AMI

رئيس الجمهورية يدعو الى نهوض ساحلي ينطلق من وعي مشترك بخصوصيات المنطقة

أكد رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز أمس الجمعة لدى مشاركته في القمة الثانية لمجموعة دول الخمس في الساحل التي احتضنتها العاصمة التشادية انجامينا، بان الساحل لا يستند فقط الى التراكم التاريخي المعروف وانما ايضا، الى مستقبل مضيء وبان المنطقة موحدة بروابطها العريقة وواعية بمكاسبها وقوية بمشتركاتها، بوسعها ان تتوصل على اساس التضامن والتشاور الى اندماج اقليمي دائم يحقق تطلعات سكان منطقة الساحل لتحقيق أمن دائم يقود الى نمو اقتصادي وتنمية شاملة.

وفيما يلي النص الكامل لخطاب رئيس الجمهورية:

“فخامة السيدالرئيس ادريس ديبي ايتنو رئيس جمهورية اتشاد الشقيقة

اصحاب الفخامة الرؤساء

السادة المدعوين السيدات والسادة:

اسمحوا اولا ان اعبر باسمكم وباسمي عن ادانتنا القوية للعمل الارهابي الذي حدث اليوم في مالي وأن أعبر عن تضامننا الكامل مع حكومة وشعب مالي الشقيقين في هذه اللحظات العصيبة وأود كذلك ان اتوجه باحر التشكرات الى اخي فخامة الرئيس ادريس ديبي اتنو رئيس جمهورية اتشاد الشقيقة على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة الساحلية الاصيلة، التي احطنا بها منذ وصولنا الى هذه الارض التشادية التي ترمز لقيم الشرف والكرامة.

واغتنم هذه الفرصة لاعلن رسميا لشعب وحكومة التشاد عن تضامننا الكامل مع جهودهم لحفظ السلم والامن في المنطقة، واود كذلك ان اعبر عن تضامننا التام مع حكومات وشعوب بلدان مجموعة الخمس في الساحل ومع حكومة وشعب فرنسا الصديقين اثر العمليات الارهابية التي شهدتها باريس الجمعة الماضية.

اصحاب الفخامة،

السيدات والسادة،

في شهر فبراير 2014 التأمت اول قمة في نواكشوط للاعلان الرسمي عن ميلاد مجموعة الخمس في الساحل وفي دجمبر 2014 انعقدت قمة ثانية هناك تم التوقيع خلالها على معاهدة انشاء هذه المجموعة.

وخلال اقل من سنة تقريبا اصبحت منظمتنا الفتية فاعلا اساسيا على الطريق الصحيح، تؤدي مجمل الاليات المؤسسية الطبيعية التي اعلنا عنها مجتمعين وظائفها بشكل منتظم واصبح إطارها القانوني المنظم لسير عملها ساري المفعول.

وتوج ذلك بفتح مقر الامانة الدائمة آلية التنسيق الفني لمجموعة الخمس في الساحل بمقرها الدائم في نواكشوط وتم تمكينها من المصادر البشرية والمادية الضرورية للقيام بعملها على الوجه المطلوب.

وبالتنسيق مع الدول الاعضاء ومع الشركاء في التنمية تم تفعيل هذه الالية لتنفيذ البرنامج الاستثماري الطموح الذي يمثل اولوية للمجموعة ويترجم استراتيجتنا بشكل عملي من اجل الامن والتنمية في الساحل.

وتم في هذا السياق تحديد حزمة من المشاريع ذات الاولوية، تعكس الطابع الاقليمي للمجموعة، والتلازم الذي لاغنى عنه بين الامن والتنمية ضمن مقاربتنا في هذا الاطار.

وقد تضمن هذا البرنامج الاستثماري المحاور الاربعة للتدخل على مستوي المجموعة، والتي هي الامن والحكامة والبنى التحتية والتكامل.

وضمن هذه النظرة يستهدف البرنامج الاستثماري للساحل في اولويات المشاريع التي سيتم انجازها في محور الامن ترسيخ الديموقراطية وترقية المناطق الاقل حظا في التنمية والبنى التحتية والامن الغذائي والرعي والتطور الانساني والتكيف مع التغيرات المناخية وتسيير المصادر المائية.

وستنصب جهودنا في المستقبل على تنظيم طاولة مستديرة مع شركائنا في التنمية من اجل تعبئة مصادر مالية في حدود خمسة عشر مليار دولارا، لتمويل البرنامج الاستثماري ذي الاولوية لمجموعة الخمس في الساحل.

السيدات والسادة:

لقد ركزنا لدعم اطار العمل العابر للحدود ضمن المخطط للقطاع على تبادل للجهود وتنسيق افضل لعملنا على الصعيد الامني مبرزين في هذا الإطار إقامة إطار فعال للتعاون والتنسيق بين قيادات اركان القوات المسلحة والتفعيل السريع لآلية التعاون في مجال الامن والتي تتضمن تحديد طرق التنظيم والعمل.

كما شكلت خارطة الطريق التي صادقت عليها مجموعة الخمس بدون شك أداة لاغنى عنها للوقاية والعمل.

وفي إطار البرنامج المخصص للشباب تم بشكل مشترك إعداد استراتيجية مندمجة تهدف الى استجابة شاملة وفعالة لمشاغل الشباب خصوصا في مجال التشغيل والتوعية بشؤون المواطنة.

وقد طبع التشاور والتنسيق بين الدول الاعضاء على كل المستويات جميع مراحل العمل.

اصحاب الفخامة، السيدات والسادة،

لفد اصبحت مجموعة الخمس في الساحل شريكا ذي مصداقية ومحاورا مفضلا على الساحة الدولية في جميع هذه القضايا، كما يجري الرجوع اليها حاليا بشكل تلقائي من طرف المجموعة الدولية في مجمل المبادرات التي تخص منطقتنا.

وتمت في هذا الاطار اقامة اطار للتشاور والعمل متعدد الاطراف لتنظيم التعاون بين مجموعة الخمس في الساحل ومختلف الشركاء الفنيين والماليين.

وفي الوقت الذي نهنئ فيه انفسنا على التعاطي الايجابي جدا من طرف المجموعة الدولية مع منظمتنا لايسعنا الا ان نقدر عاليا الانخراط الاستثنائي والتجاوب الذي لقيه ميلاد المجموعة من طرف شعوبنا.

ان التناغم الايجابي الذي لقيه انشاء المجموعة على الصعيد الاقليمي والدولي يبرز كم كانت مبادرتنا التي ولدت من مسيرة واعية، هادفة وعادلة، تترجم ارادة سكان الساحل في أخذ مستقبلهم بايديهم وتعكس طموحهم المشترك لاسماع أصوات وتطلعات شعوب هذه المنطقة.

اصحاب الفخامة، السيدات والسادة،

لمواجهة التحديات التي تعرفها منطقتنا، عقدنا العزم بتحمل مسؤولياتنا بعيدا عن الاستسلام، وشكلت مقاربتنا ترجمة للتحديات التي يواجهها الامن والتنمية، ونحن مقتنعون ان ذلك لا يغني عن الجهود الوطنية حيث انه في اطار التعاون والاندماج الاقليمي تكمن الاستجابة المناسبة لهذه التحديات.

وبموازاة مع العمل الامني المطلوب لمواجهة التهديدات على الساحة، تتأكد اهمية محاربة الفقر بشكل فاعل وكل انواع انعدام العدالة واللامساواة وتوسيع قاعدة التشغيل وتوفير المزيد من الفرص للشباب.

ولهذا فان عملنا ينصب اساسا على القطاعات الاقتصادية قاعدة الاندماج والنمو والاستفادة من تكاملنا وتوظيف امكانياتنا التي هي في حاجة للاستغلال، وضمن هذه الرؤية الثاقبة استجابت مجموعة الخمس في الساحل كمنظمة مدفوعة بارادة اعضائها وتضامنهم ضمن مقاربة هادفة، تستند على اهداف مشتركة وانسجام فريد، في وقت قصير للمتطلبات الضرورية للتنمية والامن في الساحل.

اصحاب الفخامة السيدات والسادة،

لقد دعوت خلال القمة الاولى للمجموعة في نواكشوط في 14 فبراير 2014 ،الى نهوض ساحلي ينطلق من وعي مشترك بخصوصيات المنطقة وبالاشعاع الخالد لمدنها ومماليكها في العصر الذهبي للساحل، واليوم لا تزال لدي نفس القناعة بان الساحل لا يستند فقط الى التراكم التاريخي المعروف وانما ايضا على مستقبل مضيء وبان المنطقة موحدة بروابطها العريقة وواعية بمكاسبها وقوية بمشتركاتها، بوسعها ان تتوصل على اساس التضامن والتشاور الى اندماج اقليمي دائم يحقق تطلعات سكان منطقة الساحل لتحقيق أمن دائم يقود الى نمو اقتصادي وتنمية شاملة.

ان العمل الذي قامت به مجموعة الخمس في الساحل اضاف ديناميكية حقيقية على هذا الصعيد.

وادعو جميع القوى الحية في منطقتنا وبشكل خاص فئة الشباب للانضمام لهذه الجهود من اجل ضمان مستقبل افضل، لمنطقتنا كما ادعو جميع شركائنا لدعم هذه الجهود بشكل افضل والمساندة الفاعلة بغية تحقيق اهدافنا ، ذات الاهمية القصوى ليس لمنطقة الساحل فحسب وانما لافريقيا والعالم اجمع.

اصحاب الفخامة السيدات والسادة،

في الوقت الذي أحيل فيه الرئاسة الدورية لاخي وصديقي صاحب الفخامة الرئيس ادريس ديبي اتنو، لتولي مسؤوليات رئاسة منظمتنا، لايسعني الا أن أعبر ايضا عن قناعتي التامة ان بوسعه انطلاقا من حكمته وقيادته، تعميق وتعزيز مكتسبات مجموعة الخمس في الساحل، واعطاء دفع جديد لعملنا المشترك، موجها له تهانئي ولأعمال قمتنا الحالية ان تتكلل بالنجاح.

عاش الاندماج الاقليمي، عاشت مجموعة الخمس في الساحل واشكركم.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد