميما مبتكرا للأسطول الجديد لشركة طيران الخليج، بمناسبة ذكرى الخمسين لتأسيسها.
نجا المهداوي أو “خطاط الحروف الراقصة”، كما ذاع صيته في الأوساط الفنية، جعل من الخط العربي ضربا من ضروب الفن التشكيلي الذي يخاطب الشرق والغرب على حد سواء، كيف لا وهو الذي قام بتنسيق حروف زينت أزياء ارتدتها أشهر العارضات العالميات مثل ناعومي كامبل ليجمع بذلك بين الأصالة والابتكار.
نجا المهداوي، من مواليد سنة 1937 ، يعتبر من أهم رواد الفن العربي الحديث والمعاصر. تخرج من أكاديمية الفنون بروما ومن مدرسة اللوفر. وقد نال عديد الجوائز الوطنية والدولية، من أهمها الجائزة الكبرى للفنون والآداب بتونس وجائزة اليونسكو الكبرى لفنون الحرف في العالم العربي لسنة 2005
هو فنان خلق لنفسه أسلوبا خاصا، وتحكم في فضاءات الرسم بطريقة تعكس صدق التعبير، وأصالة الانتماء والتمسك بالهوية. الفنان المبدع نجا المهداوي الذي احتار في توصيفه البعض، قال عنه الشاعر الراحل نزار قباني “إنه بكلمة، خرافة”.
* * *

علاء الدين حمدي، الشاب الذي أنقذ حياة عدد من السياح :
“عشقي للمتحف لامتناه، ولا أتخيل العيش بعيدا عنه”
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تونس (وات/ من ريم قاسم)
يستعيد علاء الدين ما تبقى في ذاكرته من حادثة الاعتداء الارهابي على متحف باردو، ويرفع نظره إلى السماء قائلا “المتحف جزء مني لا أتخيل العيش بعيدا عنه، أحس بسعادة كبيرة حين أتجول في مختلف قاعاته وأروقته، وحتى يوم راحتي الأسبوعية أشعر بالملل، فحبي لهذا المكان لامتناه”.
لم يكن علاء الدين حمدي، يظن يوما أنه سيعيش موقفا بمثل تلك الخطورة، حين داهم الإرهابيون المتحف الوطني بباردو يوم 18 مارس 2015، واعتدوا على زائريه، في عملية خلفت 21 ضحية من السياح الأجانب، واستشهاد الملازم، أيمن مرجان، من الفوج الوطني لمكافحة الإرهاب.
تلك الحادثة التي اهتزت لها تونس وعدد من البلدان العربية والأجنبية، سجلت عملا بطوليا لهذا الشاب ذي الـ23 ربيعا، والذي يعمل “مراقب قاعة” بالمتحف، إذ ساهم في إنقاذ ما لا يقل عن 50 سائحا بين تونسيين وأجانب، وتمكن بحكم معرفته الدقيقة بزوايا المتحف، من مساعدة الفرق الأمنية، التي حلت بالمكان، على إجلاء الزائرين.
عادة يوم الاربعاء، هو يوم الراحة الأسبوعية لعلاء، ولكنه يوم الاربعاء 18 مارس 2015، جاء إلى المتحف باعتباره كان اليوم الختامي لدورة تكوينية في الإسعافات الأولية، كان يتلقاها رفقة زملائه. وبمجرد انتهاء الحصة التدريبية أراد التجول في أرجاء المتحف، خاصة وقد حلت بالمكان مجموعة كبيرة من السياح، يتجاوز عددهم الألف، قادمين من ميناء حلق الوادي.
التحق علاء بالمتحف في أكتوبر 2012 بعد بلوغ والده الذي يشتغل عاملا بالمتحف، سن التقاعد، إثر عطل مرض طويلة المدى استمرت 3 سنوات. كان آنذاك يدرس بالسنة الرابعة ثانوي، وقد واظب على مراجعة الدروس، واجتاز مناظرة الباكالوريا في العام ذاته، إلا أن النجاح لم يكن حليفه.
حرص هذا الشاب الذي ينحدر من حي التضامن، أكثر الأحياء الشعبية كثافة في تونس، على النجاح، جعله يتابع دروسا في الانقليزية والايطالية، إلى جانب إتقانه للفرنسية والاسبانية، وهو يواصل حاليا متابعة تكوين في اللغة الروسية، إيمانا منه بانفتاح السوق التونسية قريبا على روسيا.
تعدد اللغات، هو مكسب يساعده على القيام بدور الدليل السياحي أحيانا، إذا ما توفرت له الفرصة لمرافقة وفود أجنبية، سواء في أروقة المتحف أو في أزقة مدينة تونس العتيقة التي يستمتع برواية تاريخ أماكنها بتفاصيله.
ولتوفير تكاليف هذه الدورات التدريبية، يضطر علاء أحيانا إلى تخصيص أيام عطله للعمل في حضائر البناء، أو كمترجم أحيانا، أو مرافق لبعض الوفود الأجنبية.
ولدى التحاقه حوالي منتصف نهار يوم 18 مارس 2015 بالقاعة الكبرى بالمتحف لمرافقة بعض الوافدين على المكان، فوجئ بطلقات الرصاص، وبهرولة عدد من الزائرين في حالة هلع كبير.
“لقد كانت صدمة كبرى بالنسبة لي، ظننت أن سقف المتحف سينهار فوق رؤوسنا من شدة دوي طلقات الرصاص، بقيت مذهولا، ولم استفق إلا حين شاهدت أحد زملائي يمر بجانبي وهو يركض، حينها كان الإرهابيون (ولم نكن ندري عددهم) يطلقون الرصاص أمام مدخل المتحف”.
صعد علاء الى الطابق العلوي، واختار العبور من ممر شبه سري لا يعرفه سوى العاملين بالمتحف. اعترضه زائر تونسي في حالة فزع وهو يبحث عن ابنه وكان برفقته مجموعة من الأطفال، ذهب معه بعض الخطوات حيث وجدا الابن، ثم عاد معهما إلى “قاعة دقة”، حيث كان هناك مجموعة من السياح الايطاليين رفقة دليل سياحي كان منهمكا في تفسير معطيات حول قطعة فسيفساء .
يقول مستحضرا تلك اللحظات “أسرعت بإغلاق بوابة القاعة، وهمست له قائلا، هناك عملية إرهابية”، لكنه لم يصدق في البداية ظنا منه أن المسألة تتعلق بتدريبات لعناصر من الجيش، ثم سرعان ما وقف على حقيقة الأمر وتبينت له خطورته حين نظر من الشرفة. وبتفطن الجميع الى جدية الأمر لزموا أماكنهم وحاولوا الالتصاق بالجدران، وجلس البعض القرفصاء وأحكم علاء إغلاق مدخل القاعة بقضيب حديدي سميك يعود إلى عهد البايات”، وفق روايته.
في تلك اللحظات بدأ الإرهابيون يدخلون الى المتحف، وأيقن الجميع خطورة ما يجري بالمكان بعد أن ظن علاء أن الارهابيين هدفهم مجلس نواب الشعب. يضيف المتحدث “لم أظن أنهم يطلقون النار صوب المتحف، فقد ظننت أن هدفهم السياسيين، ولم يخطر ببالي أنهم يحاولون قتل مدنيين أبرياء وسياح جاؤوا للاطلاع على التاريخ والآثار”.
نصحهم بمواصلة الاختباء في قاعة دقة، قبل أن يخرج لاستجلاء الأمر خارجها، وبمروره من قاعة الى أخرى لاحظ وجود عدد كبير من الأشخاص في قاعة قرطاج ملطخين بالدماء. “كان منظرا مرعبا ومفزعا لن أنساه ما حييت”، هكذا وصف علاء ذلك المشهد، مستحضرا إياه بكل التفاصيل.
وأضاف أنه لن ينسى أيضا ذلك السائح الذي كان ملطخا بالدم، وحين طلب منه علاء الدخول إلى قاعة دقة مع البقية رفض ذلك طالبا منه المساعدة على استقدام زوجته التي كانت في مكان بعيد عن قاعة دقة، إلا أنه بمجرد الذهاب معه، لاحظ أن المراة تنزف وتكاد تفارق الحياة، وكانت الضربات مستمرة من جانب الارهابيين، فطلب منه علاء الرجوع الى القاعة حفاظا على سلامته، إلا أن الرجل أبى وتمسك بالذهاب إلى جانب زوجته قائلا “أريد أن أموت بجانبها”.
مثل هذه التفاصيل وغيرها يستحضرها علاء الدين بكل مرارة ويرويها بشكل لا يخلو من النكتة أحيانا. يقول “لن أنسى مثلا أن صديقي فاروق تظاهر بأنه ميت وكان ممددا وسط بعض الجثث بقاعة قرطاج، وفعلا لدى مروري بالقاعة ظننته أصيب، ولكنها كانت خطة منه لتفادي الإرهابيين.
بعد أن ساعد أعوان فرقة مكافحة الإرهاب، وفي خضم تشابك الأحداث، تم إلقاء القبض على علاء وعدد من زملائه لدى خروجهم من المتحف، وخضعوا للتحقيقات الأمنية، قبل أن يتم إطلاق سراحهم في وقت متأخر من الليل. لدى عودته الى المنزل، وجد علاء أمه قد عادت بدورها من المستشفى، بعد أن تعكرت حالتها الصحية، انشغالا على مصير ابنها البكر وعائلها الوحيد.
علاء هو كبير إخوته، والدته لا تشتغل، ووالده المريض تزداد حاله تعكرا يوما بعد آخر. أمنية علاء أن يقع ترسيمه في عمله بمتحف باردو ليتسنى له الحصول على قرض، وتمكين أبيه من تركيب رجل اصطناعية بعد أن بترت رجله بسبب تفشي مرض السكري.
وضعية علاء كعامل عرضي بالمتحف، هي وضعية 17 آخرين ينتظرون الترسيم، لكنه يطمح الى أن تغفر له حالته الاجتماعية وبطولته ربما، في التسريع بتسوية وضعيته الإدارية.
يقول علاء “لقد خاطرت بحياتي وبقيت مهددا، وخائفا نحو ثلاثة أسابيع بعد تلك الحادثة، فأنا في نظر هؤلاء الإرهابيين ومناصريهم زنديق وعدو الله، خاصة وقد ساعدت الطاغوت في اعتقادهم”.
كان علاء ينتظر أن تتم معاملته معاملة الأبطال على غرار ما حصل مع الشاب التونسي، الذي ساهم في إنقاذ أشخاص في عملية الاعتداء على مقر الصحيفة الفرنسية “شارلي هيبدو”، حيث حصل على الجنسية الفرنسية، وتم منحه مسكنا يضمن له العيش الكريم في بلاد المهجر.
بعث علاء وزملاؤه الـ17 بالمتحف مراسلات إلى رئاسة الحكومة ومجلس نواب الشعب، وقدمت له وعود بالترسيم من المدير السابق للمعهد الوطني للتراث، ووزيرة الثقافة السابقة، لطيفة لخضر. كما تحدث في الأمر مع عديد السياسيين من الأحزاب الحاكمة، ولفت نظر مسؤولين من الحكومة الحالية، ولكن دون جدوى…ظل إلى اليوم ينتظر حلم الترسيم رغم مرور عام على ما قدمه من عمل شجاع، وبعد إنقاذه لحياة تونسيين وأجانب من مختلف الجنسيات في أحداث باردو الأليمة.

السطمبالي موروث موسيقي مهدد بالاندثار
على أمل تسجيله على قائمة التراث اللامادى
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تونس (وات/ من الاسعد المحمودى)
يسود الاعتقاد أن السطمبالي هو نوع من الموسيقى الفلكلورية التي تقتصر على تنشيط الشوارع في التظاهرات الثقافية بالمدن الا أن هذه الموسيقى الاحتفالية في ظاهرها تروى في باطنها قصصا ومعاناة لفئة بشرية لطالما كبلت أرجلها السلاسل والاصفاد وما هذا النمط الموسيقي الا محاكاة لقرقعة سلاسل العبودية ورنين الاصفاد وطرق الحديد.
يروى الشيخ الشاذلي البيدالي أو ما يصطلح على تسميته “الينا” قائد المجموعة الموسيقية بعضا من التفاصيل حول نشأة السطمبالي في تونس قائلا ان المورخين اختلفوا في تنسيب هذا النمط الموسيقي فمنهم من ينسبه الى الاغا السطمبولي في حين يرجعه أغلب الباحثين في التراث الموسيقي الى أصوله الافريقية واقترانه بتجارة الرقيق.
ويقيم البيدالي الدليل على الاصول الافريقية للسطمبالي بوجود أنماط موسيقية أخرى مشابهة كالديوان في الجزائر والقناوة في المغرب.
ويضيف اليينا الشاذلي البيدالي وهو ابن الفقيد اليينا حمادى البيدالي الذى توفي منذ أسابيع أن أواسط القرن التاسع عشر شكلت منعرجا ايجابيا في حياة الافارقة القادمين الى تونس حيث مثل الغاء بيع الرق بالبلاد التونسية سنة 1846 في عهد أحمد باى بداية لاستقرار ذوى البشرة السوداء بتونس وازدهار موسيقى السطمبالي التي اتخذت أشكالا روحية وطقوسا صوفية فيما بعد امتزجت فيها الايقاعات الافريقية بالهوية التونسية وخلقت نفسا موسيقيا فريدا ظل لعقود الطابع الاحتفالي لسكان البلاد في حفلات الزفاف وختان الاطفال وتقاليد الافراح مثل الزردة وغيرها.

لقب اليينا تتناقله الاجيال وفق ما أوضح لـ (وات) الشاذلي البيديالي لافتا الى أن موسيقى السطمبالي تقوم على التوريث وقد شبه في حديثه هذا التوريث بالطقوس التي يتبعها الملوك في نقل الحكم لابنائهم.
وأضاف قائلا لكي تستمر العائلة على رأس المجموعة الموسيقية يقوم الاب بتربية ابنه على
العزف على الة القمبرى ويأخذه في الحفلات التي يحييها ليعلمه عديد الطقوس لتي ينبغي على اليينا التفرد بها باعتباره قائد المجموعة.
وتشكل القمبرى والشقاشق والطبلة أهم الالات الموسيقية الموثثة لعروض السطمبالي وهي الات تصدر نغمات مختلفة لاختلاف مواد صنعها فالقمبرى الة وترية وايقاعية يختص اليينا في العزف عليها وأما الشقاشق فهي عبارة عن صفائح من معدن النحاس وتحاكي في نغماتها أصوات الاغلال وطرقات الحديد التي كبلت العبيد منذ قرون في رحلتهم نحو
شمال افريقيا.
وينشد فريق السطمبالي أغان تتضمن كلمات غير مفهومة يسمونها ب العجمي على غرار جاوايي و غالديما و كاروجيا وكثيرا ما كانت هذه الموسيقى تودى وظيفة علاجية روحية بالاساس حسب البيدالي اذ يعتقد البعض أن الايقاعات الموسيقية المعزوفة تمنح المريض أو ما يسمى المسكون بالارواح رغبة في الرقص والانتشاء حد التخميرة لتتدخل على اثرها العريفة لتشخص حالة المريض.
وينفي الشيخ الشاذلي البيدالي أن يكون للسطمبالي صلة بطقوس السحر والشعوذة مشددا على أنها موسيقى تقليدية احتفالية في ظاهرها لكنها تحمل اهات العبيد وعذاباتهم والامهم.
والى جانب العجمي تنشد مجموعة السطمبالي أذكارا ونوبات موسيقية باللغة العربية تتضمن مدائح للانبياء والاولياء الصالحين وتكون الصلاة على النبي مستهل هذه الاذكار.
أما عن بقية النوبات باللغة العربية فقد ذكر منها البيدالي نوبة سيدى منصور وسيدى سعد وسيدى عبد القادر و للا ماليكا .
ورغم العمق التاريخي والثراء المرجعي لموسيقى السطمبالي الا أنها بقيت في تونس مرتبطة بالطابع الفلكلورى حيث تقتصر على تنشيط الشوارع وكرنفالات التظاهرات الثقافية الصغرى منذ أواخر ثمانينات القرن الماضي وفق ما ذكره البيدالي بعد أن عرف هذا النمط الموسيقي أوجه الى حدود بداية الثمانينات وسجل حضوره في المناسبات الاحتفالية والدينية الكبرى وحتى داخل مقامات الاولياء الصالحين كسيدى سعد الشوشان وسيدى بلحسن الشاذلي وسيدى عبد القادر. الا أن هذا النمط الموسيقي اليوم مهدد بالاندثار مما يقتضي مشروعا جديا لاعادة احيائه نظرا لطابعه التراثي التقليدى.
ضمن هذا السياق وفي عمل فرجوى أطلق عليه اسم ” سطمبالينا دونغا” أو لسمر تونسي أعاد المخرج محمد منير العرقي احياء هذا الموروث رفقة شيخ السطمبالي الشاذلي البيدالي وهو عرض يدوم أكثر من ساعتين أراده العرقي متكامل العناصر أى عرض موسيقي غنائي راقص يكتسي طابعا احتفاليا وروحيا ويجسد العادات والتقاليد التي صاحبت هذا الموروث خاصة في الاحتفالات بمقامات الاولياء الصالحين.
وعلى غرار البيدالي نفى مخرج عرض لسمر تونسي في حديثه لوات ما يروج من شائعات تربط هذا الموروث الموسيقي بالسحر والشعوذة معتبرا أن السطمبالي من موروثنا الموسيقي وله طابع احتفالي لدى التونسيين شأنه شأن الفن الشعبي المنبثق من الات المزود والزكرة والقصبة والبندير والطبل.

الفنان المسرحي محمد منير العرقي الذى اطلع على بحوث ودراسات عديدة في هذا المجال أكد أن موسيقى السطمبالي ولدت من رحم معاناة العبيد وقد لحنت لا لتروى تفاصيل هذه المعاناة بأسلوب فني احتفالي في ظاهره فحسب وانما أيضا لتورخ لهذه المعاناة شأنها في ذلك شأن موسيقى القناوة بالمغرب والديوان بالجزائر وموسيقى البلوز والجاز بالولايات المتحدة الامريكية والريغي بجزر الكارايبي والطانغو بالارجنتين.
ترافق ايقاعات السطمبالي والحانه في عرض لسمر تونسي لمنير العرقي أو في العروض الفلكلورية بالشوارع رقصات افريقية خالصة لرجل مكسو بقميص موشح بالاصداف البحرية وهياكل عظمية لحيوانات مفترسة ويضع فوق رأسه جمجمة طير أو ما شابه ولعل هذه العناصر لها دلالات ومقاصد عديدة فالاصداف البحرية تعني عالم البحار ومشقة الرحلة نحو دول القارة الامريكية أما العظام فتعني الارض القاحلة وندرة المياه وانعدام الحياة وهو الوجه الاخر لقساوة الصحراء.
وذلك الرجل الذى يرقص هو الملقب ب”بوسعدية” الذى اقترنت موسيقى السطمبالي باسمه في تونس وهو شخصية تجسد أحد ملوك افريقيا الذى اختطفت ابنته سعدية وجيء بها الى سوق النخاسين لبيعها فتنكر والدها في الثوب سالف الذكر ليبحث عنها حاملا هوية بوسعدية ومرددا بعض الاهازيج المحملة بالرموز علها تتعرف عليه.
تعتبر الفنانة الراقصة جميلة كامارا، وهي إحدى مصممات اللوحات التعبيرية الراقصة في عرض “لسمر تونسي”، أن الحركات الجسدية التعبيرية، هي سمات للرقص والفرح لدى الأفارقة، وهي “موروث تقليدي يحرص الزنوج على إحيائه، اعتقادا منهم أن الرقص يجلب الحظ السعيد، وينسيهم معاناة رحلاتهم زمن الاستعباد” .
ولعبت اللوحات الراقصة في عرض “لسمر تونسي” وظيفة نقل مشاهد من العادات والتقاليد والطقوس التي يمارسها الأفارقة السمر (الزنوج) على غرار “العريفة” التي تضطلع بمهمة تشخيص المرض، بعد أن يقوم المريض بالرقص على إيقاعات السطمبالي حد التخميرة، كما ذكر سالفا.
وفي العرض الفرجوي “لسمر تونسي”، تشبه لوحات الرقص المقدمة إلى حد كبير، رقصة الزنوج الأفارقة من حيث الحركات والأزياء والألوان، فالراقص شكري الجندوبي الذي أدى رقصات “الصياد” و”غالديما” و”جاوايي” ظهر بملابس مختلفة باختلاف الرقصات التي أداها، وكانت رقصة « بوسعدية” ملفتة للاهتمام.
أنماط موسيقية متنوعة يقع الاحتفال بها في مختلف أنحاء العالم، وتنتظم مهرجانات باسمها على غرار موسيقى « الجاز” و”الريغي” و”البلوز” وغيرها، ولئن ظلت موسيقى الديوان بالجزائر والقناوة بالمغرب حاضرة في المناسبات والاحتفالات، وفق ما أكده الشاذلي البيدالي، فإن موسيقى السطمبالي لم تلق الاهتمام ذاته.
وشدد الشيخ البيدالي على أن “السطمبالي” موروث موسيقي ثري شأنه شأن المالوف والموسيقى الشعبية التونسية وغيرها من الأنماط الموسيقية التقليدية. واعتبر أن الموسيقى الشعبية والمالوف لقيتا اهتماما سواء من الدولة أو من مكونات المجتمع المدني، إلا أن موسيقى السطمبالي بقيت إلى اليوم في حاجة إلى مجهودات أكبر لإعادة إحيائها والمحافظة عليها من الاندثار باعتبارها تمثل لا فقط جزءا من الذاكرة بل هي مكون من مكونات التراث اللامادي، الذي يرتقي إلى أن يسجل ضمن قائمة التراث العالمي.
مشروع فني للتشكيلي سامي بن عامر
يعيد الحياة ل­”برج منيف” بصفاقس
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تونس (وات)
فى مرسمه الكائن بالطابق الرابع بإحدى العمارات القديمة بحي المنار بالعاصمة، يجلس الفنان سامي بن عامر إلى طاولة صغيرة مفترشا حصيرا تقليديا قد من جلد خروف، يمارس شغفه بالفرشاة والالوان وبهما يرسم مايجول بخاطره من أحاسيس مشحونة ومشاغل قد لا تعير اهتمام غيره.
فى هذا المرسم، لا مكان لغير أدوات العمل، لوحات تشكيلية بتقنيات مختلفة هنا وهناك، فرش ومحامل وألوان ومستلزمات مختلفة لا يعرف سرها الا الرسامون، هي كل ما يحتاجه الفنان التشكيلي ليخلد لابداعه بعيدا عن ضوضاء المدينة والحياة. هنا يسهر سامي بن عامر على تحقيق مشروعه الفني الذي حلم به منذ وقت ليس بالقريب ويسهر ليلا نهارا على تجسيده واخراجه فى احسن الصور.

برج منيف، معلم تاريخي فى خطر
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
“برج منيف” هو أحد أبرز المعالم التاريخية فى مدينة صفاقس وهو مهدد بخطر السقوط، يقول سامي بن عامر “أحاول أن أجعل من هذا المعلم مكانا تتمازج على جدرانه ونوافذه الالوان لتنضج لوحات مشبعة بالدلالات الرمزية والجمالية”.
وقد اختار سامي بن عامر فى بعض اعماله توظيف الخط العربي ورموزه لابراز جمالية الهندسة المعمارية القديمة من جهة ولتسليط الضوء على عدة اشياء ذات صلة بالحياة اليومية فى هذا “البرج الصفاقسي”.
“الطاولة الصغيرة”، “حصير جلد الخروف”، “القبقاب”، “كرسي الحمام”، “البندير”، “الغربال” وغيرها، كلها أدوات استلهم منها الفنان سامي بن عامر مواضيع للوحاته التشكيلية وهي تحيل الى ذاكرة شخصية وجماعية مشبعة بالاحداث والطقوس الجميلة.
وقام الفنان سامي بن عامر بتصوير هذه الاعمال فوتوغرافيا وتسجيليا وعرضها أيام 22 و23 و24 افريل الجاري فى محيط معلم “برج منيف” بصفاقس بعد ان تعذر عرض نسخها الاصلية فى هذا الفضاء نظرا لان هذا المعلم آيل للسقوط، وهي رسالة ربما أراد من خلالها بن عامر لفت نظر من يهمه الامر الى ضرورة انقاذ ابراج مدينة صفاقس من المخاطر التي تتهددها.
ويندرج المشروع الفني ضمن تظاهرة “برج منيف فى خطر” التى تنتظم ببادرة من عدد من الرسامين بالجهة وجمعية احباء الفن التشكيلي بصفاقس، وهي تهدف بالخصوص الى انقاذ عدد من المعالم التاريخية والابراج بالجهة.

المبادرة الفنية لابراز جمالية المعالم التاريخية
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سامي بن عامر هو احد الرسامين أصيلي جهة صفاقس وقد أخد على عاتقه مثل عدد من فناني الجهة، إعداد مشروع فني حول احد ابراج المدينة ليتم تقديمه لاحقا للعموم.
“هذا المشروع يكتسي اهمية خاصة بالنسبة لي، فهو يمثل منعطفا فى مسيرتي الفنية وهو تتمة لعمل بدأ منذ اشهر من خلال مجموعة من الزيارات الميدانية لمعلم برج منيف” يقول بن عامر، متحدثا عن هذه الأعمال.
ويعكس هذا المشروع الفني رغبة شخصية للفنان سامي بن عامر فى إعادة إحياء مجموعة من القيم الروحية والرمزية والاحداث التاريخية التي يرويها هذا المكان بكل ثناياه وزواياه.
وسجلت العديد من المعدات الفلاحية القديمة حضورها فى المشروع الفني لسامي بن عامر على غرار “المحراث” و”المنجل” و”المحشة” وفيها إحالة إلى “الارض” وخيراتها ودلالاتها الرمزية.
و”البرج” يحيل كذلك إلى القفل الكبير والقديم والصدئ الذي يوجد على الجانب الخلفي للباب، وهو كذلك صورة تحيل على تلك الصفيحة التي يقع تثبيتها على ارجل الحصان صديقه الاليف، “البرج” هو أيضا بئر الماء (الماجل) الذي كان يمثل لعهود مضت مورد المياه الرئيسي لسكان مدينة صفاقس فى الصيف كما فى الشتاء.

معلم للذاكرة الجماعية، ذكريات طفولة وإرادة فنان
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يعتبر”برج منيف” احد اقدم الابراج التاريخية فى مدينة صفاقس وهو يقع فى طريق منزل شاكر ويحتفظ الفنان بن عامر بذكريات جميلة عن هذا المعلم تعود الى مرحلة الصبا والطفولة لذلك هو يحاول الغوص فى أدق تفاصيل المكان مطلقا العنان لفرشاته وألوانه وخياله ليحكي بعض ما يختلج فى وجدانه من أحاسيس ومشاعر جميلة.
وتبدو غاية الفنان بن عامر واضحة فى الربط بين ماض مشبع بالذكريات والخواطر الشخصية، وحاضر تنكر لذلك الماضي فجاءت أعماله الفنية المختلفة من لوحات تشكيلية وصور فوتوغرافية وتنصيبات فنية لتعيد الحياة لتلك الذكريات الجميلة.
يقول بن عامر “نحن أمام نموذج أو مقاربة لإعادة هندسة الذاكرة، حوار بين تراكمات الذاكرة واحداثها المستجدة” قبل أن يضيف “إن الحياة بالبرج هي عالم بحد ذاته”.
ويواصل حديثه مستحضرا عبق الماضي وأدق تفاصيله، “منذ دخولك البرج عبر بابه الصغير، يعتريك إحساس غريب، تفوح من المكان رائحة التاريخ، هنا تتناثر العديد من الاشياء القديمة، الجدران بدورها تروي حكايات الزمن الجميل، كذلك خيوط الضوء المنبعثة من شقوق الابواب والنوافذ، وذلك المدرج الذي لا أعلم الى اين يؤدي…هذا هو البرج”.

بين مسرحها المدرج ومعبدها الكبير ..
“اوتينا” تستعيد الحياة باحتفالية منوعة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بن عروس (وات/ من عبد الباسط الفريضي)
حين يترك للموسيقى أن تحاور ذاكرة المكان، تتحول مشهدية الآثار الواقفة بشموخ على مرتفعات اوتينا (أوذنة) إلى لوحة نابضة بالحياة، في لحظة خارجة عن منطق التاريخ ومواضعات اللحظة تعيد الموسيقى المنبعثة مساء الأحد من جنبات المسرح الروماني وسرايا معبد الكابيتول الحياة لمدينة مازالت تعاني نقصا كبيرا في إمكانيات التهيئة رغم كونها من أكبر المواقع الاثرية بالبلاد التونسية.
“أوذنة قاطرة للإبداع والاستثمار” عنوان التظاهرة التي أراد من خلالها منظموها أن تكون هذه السنة مراوحة بين الأنشطة الفنية الثقافية والأنشطة الرياضية الشبابية الى جانب الترويج لأوذنة كمعلم سياحي وثقافي جاذب للزوار، وذلك وفق ما صرح به لمندوب “وات” مدير التظاهرة المولدي القماطي.
وأشار المولدي القماطي إلى أن التركيز في هذه الدورة كان على الإمكانات الاستثمارية التي يتيحها الموقع والذي يمكن أن يحوله الى مركز إشعاع ثقافي ووجهة سياحية بامتياز في الضاحية الجنوبية للعاصمة.
العروض الموسيقية للتظاهرة جمعت بين الموسيقى السنفونية حيث أثث فضاء المسرح المدرج، الأوركستر السمفوني التونسي بقيادة المايسترو حافظ مقني في توليفة موسيقية جمعت بين أشهر المعزوفات من التراث الكلاسيكي العالمي بنمطيه الغربي والشرقي بعد أن ملأت المكان قبل ذلك وفي مصافحة أولى موسيقى السطمبالي موسيقى زنوج افريقيا في عرض فرجوي بعنوان “لسمر تونسي” لكل من الشاذلي البيدالي ومنير العرقي.
اما في الكابيتول المعبد الرئيسي للمدينة الرومانية والذي يعد من أكبر المعابد الرومانية في شمال إفريقيا فقد صدحت فيه حناجر ثلة من المنشدات والعازفات في عرض لفرقة فنون للابية لجودة ناجح.
ورغم أهمية العرض إلا أن عديد المتابعين استغربوا برمجته في فضاء الكابيتول الذي يبعد عن المسرح المدرج مسافة غير هينة زادتها صعوبة وعورة المسلك وعدم تهيئته للمترجلين هذا الى جانب ضيق فضاء العرض الذي يبدو أن المنظمين أرادوه خاصا بالدعوات، وهو ما أثار حفيظة الكثيرين الذين رأوا فيه نوعا من التفرقة اللامبررة، قبل أن يتم تدارك ذلك بفتحه أمام الجميع، وهو أمر عالج المسألة ولكن خلق في المقابل حالة اكتظاظ وفوضى.
وقد سبقت العروض الموسيقية والفرجوية، في الفترة الصباحية نصف ماراطون انطلق من دار الشباب سيدي سعد في اتجاه الموقع الاثري الذي شهد بالتزامن مع ذلك عروضا تنشيطية متنوعة موجهة للأطفال ولمختلف الشرائح عبر عروض فلكلورية شعبية منوعة.
كما احتضن الفضاء المفتوح قبالة المسرح معرضا للصور الفوتوغرافية للمواقع الاثرية بولاية بن عروس ومعرضا للحرف والآلات التقليدية ومعرضا للأكلة الرومانية الى جانب ورشات في فن الفسيفساء وفي تقنيات الحفريات الاثرية.
وقد سبقت التظاهرة بدار الثقافة ابي القاسم الشابي ببن عروس ندوة علمية عرض فيها نزار بن سليمان مدير الموقع لتاريخية المعالم الرئيسية الموجودة على غرار الكابيتول والمسرح المدرج والحمامات العمومية الكبرى وعينة من المنازل والخزانات والحنايا الى جانب مداخلة لمندوبة السياحة بالجهة ليلى تقية حول افاق الاستثمار بالموقع ركزت فيها على عناصر الهوية والابتكار والاندماج.
يذكر أنه رغم القيمة التاريخية وأهمية المعالم الموجودة بالموقع إلا أنه ما يزال يعاني من إشكاليات تتعلق بالتهيئة والربط بشبكة الماء والكهرباء.
وبحسب الدراسات المنجزة فإن تكلفة تجهيز الموقع وربطه بالشبكة الحالية للماء والكهرباء تقدر بحوالي 800 ألف دينار تضاف إليها بعض المستلزمات والمرافق التي تتطلبها مثل هذه المواقع، كتهيئة أماكن لوقوف السيارات والحافلات وإنشاء دورات للمياه وفضاءات إقامة ومتحف.
وبحسب مدير الموقع فقد تم رصد اعتمادات مالية هامة لتهيئة الموقع موزعة على ميزانيتي سنتي 2016 و2017 .
“نحبك هادي”
الفيلم الذي اقتلع عاطفة برلين، وتوج السينما التونسية والعربية
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تونس (وات)-
وصفه ب­”الثورة العاطفية” البعيدة عن المنحي السياسي، أخرجه بمصداقية فنية وببساطة جمالية لينقل مشاعر إنسانية تلتمس وجدان الجمهور بلباقة وعفوية، محمد بن عطية مخرج فيلم “نحبك هادي” الذي اقتلع عاطفة برلين وحاز على جائزة أفضل عمل في الدورة 66 لمهرجان برلين السينمائي بعد غياب منافسة سينمائية عربية على هذا المهرجان لعقدين.
الصراع بين الرحيل أو البقاء في صميم علاقة حب نشأت بين “هادي” و”ريم”، قصة عشق استفاق بها “هادي” مرة أخرى ليمضي في رحلة إثبات وجوده داخل المجتمع بالاعتماد على قوة العاطفة لرفع تحديات الحياة، هذه الرؤية الإخراجية البسيطة التي لم تراهن على القضايا السياسية الكبيرة اكتشفها الجمهور في العرض الأول لفيلم “نحبك هادي” يوم 7 مارس بقاعات السينما التونسية.
ولئن كان رهان فريق عمل الفيلم الذي أنتجته شركة “نوماديس برود” لدرة بوشوشة إعادة السينما العربية الى سباق أفلام مهرجان برلين السينمائي الذي كانت آخر مشاركة عربية فيه تونسية مع فيلم “صيف حلق الوادي” لفريد بوغدير سنة 1996 ، إلا أنه تقدم شوطا بعيدا عن هذا الرهان ليفتك جائزة أفضل فيلم.
واعتبارا لهذا التتويج المشرف للسينما التونسية والعربية عموما، بادرت وزارة الثقافة والمحافظة على التراث بتكريم أسرة عمل فيلم “نحبك هادي”، الذي أحرز بطله مجد مستورة أيضا على الدب الفضي لثاني أفضل ممثل في المهرجان.
وبينت وزيرة الثقافة والمحافظة على التراث سنيا مبارك بالمناسبة، أن السينما التونسية تعيش نسقا تصاعديا من حيث الإنتاج والتوزيع، مشيرة الى أن قطاع الفن السابع في تونس حقق معادلة صعبة حيث بات يلاقي مؤخرا إعجاب المختصين والنقاد على المستوى العربي والدولي ويحظى كذلك بإقبال الجمهور الذي عاد لارتياد قاعات السينما ومتابعة الإنتاجات التونسية الجديدة.
وتحدثت سنيا مبارك عن رؤية شاملة لقطاع السينما من خلال وضع استراتيجية جديدة للخروج بالفن السابع من المركز إلى الجهات في إطار لامركزية الثقافة فضلا عن العمل على انفتاح الأعمال السينمائية على السجون والمدارس والجامعات لتمكين كل الفئات من نصيبها من كل الضروب الفنية.
