AMI

المؤسسة التربوية في صميم الحملات.. والانتخابات

داخل مقرات الحملة، ومن فوق منابر مراكز الانعاش، يشرف طلاب المدارس على فعاليات الحملة الدعائية المتواصلة ضمن الحملة الانتخابية للبلديات والنيابيات.
أصداء مكبرات الصوت تجلجل داخل الفصول، تصم الآذان وتعلو كل الأصوات، فأمتار معدودة هي كل ما يفصل ساحات الحملة عن أماكن الدرس والتحصيل.
وعلى مقاعد الدراسة، يجلس التلاميذ وقد استأثر بأذهانهم الشرود الذهني، ليكون بذلك الحضور للأجسام لا للعقول!
بالمقابل، يقف طاقم التدريس وقد بحت الحناجر واستولى الإعياء والحيرة على التفكير، حتي أصبحت “الرسالة” تصل بصعوبة شديدة إلى المرسل إليه، هذا إن قدر لها الوصول أصلا!
الأستاذة مكفوله، واحدة من أفراد ذلك الطاقم، وقد أكدت للوكالة الموريتانية للأنباء أنه “كان على الوزارتين المعنيتين بالتربية والتعليم، أن تجعلا فترة الحملة عطلة رسمية، تفاديا لإيقاع الجميع في ورطة جعلت الكل عاجزا عن أداء مهمته التربوية”.
من جهته يرى الحسن ولد الحاج محم، مفتش تعليم، أن “تزامن الحملة والانتخابات مع السنة الدراسية، هو الذى يضمن وجود الأساتذة والمعلمين فى أماكن عملهم”، مذكرا بأن “دورهم محوري في العملية اللوجستية التحضيرية للانتخابات،”، لأنهم “يمثلون الأغلبية ضمن أعضاء مكاتب التصويت على كامل التراب الوطنى”.
ويعيد هذا المفتش إلى الأذهان أن “التأخر الذى عرفه موعد تنظيم مسابقة دخول السنة الأولى من التعليم الإعدادي،السنة المنصرمة، جاء استجابة لطلب من وزارة الداخلية”، باعتبار ذلك “الضامن لتنظيم الإستفتاء على الدستور أو ان تواجد طاقم التدريس، أي قبل انقضاء العام الدراسي”.
ولا يفوت المفتش الحسن أن يشير إلى أن “البني التحتية المدرسية هي الأخري، حاضرة في العملية الانتخابية، لأنها تؤوي أغلب مكاتب التصويت”.
وبعيدا عن جدل المؤطرين، تكشف الحملة الانتخابية عن حضور من نوع آخر للمؤسسة التربوية..
ويتعلق الأمر بالطلاب، الذين ينعشون الحملة ويستخدمون كل الوسائل الدعائية المتاحة لهم..يتبارون في إرضاء الأذواق.. في اختيار الفواصل الموسيقية.. يرددون أسماء المرشحين ويستعرضون برامجهم الانتخابية..
ومع أنهم حاضرون في الإنعاش، إلا أن حضورهم الأكبر بين رواد وجمهور السهرات الفنية والأدبية للحملة الانتخابية.
وهم في كلتا الحالتين، يستمتعون بما تحفل به الحملة من إمتاع ومؤانسة.
وهذا ما تؤكده الطالبة خديجة بقولها: “”في المساء نأخذ أهبتنا ونتوجه الى مقرات الحملة لنتسلى هناك مع صديقاتنا بما نشاهده ونسمعه”.
هكذا تبدو المؤسسة التربوية في قلب الحملة الانتخابية، وستكون كذلك بالتأكيد يوم الاقتراع في ال 19 من الشهر الجاري.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد