أكد العقيد اعل ولد محمد فال رئيس المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية، رئيس الدولة، فى المهرجان الذي عقده مساء اليوم بنواكشوط، أن المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية جاء لخدمة الشعب والدولة الموريتانية والوقوف دون استخدامها فى اي غرض آخر.
وقال ان المبادئ التى جاء المجلس من أجلها تشمل فضلا عن ذلك العمل الجاد من أجل ان لا تعود الأمور الى الوراء وان المسيرة ماضية قدما وان ليس ثمة من بمقدوره اعادتنا الى تلك الحلقة المفرغة.
وهذا نص خطاب رئيس الدولة أمام سكان مدينة نواكشوط:
“بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على نبيه الكريم
السيد الوزير الأول،
السادة أعضاء المجلس العسكري للعدالة والديموقراطية،
السادة أعضاء الحكومة،
السيد والي نواكشوط،
السيد رئيس المجموعة الحضرية لمدينة نواكشوط،
السادة الحضور،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
قبل كل شيء أود أن أقول للسيد رئيس المجموعة الحضرية لمدينة نواكشوط أن المشاكل التي طرحها ستجد عما قريب وبالسرعة اللازمة آذانا صاغية لدى الحكومة الإنتقالية.
وبعد ذلك أود أن أؤكد على أربعة مباديء تعتبر المرتكزات الأساسية لتغيير الثالث أغسطس 2005م.
ويتعلق المبدأ الأول بكون تغيير الثالث أغسطس والمؤسسات التي انبثقت عنه بما فيها المجلس العسكري للعدالة والديموقراطية والحكومة الإنتقالية، إنما جاء لخدمة الشعب الموريتاني ولخدمة الدولة الموريتانية لا لاستغلالها لأي غرض أو لأي هدف مهما كان.
وسيكون هذا المبدأ لا غيره الأساس الذي تنطلق منه جميع الخطط والبرامج الجاري تنفيذها.
أما النقطة الثانية التي أود التأكيد عليها فهي أن تغيير الثالث أغسطس جاء لسد الباب تماما أمام العودة للوراء..فليس في الإمكان بعد،العودة للوراء..لا عودة أبدا للوراء.
إن تغيير الثالث أغسطس سيتواصل للأمام ولا توجد أية قوة مهما كانت يمكنها أبدا أن تكبحه أو تعترضه أو تعيده للوراء.
والمبدأ الثالث الذي أود التأكيد عليه هو أن تغيير الثالث أغسطس جاء لمصلحة جميع الموريتانيين ككل لا لطائفة محددة ولا لعنصر معين ولا لجماعة معينة كما أن هذا التغيير جاء لمصلحة الجميع ومن أجل الجميع أيضا وهو لا يفرق بين المواطنين سواء من كان منهم أمس في المعارضة أو من كان منهم مناصرا للنظام السابق..
إنني حريص على أن تكون هذه الناحية واضحة لجميع المواطنين الموريتانيين رفعا لأي لبس وإزاحة لأية شائبة.
والنقطة الرابعة التي أحرص على التأكيد عليها هي ألا تراجع أبدا عن الحريات التي تعبر عنها هذه اللافتات المعروضة أمامي اليوم والتي عبرت بنصوصها عن جميع المشاكل المطروحة في البلاد.
هذه هي المباديء التي أردت أن أؤكدها لكم اليوم وأن ألتزم بها أمامكم اليوم كما التزم بها المجلس العسكري للعدالة والديموقراطية أمس وكما تلتزم بها الحكومة الإنتقالية؛وأؤكد لكم أن الجهود ستبذل للوفاء بها بحول الله تعالى.
وهناك مسألة مبدئية أخرى أود التأكيد عليها اليوم نظرا لأهميتها وهي ألا تراجع عن تعهدات المجلس العسكري للعدالة والديموقراطية.
كما أن المجلس العسكري للعدالة والديموقراطية غير مترشح لأي شيء سوى أنه سيهيء الظروف لموريتانيا وللشعب الموريتاني بحيث تصبح الدولة الموريتانية في نهاية المرحلة الإنتقالية دولة مؤسسات ودولة أمورها مضبوطة بالقانون لا بالطرق الأخرى.
وأؤكد لكم أن المجلس العسكري لا شغل لديه إلا التهيئة لهذه المرحلة ولن يألو جهدا في سبيل إنجاز ما تبقى من تعهداته بعد أن أنجز منها ما أنجز في المرحلة المنقضية؛حيث أن تعهداته منها ما أنجز بالفعل ومنها ما هو في طريق الإنجاز وسينجز بحول الله تعالى مع نهاية الفترة الإنتقالية.
بعد هذه التوضيحات سنتحدث عن المسألة التي من أجلها اجتمعنا هنا ألا وهي قضية الدستور.
وأود هنا أن أوضح أن الجميع سيتحمل مسؤولياته بعد أسبوعين كما أن الجميع حر في تحمل مسؤوليته وفقا للقناعة التي يراها.
لكن قبل أن يتخذ أي منا قراره يجب أن يحتكم لنفسه ولضميره ليرى تبعا لذلك الوجهة التي تناسب مصلحة البلاد: فهل المصلحة في التعديلات الدستورية المقترحة أم هي في بقاء البلاد على ما كانت عليه أم هي في وضعية أخرى أدهى وأمر؟.
هذا السؤال هو الذي يجب أن يطرحه كل واحد منا على نفسه قبل اتخاذه القرار يوم الخامس والعشرين يونيو الجاري.
لكن ما هي،يا ترى،الخيارات التي أمامنا؟ هل هي العودة لما كنا فيه أم القبول بالإصلاحات المقترحة ؟
وللجواب على هذا أقول أن ما كنا فيه لا يمكن قبوله حيث أننا كنا نخضع لنظام سياسي معين يخول لكل رئيس أن يظل في السلطة حسب مزاجه وحسبما يرى هو نفسه حتى أن الأجيال تولد وتترعرع وتشيب وتموت تحت نظام واحد..
إن هذا الخيار لا يمكن قبوله لكونه أدى بنا لأزمات خطيرة منها الإحتقان السياسي والإحتقان السياسي هو السبب في أن جميع التداولات على السلطة تمت بالعنف أو بالإنقلابات وبطرق غير شرعية وغير حضارية وغير مقبولة بالنسبة لشعب كشعبنا..
هذا الذي شرحته لكم هو ما كنا فيهحأما الخيار الآخر المقترح عليكم اليوم فهو دستور يعطي فرصا أخرى ويعدل المسار لوجهة أخرى حيث أنه يحد مأمورية الرئيس بخمس سنوات ولا يمكن لأي مواطن موريتاني مترشح أن يقضي في الحكم أكثر من مأموريتين.
ويجب أن تقتنعوا بأن هذه التعديلات لها انعكاسات إيجابية على واقعنا السياسي وعلى أمور بلدنا وقضاياه الإقتصادية والإجتماعية كما أن لها انعكاسات على الطرق التي ستدار بها شؤون بلدنا.
إن هذا الخيار مناف لما شهدناه في السابق حيث يستولي شخص ما على السلطة وينفرد بها ثم يقوم بتدجين وتسخير كل من حوله لأغراضه ولنزواته الخاصة مما يؤدي للفساد السياسي وللفساد الإقتصادي وللفساد الإجتماعي الذي شهدته بلادنا وكاد أن يوصلها للإنهيار التام بل وللحروب الأهلية..
إن خيارا كهذا لا يمكن أن نقبل به لبلدنا فيجب علينا رفضه تماما كما يجب علينا أن نعيد توجيه أمورنا وجهة جديدة وليست هناك وجهة أفضل من التعديلات المقترحة عليكم في الدستور والتي شرحتها لكم آنفا.
إن الخيارات المتاحة لنا اليوم خيارات قليلة جدا فإما أن نبقى خاضعين لعقلية الفساد وعقلية الإستيلاء على شؤوننا واغتصاب حقوقنا السياسية أو أن نغير أمورنا تغييرا جديدا يعيد للشعب التحكم في الشأن العام ويوصد الباب أمام المستبدين بالسلطة الذين بمجرد أن يستولي أحدهم على السلطة يعيث فسادا في الأرض ويصرف الأمور على هواه.
إنه من واجبنا أن نعي هذه المخاطر بعمق وإلا فإننا سوف ندفع الثمن غاليا.
ويجب علينا أن نباشر تغيير أمورنا بأيدينا وتوجيهها الوجهة الصحيحة لأننا إذا لم نفعل ذلك اليوم فإن الفرصة ستفوت وستعظم الأزمات بحيث نعجز عنها وتنفلت من قبضتنا وإذا هي انفلتت من قبضتنا فإنها لن تعود إلينا أبدا ولن نكون متحكمين فيها بل إنها ستتحول إلى قضايا يتدخل فيها الآخرون.
والأخطر من ذلك أن عدم تولينا لشؤوننا بأنفسنا يعتبر تفريطا في بلدنا وهو مع ذلك يعرض البلاد للحروب الأهلية ويعرضها للإفلاس وللمشاكل وهذا ما لا نقبل به لبلادنا.
واليوم أدعوكم لأن تقفوا يوم الخامس والعشرين يونيو وقفة رجل واحد لإنجاح الدستور.. وأرجوكم أن لا تنسوا أبدا يوم الخامس والعشرين يونيو لأنكم في هذا اليوم ستكونون أمام مفترق طرق فإما أن توجهوا بلدكم الوجهة الصحيحة وأن تباشروا شؤونكم بأنفسكم وإما أن تتحولوا ـ لاقدر الله ـ إلى قطيع من الأغنام لا إرادة له ولا وجود له.
وإذا لم تتحملوا مسؤولياتكم اليوم فحذار أن يقول قائل منكم:فعل بنا كذا وكذا..أو تعرضنا لكذا وكذا..فأنتم من فعل كل ذلك لا غيركم لأنكم تقاصرتم عن تولي شؤونكم بأنفسكم وعن تصريف أموركم بأيديكم..
وحذار أن يقول قائلكم غدا:لقد فعل بنا الرئيس الفلاني كذا وكذا أو فعل بنا الوزير الفلاني كذا وكذا..لا.. أنتم من فعل كل ذلك بأتفسكم.
يجب على كل واحد منا أن يتحمل مسؤولياته وأن يتولى شؤونه بنفسه وإذا هو فرط في ذلك فيجب عليه أن يعرف أنه المسؤول عن كل ذلك.
وأحرص هنا على أن أدعوكم لتجاوز كافة الأطروحات التي يمكن ان تنحرف بنا عن منهج الرشاد الذي يجب ألا يحيدنا عنه أي شخص وألا تصرفنا عنه أية أطروحة مهما كانت.
فما يوحدنا ويجمع شملنا هو مصلحة بلدنا ومصلحتنا العامة فلها يجب أن نعمل وفيها يجب أن نتوحد ومن أجلها يجب أن نرص الصفوف يدا في يد.
هذا ما أردت أن أقوله لكم بخصوص الدستور.
ولا تنسوا أنه إذا لم تتحملوا مسؤولياتكم كاملة يوم 25 يونيو؛ وإذا لم توجهوا بلدكم الإتجاه الصحيح وإذا لم تصوتوا للدستور بالكمية الكبيرة اللازمة تكونوا قد فرطتم في بلدكم وفرطتم في شعبكم وفرطتم في وطنكم.
وأنا لا اريد أبدا أن نفرط في أمورنا ولا في أمور ومصالح شعبنا.
وأود هنا أن أشير إلى أن أمر الدستور أمر يخص الشعب الموريتاني بأكمله غير أن الدستور يعني بصفة خاصة ثلاث فئات تتحمل في أمره مسؤولية خاصة.
وأول هذه الفئات هي فئة الشباب حيث أن الشباب هو المستفيد الأول من كلما نقوم به من إصلاحات وما ننفذه من برامج إصلاحية عبر التعديلات الدستورية؛ فهذا كله يدخل ضمن الإعداد لمستقبل الشباب مما يلزم الشباب بأن يتحمل مسؤولياته في التصويت للدستور يوم 25 يونيو باعتبار أنما نحن مقبلون عليه يعني الشباب أكثر مما يعني أي جيل آخر.
فعلى الشباب أن يقوم بحملة واسعة النطاق تستخدم فيها جميع القوى والوسائل لإنجاح هذا الدستور باعتباره ضامنا لمستقبله؛ وإن هو لم يبادر اليوم لإنجاح الدستور فسيندم غدا لكونه فرط في مسؤولياته وفي مصلحته باعتباره المستفيد الأول من الإصلاحات المقترحة.
ومعلوم أن فئة الشباب تمثل حسب المعطيات الإحصائية الموجودة ما بين 60 و70 بالمائة حسب فئات الأعمار.
وإذا كانت هذه الشريحة الكبيرة غير مقتنعة بالتعديلات الدستورية وإذا كانت غير مقتنعة بمستقبل البلاد ومستقبل الشعب الموريتاني نكون حقيقة قد فرطنا في جميع أمورنا ونكون قد خسرنا القوة الفاعلة لبناء حاضرنا ومستقبلنا.
وأنا أدعو الشباب اليوم ليهب وليتخلى عن التكاسل والنوم وأن يتخلى عن الأطروحات المعيقة وأن يتحمل مسؤولياته كاملة.
أما الفئة الثانية المعنية بهذه التعديلات فهي فئة من أهم فئات مجتمعنا ألا وهي النساء اللائي تمثل 51 بالمائة من الشعب الموريتاني.
فكيف يتصور تقدم في غياب هذه النسبة الكبرى من أبناء مجتمعنا ؟ وكيف يتصور أن ننجز أي شيء بينما نسبة 51 بالمائة من مجتمعنا معزولة ؟
إنه من غير المعقول أن ينجز مجتمع ما شيئا في غياب هذه القوة الفاعلة من قواه الهامة.
إن على هذه الفئة فئة النساء،أن تدرك أن عليها مسؤولية هامة في المرحلة الإنتقالية ويجب عليها أن تتحمل مسؤولياتها في هذه المرحلة.
ويجب على فئة النساء أن ترفع راية العمل والمشاركة من أجل الشعب الموريتاني ومن أجل الدولة الموريتانية كما يجب عليها أن تقوم في هذا الإتجاه بكل ما يمكنها أن تقوم به.
يجب ألا نخسر فئة النساء لكونها قوة هائلة وقوة فاعلة وقوة خلاقة كما يجب على هذه الفئة ألا تقبل بأن يخسرها الوطن.
إن مشاركة النساء وتحملهن لمسؤولياتهن مسألة مطلوبة ومطلوبة من أجل مصلحة الوطن ومصلحة الشعب.
أما الفئة الثالثة فهي فئة الأنتلجنسيا أو النخبة..
وقبل الحديث عنها أقول بأن الشعب الموريتاني شعب واع وشعب يتوفر على نفس القدرات التي يتوفر عليها أي شعب على وجه الأرض وهو ناضج من الناحية السياسية لكن هذا الشعب يفتقر لقيادة لأنه بدون قيادة يبقى معزولا عن أمور وطنه وأموره السياسية.
والقوى المحركة لهذا الشعب هي الشباب والنساء والنخبة الواعية.
وأنا أقول أننا تعرضنا لغدر كبير في الماضي حيث أصبحت أمورنا مبنية على أسس طائفية وقبلية وجهوية وغير ذلك بينما كان اللازم أن ينصب تفكيرنا جميعا على الأمور الوطنية بعيدا عن الطائفية لأن الطائفية لا طائل من ورائها ولا فائدة فيها للشعب الموريتاني.
إنما يفيدنا حقيقة ويفيد بلدنا هو أن نصب جهودنا جميعا في اتجاه وطني واحد بعيدا عن الروح الطائفية والأطروحات الطائفية التي لا طائل من ورائها كما أنها مضيعة للوقت وتفريط في مصالح البلد وفي مصالح الشعب.
فالطائفية لا فائدة تتوخى من ورائها.. فليحمل الطائفيون ما شاؤوا من لافتات لكنهم في جميع الأحوال إنما يدافعون عن مصلحة ضيقة بينما ما اللازم هو الدفاع عن مصالح الشعب الموريتاني بأكمله.
يجب أن نعيد للشعب الموريتاني أموره وشؤونه.. ويجب ألا تبقى هذه الأمور بيد أشخاص يتلاعبون بها كيف شاؤوا وبالطرق التي يريدون.
فقضايا هذا الوطن يجب أن تكون بيد الشعب الموريتاني يصرفها كيف شاء ويديرها بالطرق التي يشاء لا أن تبقى بيد الطوائف والجماعات.
وأنا أؤكد هنا وأقول عاليا:
نعم لدستور 20 يونيو..
نعم للعدالة ..
نعم للعدالة الإجتماعية..
نعم للعدالة الإقتصادية..
نعم للعدالة ..
والموعد الكبير يظل يوم الخامس والعشرين يونيو..
نعم للدستور.. لكونه الضمانة الوحيدة لمصالح بلدنا ولمصالح شعبنا..
ومن تخلى عن الدستور يكون قد تخلى عن مصالحنا وعن مصالح شعبنا..
وأشكركم”