ومن جهتها، أكدت منتجة الفيلم درة بوشوشة أن هذا التتويج هو ثمرة تناغم مهني وفني بين كل أفراد فريق العمل وأعربت عن أملها في أن يدخل هذا التتويج الفرحة لقلوب التونسيين لا سيما في ظل الواقع الراهن الذي يفرض عدة ضغوطات وصعوبات على المجتمع.
تتويج فيلم “نحبك هادي”، جاء وسط منافسة شرسة مع مخرجين عالميين فسرها محمد بن عطية بنسبة المصداقية في نقل القضية عبر متابعة الحراك العاطفي لشخصية “هادي” في مسار الأحداث رغم بساطتها في الظاهر والتي تخفي عمقا في معانيها ومعالجتها الدرامية وحبكتها السينمائية.
وأشار الى أن اختياراته الجمالية رجحت الكفة لصالحه أمام لجنة تحكيم ترأستها الممثلة الأمريكية “ميريل ستريب” صاحبة أعلى الترشحات لجائزة “الأوسكار” العالمية.

شريط صفر لنضال شطا
عود على بدء واستحضار لإبداعات العلماء العرب على مر الزمن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تونس (وات)
افتتح الشريط الوثائقي صفر للمخرج نضال شطا فعاليات الملتقى الخامس لمخرجي الافلام التونسية الذى أقيم من 24 الى 27 فيفرى 2016 ويروى هذا الفيلم وهو انتاج تونسي هندى مشترك المسار التاريخي لظهور رقم “صفر” وتطور استخداماته في الحضارات الشرقية والغربية.
هذا الوثائقي الذى قدم عرضه العالمي الاول في أكتوبر 2015 في نيودلهي عاصمة الهند تم تقديم عرضه الاول في تونس وفى فيفري بقاعة الريو بالعاصمة، أخذ مشاهديه في رحلة سينمائية في المكان وفي الزمان مدتها 84 دقيقة للبحث في أصل الصفر والرموز التي كتب بها فعاد بهم الى الحضارة الاولى في تاريخ البشرية وهي الحضارة السومرية 3500 سنة قبل الميلاد فالحضارة الفرعونية والحضارة الهندية ثم الحضارة الاغريقية وصولا الى الحضارة العربية.
وفسر مخرج الفيلم اختيار رقم صفر محورا لعمله بالرغبة في اعادة الاعتبار لمكانة الحضارة العربية في العالم لكونها حضارة ثرية وقدمت للانسانية العديد من المعارف والنظريات في علوم الرياضيات والفيزياء والهندسة والفلك والجغرافيا وفق ما جاء في تصريحه لـ(وات)
وقد تم تصوير هذا العمل الوثائقي في ثلاث دول هي تونس وفرنسا والهند واستغرقت مدة التصوير 6 أسابيع تم أثناءها محاورة أكثر من 11 باحثا ومختصا في الحضارة من تونس والهند.
وأضاف نضال شطا في السياق ذاته أنه تم اثراء شهادة الباحثين في الفيلم ببحث معمق عملت على انجازه الباحثة الفرنسية من أصل جزائرى كلودين رابعة لمدة ثمانية أشهر وتم تدوينه في كتاب تضمن 280 صفحة.
ومثل انتاج هذا الشريط فرصة للتعريف بمختلف هذه الحضارات وكيفية العد والحساب فيها وطرق رسم رقم صفر الذى لم يكن الاوروبيون يعترفون به لاعتقادهم أنه رمز للعدم والفراغ ويتنافى مع فكرة النظام الكوني ” الكوسموس” السائدة لمدة عشرين قرنا والتي تعتبر الارض مركز الكون وفق ما جاء في الفيلم.
ولم يغفل الوثائقي الذى تخلله جانب روائي قام بدور البطولة فيه الفنان هشام رستم والشاب ياسين بن يحيى عن ابراز أهم الاعلام التي ساهمت في تطوير علم الرياضيات على غرار طاليس وبيتاغور واقليدس وارسطو والخوارزمي وديكارت وغيرهم.
ويدقق نضال شطا في فيلمه باحثا عن مساهمة العرب عبر عالم الرياضيات الخوارزمي في نشر رقم صفر في القارة الاوروبية من خلال الفتوحات الاسلامية ويبرز بقوة دور العرب في ازدهار العلوم وتطورها.
ولئن شدت طرافة موضوع الفيلم بالبحث في أصل الصفر وانتشاره اهتمام بعض المشاهدين داخل القاعة فانها في المقابل بدت روتينية بالنسبة الى البعض الاخر ممن تساءلوا عن أهمية هذا الطرح اليوم والاضافة التي يمكن أن يقدمها للجمهور. وعلل بعض المغادرين للقاعة عدم مواصلتهم مشاهدة الشريط بتوفر ما يقدمه من معلومات على شبكة الانترنات.
وسبق افتتاح الملتقى الخامس لمخرجي الافلام التونسية الذى أشرفت عليه وزيرة الثقافة والمحافظة على التراث سنيا مبارك وصلات موسيقية على أنغام الغيتارة قدمها الثنائي هيام غطاس وياسر الجرادى.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد